قيادي بالحزب الحاكم بتركيا: النظام المصري غير قابل للحياة   
السبت 25/4/1436 هـ - الموافق 14/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:58 (مكة المكرمة)، 9:58 (غرينتش)
محمد أمين-لندن

على هامش مشاركته بمؤتمر الإسلام والديمقراطية في العاصمة البريطانية لندن، أجرت الجزيرة نت حوارا مع نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي، تطرق فيه ياسين أقطاي لقضايا المنطقة والرؤية التركية.

كما تناول الحوار عددا من قضايا المنطقة والعلاقات التركية مع المملكة العربية السعودية.

 في العام 2015 كيف تنظر تركيا لملفات الشرق الأوسط الساخنة؟

تركيا تنطلق في نظرتها للمنطقة من مبادئ عامة تحض على احترام حقوق الإنسان، لكل الطوائف والأجناس والأعراق، ونعتقد أن تجربتنا العميقة في هذه المنطقة تعكس كيف عاش الناس جميعا فيها باحترام ودون تمييز، ونحتاج لاستعادة هذه الروح وهذه المبادئ.

هل تعني ما يسمى مشروع العثمانيين الجدد أو عودة الدولة العثمانية؟

أبدا، تركيا لا تريد أن تقيم دولة عثمانية، فهذا مستحيل، ولا أعني إلغاء الحدود والدول، بل تحقيق نموذج وحدة نتفق فيه على مبادئ تجمعنا وهي العدالة والاحترام والتنمية والحوار لمنع التدخل الأجنبي. ما نطمح به هو عمل اتفاقات بيننا كـالاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، فهناك وحدة اقتصادية واتفاقات بينهم مع حفاظ دولهم على استقلالها، فهذه الاتفاقيات تحقق الرفاة للجميع، وتركيا لا تريد الهيمنة بل التعاون وتحقيق المصالح المشتركة للجميع. 

هل هناك أمل في مثل هذا التعاون؟

 نعم، إرادة الشعوب وتطلعات الشباب عكست تطلع سكان هذه المنطقة للحرية والتنمية والكرامة، لكن جاءت الانقلابات العسكرية كانقلاب عبد الفتاح السيسي للقضاء على هذا الحلم، والناس الآن أدركوا أن الانقلاب العسكري بمصر جلب الخراب والدمار ليس للمصريين فقط بل لكل المنطقة، وهذا فتح الباب للإرهاب. 

video

لا مستقبل للانقلاب

بما أنك تحدثت عن مصر.. كيف تنظرون لتطورات الوضع هناك؟

نحن دائما ننقد ونمقت الانقلاب العسكري طالما استمر في المجازر وانتهاكات حقوق الإنسان، وهناك نحو خمسين ألف معتقل في السجون، وعندما يتحدثون عن تركيا عليهم أن يعرفوا أنه لا يوجد معتقل سياسي ولا صحفيون معتقلون في تركيا، بينما سجون السيسي مكتظة، فالقاهرة هي مخ العرب، لكن نظام السيسي هوى بها وبسمعتها للحضيض.

 هل هناك شروط تركية للمصالحة مع النظام المصري؟

طالما استمرت انتهاكات حقوق الإنسان والمجازر فمن المستحيل أن تقيم تركيا علاقة مع هذا النظام، كما أن هذا النظام مستحيل أن يستمر لأنه ظالم وغير قابل للحياة، وتركيا دوما تساند مصر وشعبها.

 تقول إنه لا مستقبل للانقلاب العسكري بمصر، ما هي أدلتك على ذلك؟

الدليل هو أنه يحتاج لدعم ولا يستطيع الاستمرار بدونه، لكن هذا الدعم يحتاج لانفتاح واستقرار ومصالحة، وهو غير عازم على هذا، بل يخشى من المصالحة مع الشعب، لذا سيستمر بالتدهور.

 هل يمكن لتركيا أن تقود وساطة ومصالحة في مصر؟

تركيا لا تتدخل ولا تقوم بمبادرات منفردة، فالمشكلة مصرية، لكن لو كانت هناك موافقة من الطرفين على المصالحة، وطلبوا من تركيا الوساطة، فنحن مستعدون وسننظر ماذا يمكننا أن نفعل لتحقيق المصالحة الشاملة.

تركيا ترحب بالموقف الجديد من المملكة السعودية وتحترم دوما موقف الرياض، ورغم الاختلاف حول مصر، فإنه دائما كان هناك اتحاد وتوافق بالملف السوري وغيره

نظام سوري جديد

  فيما يتعلق بالملف السوري، ما الجديد في رؤية تركيا للحل؟

الحل يكمن بالضغط على روسيا وايران بتغيير موقفهما، والعمل مع دول الخليج وأصدقاء الشعب السوري الذين سيجتمعون قريبا على حل يقوم على إسقاط نظام الأسد، فهو حاليا ليس له أي تأثير، أو هناك تأثير له دون سلطة، وتأثيره هو الإرهاب، فالآن لا فرق بين تنظيم الدولة الإسلامية والنظام، ولابد من معاونة السوريين عبر الحوار لبناء نظام جديد يستوعب الجميع.

هناك من يتهم تركيا بدعم الإرهاب، ووسائل إعلام غربية تلمح أحيانا لمرور الإرهابيين عبر أراضيها؟

هذا من المضحك المحزن، فتركيا هي المتضرر الأكبر من الإرهاب، فتنظيم الدولة الآن يضر تركيا بالدرجة الأولى، وهناك ازدواجية معايير في تصنيف الإرهاب، فـحزب العمال الكردستاني مثلا لا يقولون عنه إنه إرهاب، نحن نرفض كل أنواع الإرهاب، لكننا نعتبر الجيش السوري الحر المعترف به دوليا ليس إرهابيا، والغرب الذي يلمح أحيانا عن دور تركيا بمرور مقاتلي داعش (تنظيم الدولة) هؤلاء المقاتلون يأتون من الغرب إذا كنتم تعرفون أنهم ارهابيون لماذا تسمحون لهم بالخروج من بلادكم؟

قيل الكثير عن تقارب في العلاقة بين تركيا والسعودية باتجاه ربما تشكيل محور جديد بالمنطقة؟

تركيا ترحب بالموقف الجديد من المملكة السعودية وتحترم دوما الموقف السعودي، ورغم الاختلاف حول مصر، فإنه دائما كان هناك اتحاد وتوافق بالملف السوري وغيره. صحيح التعاون كان ضعيفا، لكن هناك مصالح مشتركة وقواسم مشتركة، ولو تطور هذا التعاون أكثر فإن هذا سيحدث تغيرا كبيرا ويصلح من أحوال العالم الاسلامي المتردية، وملح جدا الآن التقارب بين المملكة وتركيا.

ونحن نرى المشهد الحالي عقب مجيء الملك سلمان بن عبد العزيز أفضل وأحسن لهذا التقارب، وأنقرة رحبت بالقيادة الجديدة والرئيس ذهب للعزاء، وقريبا فإن هناك في الأجندة التركية زيارة قريبة للرئيس رجب طيب أردوغان للمملكة، وستكون بالغة الأهمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة