شمال حلب.. نزوح على وقع هجوم تنظيم الدولة   
السبت 1436/11/22 هـ - الموافق 5/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:56 (مكة المكرمة)، 7:56 (غرينتش)

نزار محمد-ريف حلب

ينزح المزيد من سكان ريف حلب الشمالي بعد اشتداد المعارك بين قوات المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية مؤخرا في مناطقهم، ما أدى لإحداث أزمة سكانية بالمناطق القريبة من الحدود السورية مع تركيا، حيث تمنع الأخيرة اقترابهم من الحدود لأسباب أمنية، بينما يعوّل الأهالي على نجاح المعارضة في صد هجوم التنظيم المترافق مع القصف العنيف.

وأطلق ناشطون حملة أسموها "رد الدين لريف حلب الشمالي" من أجل مد يد العون للنازحين الذين استقبلوا مسبقاً أهالي حلب أثناء نزوحهم عند دخول المعارك مدينة حلب، في المقابل يصب تنظيم الدولة جام غضبه على المنطقة من أجل السيطرة على باقي المدن والبلدات الخاضعة للمعارضة بالريف الشمالي من حلب.

عائلات من ريف حلب الشمالي نزحت إلى قرب الحدود مع تركيا (الجزيرة)

أرقام ومعاناة
ويبلغ عدد سكان ريف حلب الشمالي أكثر من 130 ألف نسمة، ففي مارع يسكن نحو 35 ألف نسمة بناء على إحصائيّات سابقة، في حين يتركز الباقي في صوران والشيخ عيسى وكفرة ودلحة وحرجلة وحربل وأم حوش وقرى أخرى.

ونزح معظم أهالي المناطق المذكورة نحو أقصى الريف الشمالي باتجاه إعزاز ومحيطها، في حين انتقل قسم آخر منهم إلى مدينة حلب.

أبو محمد نزح برفقة عائلته من مارع منذ بدء هجوم تنظيم الدولة على المدينة، ويروي قصة نزوحه قائلاً "كنت مصراً على البقاء في منزلي رغم حملة القصف العنيفة التي كان يشنّها النظام منذ أربع سنوات، وبقيت صامداً مع عائلتي مفضلاً الموت على أن أذل في المخيمات، لكن معركة اليوم أخذت طابعاً آخراً فهي ضد تنظيم الدولة".

ويضيف للجزيرة نت أنه اضطر للنزوح مع عائلته بعد أن فجّر التنظيم سيارة مفخخة قرب تجمع منازل سكنية في مارع الأسبوع الماضي، فغادر المدينة ليلاً بالرغم من القصف المستمر والذي أدى لتدمير عدة سيارات أثناء استعدادها لنقل النازحين.

وعما حل بعائلته، يقول أبو محمد إنه يبيت في العراء بدون خيمة قرب الحدود السورية التركية، فالجيش التركي لا يسمح لأحد بالاقتراب من الأسلاك الشائكة بعد إعلان المنطقة عسكرية، وقد يطلق النار عليهم إذا حاولوا عبور الحدود.

حسين: أكثر من مئتي ناشط وإعلامي يدشنون حملة لدعم النازحين (الجزيرة)

المأساة واحدة
من جانب آخر، استقبل أهالي البلدات والمدن المجاورة النازحين من مارع والقرى المحيطة بها، مثل أبو سامر الدرعوزي من مدينة دارة عزّة بريف حلب الغربي الذي استقبل عائلة نازحة من قرية تلالين التي يسيطر عليها تنظيم الدولة.

ويقول أبو سامر إن لديه منزلا مؤلفا من طابقين، خصص العلوي للعائلة المستضافة لأنها لا تملك قيمة إيجار منزل، لافتا إلى وجود "تجار من ضعاف النفوس" رفعوا قيمة الإيجارات بعد موجة النزوح، وقد حاولت الهيئة الشرعية التابعة للمعارضة بالمقابل منع هذه الظاهرة وحددت أسعاراً معقولة لكل من يريد أن يؤجّر منزله.

ويكمل حديثه للجزيرة نت "كنت أتمنى لو أن المنازل توهب من دون مقابل مادي حتى تنفرج هذه الأزمة علينا وعليهم، فواجب علينا أن نقف إلى جانب إخوتنا في هذه المحنة التي وقعت على شعبنا".

في المقابل، وقع ناشطون من حلب وريفها بياناً جماعياً للوقوف إلى جانب العائلات التي نزحت من ريف حلب الشمالي، وكان من بين الموقعين الناشط الإعلامي منصور حسين، الذي قال للجزيرة نت إن "مدن الريف الشمالي مثل مارع وتل رفعت وحريتان فتحت بيوتها للنازحين من حلب في بداية المعارك بحلب، لذا علينا الالتزام بالواجب الأخلاقي ولابد أن نقف معهم بمحنتهم".

ويضيف أنه وقّع على البيان أكثر من مئتي ناشط وإعلامي ممن يناصرون المنكوبين بريف حلب الشمالي، حيث بدؤوا باتخاذ خطوات عملية لإغاثتهم من خلال تسليط الضوء على معاناتهم عبر وسائل الإعلام وإيصال صوتهم إلى الجمعيات الإغاثيّة والخيرية لمد يد العون لهم.

ولدى لقائنا أحد النازحين من الريف الشمالي، قال عمر الشمالي إن تنظيم الدولة يستميت للسيطرة على ريف حلب الشمالي بسبب "حقد عناصره" على أبناء المنطقة لأنهم طردوهم مسبقاً من تشكيلات المعارضة قبل انضمامهم للتنظيم، فضلا عن رغبتهم بالانتقام لمقتل حجّي بكر في تل رفعت الذي كان العقل المدبر للتنظيم، وفق قوله.

ويبقى لدى أهالي ريف حلب الشمالي أمل بالعودة إلى ديارهم، ولا سيما بعد نجاح فصائل المعارضة في إحباط أكثر من محاولة اقتحام شنّها التنظيم خلال الأيام الماضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة