حكومات إسرائيل متورطة في بناء عشرات المستوطنات   
الثلاثاء 1425/12/22 هـ - الموافق 1/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)
مستوطنات بنيت في ظل حكومات إسرائيلية متعاقبة (الفرنسية-أرشيف)
 
دأب عدد من الحكومات الإسرائيلية على السماح بقيام مستوطنات غير قانونية والتوسع على الأرض, ومساعدتها بجملة من الوسائل اللازمة غير المباشرة.

جاء هذا في تقرير قانوني أعدته المحامية الإسرائيلية تاليا ساسون من النيابة العامة لإسرائيل, وتوقعت أن يثير اهتماما دوليا ويحدث عاصفة سياسية. وقالت ساسون إنها أعدت التقرير بناء على طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

ويكشف التقرير الذي يقع في 300 صفحة عن نهج ثابت ومؤطر لتوفير الخدمات والصيانة الجارية للمواقع الاستيطانية التي لم تصادق الدولة نفسها على قيامها. ويشير التقرير إلى تورط عدد من الوزارات والمؤسسات الإسرائيلية في العملية ومنها وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية والشرطة ووزارة البنى التحتية والتعليم والصناعة والتجارة والمالية والإسكان والأديان.

وقال أستاذ القانون الدستوري في عدد من الجامعات الإسرائيلية دان آفي روبشتاين, إن التقرير الذي تناول ما جرى في السنوات العشر الماضية من بناء لمستوطنات غير قانونية، تجاهل كل المراكز الرسمية، من الوزير وحتى الموظف الصغير.

مستوطنة يتم بناؤها بقطاع غزة في عهد شارون (الفرنسية-أرشيف)
وأضاف في حديث خاص للجزيرة نت أنه يفترض بالمسؤولين الإسرائيليين فتح ملفات الحكومات السابقة وتقديم كل المخالفين للمحاكمة. وقال إن خرق القانون كان من المستوطنين، الذين سيطروا على أراض خاصة وكذلك على أراضي الدولة, مما أدى لإقامة عشرات التجمعات غير القانونية التي قدمت لها الميزانيات غير الرسمية وغير القانونية، وهذا يؤكد ترهل تلك الحكومات وحرصها على برامجها السياسية فقط من أجل كسب رضا الأحزاب الدينية في إسرائيل وليس الحرص على القانون.

ويؤكد التقرير أن أكثر من 120 موقعا استيطانيا غير قانوني أقيمت في ظل تجاوز قانون التخطيط والبناء والمخططات الهيكلية، وفي ظل التجاهل لتراخيص الأراضي وفي ظل التوسع غير القانوني لمستوطنات قائمة.

وقال الكاتب والصحافي "يهودا غونتبرغ "المتخصص في شؤون الاستيطان إنه سبق أن قام المستشاران القانونيان للحكومة، إلياكيم روبنشتاين وميني مزوز بتوجيه أوامرهما في الماضي لعدد من الوزارات بالكف عن تحويل الميزانيات للمستوطنات غير القانونية. إلا أن الدعم لهذه المستوطنات ووضع ميزانيات لها من عدد من الوزارات استمر حتى بعد صدور هذه الأوامر.

وأوضح غونتبرغ في تصريح للجزيرة نت أن المستوطنون واصلوا نصب الكرفانات، في الوقت الذي واصلت فيه الحكومة تقديم البنى التحتية من كهرباء وماء، وإقامة رياض أطفال وغيرها. وأشار إلى أنه رغم النداءات المتكررة لسلطات فرض القانون, واصل معظم الوزراء الاستخفاف بالتعليمات والسماح للمحافل المهنية التابعة لها بتمويل هذه المستوطنات ووضع الميزانيات لقرارات غير قانونية في ظل اتباع نهج "التباكي" الإداري والقانوني، مؤكدا أن تعامل الحكومات السابقة واللاحقة بمنطق الازدواجية في قرارات القانون كان منهجا وليس أخطاء فردية.

حاجة شارون للانسحاب من غزة دفعته لإعداد التقرير (رويترز-أرشيف)
غير أن الباحث الفلسطيني المتخصص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش يرى أن المسألة ليست مسألة قانون لأن القانون الدولي يعتبر كل المستوطنات دون استثناء مستوطنات غير قانونية. وأضاف حنتش أن شارون الذي أعطى أوامره للنيابة العامة لإصدار هذا التقرير, هو نفسه ساهم في بناء أكبر التجمعات الاستيطانية في الضفة والقطاع عندما كان وزيرا للبنى التحتية في حكومات إسرائيلية متعددة.

ورأى حنتش أن شارون يبحث الآن عن المبررات الكافية لإخلاء المستوطنين من قطاع غزة وبعض المناطق في الضفة تحت مظلة عدم قانونيتها. وأكد أن المسألة ليست مسألة قانون إنما هي مسألة سياسية بحتة يحورها شارون وبيريس كما يشاؤون. ورغم هذا أكد الباحث الفلسطيني أن التقرير يكشف مدى الترهل السياسي والقانوني في إسرائيل.

_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة