الاحتلال يعاقب سلمية "النبي صالح"   
الخميس 1432/10/18 هـ - الموافق 15/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:41 (مكة المكرمة)، 16:41 (غرينتش)

مظاهرة سلمية لأهالي قرية "النبي صالح" (الجزيرة)


وديع عواودة-حيفا


تتعامل إسرائيل مع المظاهرات الفلسطينية التي تنطلق من الأراضي المحتلة عام 1967 على أنها انتهاك للنظام العام، ويبادر جيش الاحتلال بتفريق المظاهرات بعنف، ويمارس سياسة العقاب الجماعي ضد المناطق التي تنطلق منها المظاهرات، حتى لو تميزت هذه الاحتجاجات بالطابع السلمي.

 

منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية سلطت الضوء على هذه الممارسات في تقرير جديد لها، من خلال رصد المواجهات المستمرة بين المتظاهرين السلميين من قرية النبي صالح، وهي التي تنطلق بشكل دائم وتأخذ الطابع السلمي للاحتجاج على الجدار العازل المحيط بالقرية واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية لحقها، مثل سرقة مياهها ومصادرة أراضيها.

 

وتقع القرية الفلسطينية إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله، وتبعد عنها حوالي 20 كيلومترا.

 

ويشير التقرير إلى أن الجيش يبادر للإعلان عن القرية منطقة عسكرية مغلقة في كل مرة، ويستهدف المتظاهرين بالنار والدخان.

 

وينبه التقرير إلى أن جيش الاحتلال يلحق الأذى بكل أهالي القرية، ويحولهم في يوم المظاهرة لأسرى داخل سجن كبير يتعرضون فيه لقنابل غاز مسيل للدموع.

 

وتشدد المنظمة على أن التظاهر حق سياسي مكفول بالوثائق والقوانين الدولية، والمشاركة إسرائيل على توقيعها.

 

الناطق بلسان جيش الاحتلال نفى الاتهامات في بيانه اليوم، ويزعم أنه يمتنع عن تفريق المظاهرات التي لا تهدد النظام العام حتى لو كانت غير قانونية.

 

جيش الاحتلال لا يحترم الطابع السلمي للمظاهرات الفلسطينية في النبي صالح (الجزيرة)
تسجيلات توثيقية

لكن تسجيلات الفيديو التي بحوزة بتسيلم تظهر أن الجيش لا يحترم حقا أساسيا للأهالي بالاحتجاج، ويفرط باستخدام وسائل تفريق المظاهرات السلمية.

 

وتنوه بتسيلم بأن جيش الاحتلال استهدف واحدة من المظاهرات بـ150 قنبلة غازية، وتتابع "لم يتورع الجيش عن استهداف مظاهرة لأطفال كانوا يلهون بطائرات ورقية داخل القرية، وتصويب القنابل الغازية على أجسادهم مباشرة مما يعرض حياتهم للخطر".

 

الشيخ عطا التميمي من "النبي صالح" منسق حركة المقاومة الشعبية ضد الاحتلال يؤكد أن أهالي بلدته موحدون رجالا ونساء وأطفالا.

 

وشدد على تصميم أهالي "النبي صالح" على خوض النضال "المثابر والعنيد ضد الاحتلال"، شاكرا المتضامنين الأجانب والإسرائيليين وأهالي القرى المجاورة الذين يتعاضدون معهم.

 

الاحتلال صادر حتى اليوم مئات الدونمات من قرية النبي صالح -التي تعد نحو 600 نسمة- لصالح مستوطنة حلميش التي أقيمت في 1976، وما زال يمنع أصحاب كروم الزيتون من دخولها بذرائع أمنية
تشييع أوسلو

ونوه إلى أن الاحتلال صادر حتى اليوم مئات الدونمات من قرية النبي صالح، التي تعد نحو 600 نسمة، لصالح مستوطنة "حلميش" التي أقيمت في 1976، وإنه ما زال يمنع أصحاب كروم الزيتون من دخولها بذرائع أمنية.

 

يشار إلى أن البلدة خرجت مطلع الأسبوع  بمسيرة جنائزية رسمية لتشييع اتفاقية أوسلو التي تصادف اليوم الذكرى الثامنة عشرة لتوقيعها، ومن المتوقع أن تقوم بتشييع مماثل غدا الجمعة.

 

وردد المتظاهرون هتافات مناهضة للولايات المتحدة، مطالبين برحيل الاحتلال وبتدخل دولي عاجل لإنهاء الاحتلال واستعادة الفلسطينيين حقوقهم.

 

واعتدى الاحتلال على المسيرة السلمية بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والحّي، لكن بعض شبان القرية استطاعوا الوصول إلى البرج العسكري المقام عليه حاجز للجيش على مدخل القرية، ورفعوا عليه علم فلسطين.

 

ترويع الطفولة

الناطقة بلسان "بتسيلم" سريت ميخائيلي تؤكد للجزيرة نت أن بيدها دلائل قاطعة على إفراط الجيش في استخدام العنف لتفريق المتظاهرين كبارا وصغارا، حتى عندما لا تهدد مظاهرتهم أحدا.

 

وتشير ميخائيلي إلى أن الرد المفرط للجيش يرهب السكان، ويلزم الكثير منهم بالبقاء داخل منازلهم لساعات طويلة خوفا من استهدافهم، وتتابع "لكن سرعان ما يكتشفوا أنهم يحاصَرون داخل بيوتهم التي تمتلئ بالغازات نتيجة إلقاء عشرات القنابل داخل الأحياء المأهولة".

 

وتنوه بأن سكان النبي صالح يعجزون عن الفرار من الغاز وتبعاته، لأن الجيش يمنعهم من التجول في "المنطقة العسكرية المغلقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة