الكساد اكتسح المنيا بعد الانقلاب   
الخميس 1434/11/29 هـ - الموافق 3/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:38 (مكة المكرمة)، 16:38 (غرينتش)
مدرعة للجيش تقيم حاجزا على الطريق الصحراوي الغربي (الجزيرة)

يوسف حسني-المنيا

لا تزال تداعيات عزل الجيش المصري للرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/ تموز الماضي -وخاصة غياب الأمن- تصيب محافظات صعيد مصر بحالة كساد غير مسبوقة، خاصة وأن أغلب سكان هذه المحافظات يعتمد على الزراعة كمصدر أساسي للدخل.

ومع اعتماد المزارعين على تسويق محاصيلهم بالمحافظات الأخرى، فقد حد الغياب الأمني بشكل كبير من قدوم التجار لشراء المحاصيل من أصحابها كما حد من قدرة المزارعين على السفر لتسويق ما لديهم من محاصيل بالمحافظات نظرا لانتشار عمليات السرقة بالإكراه على الطرق.

ورغم وجود عدد كبير من الكمائن الأمنية على الطرق فإنها لا تكترث بما يقع من حوادث أو ما يتهدد المسافرين من مخاطر. ويقوم عناصرها فقط بفحص هويات المسافرين وتوقيف كل من يشتبه في انتمائه للتيار الإسلامي، بغرض الحد من وصول معارضي الانقلاب إلى العاصمة القاهرة.

وتعتبر المنيا واحدة من المحافظات التي دفعت ومازالت تدفع أثمانا باهظة جراء تداعيات انقلاب الثالث من يوليو/تموز، إذ أنها تعتمد هذه الفترة من العام على تسويق محصول (العنب البلدي) الذي يُعد المحصول الرئيسي بالمحافظة التي تتقدم محافظات الجمهورية في زراعته، حيث تتجاوز زراعات العنب البلدي الخمسين ألف فدان، وتستوعب عمليات جمع المحصول ووزنه وتعبئته عشرات آلاف الأيدي العاملة من أبناء المحافظة، كما يعمل آلاف آخرون في تجارة المحصول وفق أبناء المحافظة.

أحد العمال يجمع محصول العنب (الجزيرة)

ويؤكد تاجر العنب أشرف فريد أن غياب الأمن وتفشي عملية استهداف التجار والسيارات العاملة في نقل المحصول أدى إلى تراجع القدرة على تسويقه بنسبة تجاوزت الـ50 % مقارنة بالموسم السابق، مضيفا أن فرض حظر التجول أدى إلى تراجع الطلب على المحصول بالأسواق نظرا لاعتماد بائعي القطاع على ساعات الليل في عملية البيع.

رفع السعر
وأوضح فريد للجزيرة نت أن قرار الحظر، خاصة في أيامه الأولى، دفع بائعي القطاعي إلى رفع سعر الكيلو إلى ثلاثة أضعاف ثمنه لتعويض توقف البيع أثناء ساعات الحظر، حيث وصل سعر بيع  الكيلو للمستهلك إلى ستة جنيهات بينما لم يتجاوز سعره الثلاث جنيهات في الموسم السابق.

وأضاف "هذه الزيادة في الأسعار أدت إلى تراجع إقبال المستهلك على الشراء ومن ثم تراجع الطلب على المحصول نفسه، ولذلك فإن آلاف الأفدنة أوشكت محاصيلها على الفساد تماما بسبب حرارة الجو واستواء المحصول مما يعني خسارة ملايين الجنيهات".

وأدى تراجع الطلب إلى تعطل آلاف العاملين الذين يعتمدون هذا المحصول مصدرا للكسب طوال شهور الصيف، حيث يستمر العمل به من يونيو /حزيران وحتى ديسمبر/ كانون الأول من كل عام .

يُشار إلى أن حركة أصحاب سيارات النقل بالمحافظة أيضا تقلصت إلى حدها الأدنى عقب الانقلاب  بسبب تكرار حوادث سرقة السيارات وتراخي أجهزة الأمن في البحث عنها، وهو ما يضطر أصحابها إلى دفع مبالغ مالية كبيرة لاستردادها.

سيارته سرقت
ويقول أحمد عبد، وهو أحد أبناء قرية الجلاء غرب محافظة المنيا، إن سيارته سرقت في أغسطس /آب الماضي على الطريق الصحراوي الشرقي بمركز قفط في محافظة قنا بجنوب الصعيد وأنه اضطر إلى دفع خمسة وعشرين ألف جنيه لاستردادها.

ويؤكد عبد للجزيرة نت أنه قام بتحرير محضر بسرقة السيارة بمركز شرطة قفط ولم يتم اتخاذ أي إجراء من قبل أجهزة الأمن، مشيرا إلى أنه أبلغ الشرطة بموعد ومكان استلام السيارة من سارقيها بعد دفع المبلغ المتفق عليه لإلقاء القبض عليهم إلا أنها رفضت التدخل نهائيا بهذا الشأن على حد قوله.
ولم تكن هذه هي السيارة الوحيدة التي تمت سرقتها فهناك عشرات السيارات التي واجه أصحابها نفس المأزق.

ولم تسلم محاصيل أخرى مهمة من تداعيات الانقلاب العسكري، فقد لحقت خسائر كبيرة بمحصول البصل صغير الحجم (البزق) والذي تتصدر قرية دلجا بمركز ديرمواس -التي دهمتها قوات الجيش والشرطة قبل أسابيع- قائمة إنتاجه على مستوى الجمهورية، كذلك محصول الطماطم والفول السوداني ومحاصيل أخرى تزامنت والانقلاب العسكري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة