الآثار الصحية للتغير المناخي   
الاثنين 18/2/1437 هـ - الموافق 30/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:48 (مكة المكرمة)، 9:48 (غرينتش)

تقول منظمة الصحة العالمية إن تغيّر المناخ يوقع فعلاً عشرات الآلاف من الوفيات سنوياً جراء تغيّر أنماط الإصابة بالأمراض وظواهر الطقس القاسية مثل موجات الحر الشديد والفيضانات وتدهور نوعية الهواء وإمدادات الغذاء والماء.

وتشرح المنظمة -على موقعها الإلكتروني- أن مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ الذي سيفتتح اليوم في العاصمة الفرنسية باريس، يمثل فرصة هامة للوصول ليس فقط للحد من تغيّر المناخ وآثاره، ولكن أيضا لحماية صحة الأجيال الحالية والمستقبلية.

وتشير التقديرات إلى أنه في عام 2012 قضى نحو 7 ملايين شخص جراء الإصابة بأمراض ناجمة عن تلوّث الهواء، مما يجعلها من أكبر المخاطر البيئية على الصحة في العالم.

ومن المتوقع أن يسبب تغير المناخ 250 ألف وفاة إضافية كل عام بسبب الملاريا والإسهال والإجهاد الحراري ونقص التغذية بين العامين 2030 و2050، وسيكون الأطفال والنساء والفقراء في البلدان المنخفضة الدخل أكثر الفئات ضعفاً وتضرراً بذلك، مما سيوسّع الفجوات الصحية.

وتقول المنظمة إنه بمقدور مكافحة تغيّر المناخ أن تحقّق مكاسب صحية كبيرة، وتضيف أن الاستثمارات في ميدان التنمية المنخفضة الكربون والطاقة النظيفة المتجددة وتعزيز القدرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ هي أيضاً من الاستثمارات الموظفة في مجال الصحة.

وتؤكد أنه من المرتقب أن يفضي تنفيذ تدخلات رامية إلى تقليل الانبعاثات الناجمة عن ملوّثات المناخ القصيرة العمر، كالكربون الأسود والميثان بوسائل من قبيل وضع معايير أعلى مستوى بشأن الانبعاثات الناجمة عن عوادم المركبات ورفع مستوى الكفاءة، إلى إنقاذ ما يقرب من 2.4 مليون شخص سنوياً، وإلى تقليل ظاهرة الاحتباس الحراري بمقدار 0.5 درجة مئوية بحلول عام 2050.

تغيّر المناخ يمكن أن يعرض ملياريْ شخص آخر إلى انتقال حمى الضنك بحلول 2080 (الجزيرة)

أسعار عالية
كما من المتوقّع أن يؤدي فرض أسعار عالية على أنواع الوقود الملوّثة للهواء تعويضاً لآثارها السلبية على الصحة، إلى تقليل الوفيات الناجمة عن تلوّث الهواء الخارجي بمقدار النصف، وإلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تزيد على 20% وجمع إيرادات بمبلغ يقارب 3 تريليونات دولار سنوياً، وهو مبلغ يفوق نصف إجمالي ما تنفقه جميع الحكومات في العالم على الصحة.

وتقول المنظمة إن الارتفاع الشديد في درجات حرارة الجو يساهم مباشرة في حدوث الوفيات التي تنجم عن الأمراض القلبية الوعائية والأمراض التنفسية، وخصوصاً بين المسنين. كما أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد مستويات الأوزون وسائر الملوثات الموجودة في الهواء، الأمر الذي يزيد الأمراض القلبية الوعائية والأمراض التنفسية تفاقماً.

وتشير إلى أنه في الحر الشديد ترتفع مستويات حبوب اللقاح وسائر المواد الموجودة في الهواء والمسببة للحساسية، ويمكن أن يتسبب ذلك في الإصابة بالربو، وهو مرض يعاني منه 300 مليون شخص تقريباً.

وتضيف أنه من المرجح أن تتسبب تغيّرات المناخ في إطالة فصول انتقال الأمراض الهامة المحمولة بالنواقل (مثل البعوض) وفي تغيير نطاقها الجغرافي. ومن المتوقع على سبيل المثال، أن يؤدي تغيّر المناخ إلى اتساع كبير في مساحة المنطقة التي تحدث فيها الإصابة بداء البلهارسيات الذي تنقله القواقع في الصين.

كما أن الملاريا تتأثر تأثراً قوياً بتغيّر المناخ. فالملاريا التي تنقلها بعوض الأنوفيليس، تودي سنوياً بحياة 800 ألف شخص تقريباً، ومعظمهم من الأطفال الأفارقة دون سن الخامسة.

وبعوض الزاعجة الذي ينقل حمى الضنك هو الآخر شديد الحساسية للظروف المناخية، وتشير الدراسات إلى أن تغيّر المناخ يمكن أن يعرض ملياري شخص آخر إلى انتقال حمى الضنك بحلول 2080.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة