ماضي ويرانتو العسكري يلاحقه في سباقه لرئاسة إندونيسيا   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:54 (مكة المكرمة)، 4:54 (غرينتش)

علي صبري-جاكرتا
مصادمات بين الشعب والنظام الإندونيسي اثناء وجود ويرانتو في منصبة العسكري (رويترز-أرشيف)
أثار الجنرال المتقاعد كيفلان زين أزمة وحرجا شديدين لزميله الجنرال المتقاعد ويرانتو المرشح للانتخابات الرئاسية في إندونيسيا بعد إصداره كتابا يتعرض فيه للصراع بين الجنرالات داخل الجيش الإندونيسي، ويركز على ممارسات ويرانتو القمعية والمسيئة لسمعته في هذا الوقت الحرج.

ورغم أن كتاب "الصراع والتكامل في الجيش الإندونيسي" مليء بنماذج الصراعات بين جنرالات الجيش الإندونيسي وانعكاساتها على مجريات السياسة في البلاد، فإن الفصل الأكثر إثارة هو الذي تناول فيه كيفلان دور قائد الجيش الإندونيسي السابق ويرانتو في قمع حركات الاحتجاج المدنية التي قادها الطلبة لإسقاط نظام سوهارتو.

فقد أصدر ويرانتو أوامر لإنهاء الاعتصامات المدنية التي فرضها الطلبة حول مبنى البرلمان الذي حاول إضفاء الشرعية على حكم يوسف حبيبي المؤقت الذي خلف سوهارتو في السلطة، كما شكل مليشيات مدنية شعبية متطوعة للدفاع عن حكم حبيبي ودفعها للصدام مع المطالبين بإنهاء حكم حبيبي، لتدخل القوات النظامية فيما بعد للفصل بين القوتين.

ويدعي كيفلان القائد السابق لوحدة الاحتياط الإستراتيجي في الجيش الإندونيسي -وهي أعلى وحدات القوات الخاصة- أن ويرانتو أرسل له شخصا من طرفه قبل إجراء الانتخابات الداخلية في حزب غولكار لاختيار مرشح الحزب للرئاسة، وفاوضه على عدم نشر كتابه قائلا "ما ستنشره سيقصم ظهري".

لكن ويرانتو نفى في حوار مع مجلة تمبو الأسبوعية اتهامات كيفلان، واعتبرها محاولة للإساءة إلى سمعته والتأثير على موقف الناخبين قبيل انطلاق الانتخابات الرئاسية، وأضاف "لا أريد أن انشغل الآن بهذه المهاترات، وسأركز على الحملة الانتخابية في الوقت الحالي".

وسبق أن ثارت في وجه ويرانتو مع بدء ترشحه للرئاسة دعوات من تيمور الشرقية لمحاكمته أمام القضاء التيموري، بتهم ارتكابه مجازر بحق شعب تيمور الشرقية بعد تصويته لخيار الانفصال عن إندونيسيا عام 1999. إلا أن رئيس تيمور الشرقية شنانا غوسماو تجاهل هذه الدعوات، وفضل بناء علاقات إيجابية مع إندونيسيا الدولة الأقرب والأهم لتيمور الشرقية على محاكمة شخص.

وانتشرت في السوق السوداء الأسبوع الماضي وعلى نطاق واسع في جاكرتا، أقراص مدمجة تحوي صورا وأفلاما لممارسات العنف التي قام بها الجيش الإندونيسي تحت قيادة ويرانتو، ضد الطلبة والمدنيين الذين سيروا مظاهرات سلمية مطالبة بإسقاط نظام سوهارتو.

غير أن ما يمكن وصفه بالحملة على ويرانتو لن تؤثر على صورة الجنرال السابق في عيون الناخبين، حسب تقدير أحمد سعيدي الباحث في معهد واحد للدراسات، لأن سيرة ويرانتو معروفة لدى عامة الشعب ومن الصعب التأثير على موقف الناخب البسيط بمثل هذا الكتاب، خصوصا بين مؤيدي حزب غولكار.

وأضاف سعيدي في حديث للجزيرة نت "يمكن أن يكون لهذا الكتاب انعكاس على موقف شريحة بسيطة من النخبة المثقفة. والكتاب لا يعدو كونه محاولة انتقامية من كيفلان تجاه قائده السابق ويرانتو الذي أعفاه من منصبه في وقت سابق".

واستبعد سعيدي أن تقف جهات أجنبية وراء محاولات الإساءة لويرانتو -كما يعتقد البعض- خدمة لمنافسه الأقوى الجنرال السابق سوسيلو بامبنغ يوديونو الذي يحظى بالدعم الأميركي والغربي عموما.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة