إجراءات أميركية ضد روسيا وأوكرانيا تفقد مناطق   
الثلاثاء 1435/5/4 هـ - الموافق 4/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 7:06 (مكة المكرمة)، 4:06 (غرينتش)

جمدت الولايات المتحدة كل علاقاتها العسكرية ومحادثاتها التجارية مع روسيا ردا على تدخلها في أوكرانيا. جاء ذلك بعد لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما مع كبار قادته العسكريين ومستشاري الأمن القومي في البيت الأبيض لبحث تطورات الأزمة في أوكرانيا. يأتي ذلك فيما ناقش مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية الوضع في أوكرانيا في وقت اتسع نطاق المناطق التي خرجت عن سيطرة حكومة كييف في مناطق شرقي البلاد وجنوبها.

وقد حذر أوباما روسيا من أن استمرارها في التدخل في أوكرانيا سيعرضها لعقوبات اقتصادية ودبلوماسية ستكون لها تداعيات سلبية على اقتصادها وتفرض عليها عزلة دولية. وقال مسؤول في البيت الابيض إن الرئيس الأميركي ناقش مع كبار مستشاريه السبل التي يمكن بها لواشنطن
وحلفائها فرض "مزيد من العزلة" على روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا.

كما أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الاميرال جون كيربي أمس الاثنين في بيان أن تعليق العلاقات العسكرية يتضمن "التدريبات والاجتماعات الثنائية وتوقف السفن ومؤتمرات التخطيط العسكري".

وفي السياق قال متحدث باسم مكتب الممثل التجاري الأميركي إن واشنطن أوقفت محادثات التجارة والاستثمار مع روسيا تعبيرا عن الاستياء من التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا.

وتاتي هذه التطورات فيما أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أنهما ستفرضان عقوبات على روسيا ما لم تسحب القوات التي نشرتها بأوكرانيا مؤخرا. وكانت روسيا رفضت قبل ذلك التلويح بالعقوبات, وواصلت تعزيز سيطرتها بإقليم القرم الأوكراني.

وأعلن السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن مجلس الشيوخ يبحث إجازة عقوبات على روسيا تستهدف مصارف روسية وتجميد أصول ومنع سفر مسؤولين روس إلى الولايات المتحدة, وقال إن العقوبات (الأميركية) يجب أن تدعمها أوروبا كي تكون ناجعة.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري هدد الأحد موسكو بعقوبات وحذرها من دفع ثمن "العدوان" على الأراضي الأوكرانية. وردت عليه الخارجية الروسية الاثنين بأن التلويح بعقوبات غير مقبول.

وفي نهاية الأسبوع الماضي, حذر أوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين من أن روسيا تعرض نفسها لعزلة دولية في حال استمرت في التدخل عسكريا في أوكرانيا.

وكان بوتين حصل نهاية الأسبوع الماضي على تفويض من مجلس الاتحاد الروسي (مجلس الشيوخ) لاستخدام القوات المسلحة الروسية داخل أوكرانيا, وأعلنت موسكو لاحقا أن بوتين قد لا يستخدم ذلك التفويض.

وانعكست التهدديات الغربية على بورصة موسكو التي سجلت الاثنين تراجعا حادا, وبلغت قيمة خسائرها السوقية 60 مليار دولار.

مجلس الأمن
وفي نيويورك حيث عقد مجلس الأمن الدولي جلسة لمناقشة التطورات في أوكرانيا أعربت الولايات المتحدة وبريطانيا عن  ضبهما من تفسير روسيا لإرسال قوات إلى أوكرانيا، ووصفتا هذا العمل بأنه انتهاك للقانون الدولي. 

وقالت سامانثا باور، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة "العديد من التأكيدات التي وردت اليوم من جانب الاتحاد الروسي ليس لها أساس في  الواقع.. التعبئة الروسية هي استجابة لتهديد وهمي".

وقال مارك ليال غرانت، السفير البريطاني لدى المنظمة الدولية إن روسيا دخلت أوكرانيا بـ"ذريعة كاذبة" ولا يوجد أي مبرر لأفعالها . وقد عرض  السفير الروسي رسالة مزعومة من الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش طالب فيها موسكو بالتحرك لحماية الأقلية الناطقة بالروسية في أوكرانيا.

وزراء خارجية أوروبا أثاروا احتمال فرض عقوبات "محددة الأهداف" على روسيا
(الفرنسية)

عقوبات أوروبية
وفي بروكسل, اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إثر اجتماع طارئ الاثنين على اتخاذ "إجراءات محددة" ضد روسيا. وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي إن الاتحاد الأوروبي سيبحث فرض عقوبات على روسيا في حال لم توقف التصعيد في شبه جزيرة القرم.

وبشكل متزامن تقريبا, أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أن قمة أوروبية ستعقد الخميس لبحث أزمة أوكرانيا.

ودعت آشتون روسيا إلى سحب قواتها بإقليم القرم إلى قواعدها, وإجراء محادثات مع السلطة الجديدة في أوكرانيا, وهي الدعوة التي صدرت في وقت سابق الاثنين عن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ.

ومن المقرر أن تلتقي آشتون الثلاثاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مدريد, وتزور في اليوم نفسه العاصمة الأوكرانية كييف التي تستقبل أيضا وزيري الخارجية الأميركي والبريطاني.

ورفض وزير الخارجية الروسي الاثنين وصف الغرب للأحداث بالقرم بالعدوان, وبرر ذلك بما سماها التهديدات الموجهة للأقليات, في إشارة للناطقين بالروسية بشرقي أوكرانيا وبالقرم.

video
سيطرة وتعزيزات
يأتي ذلك بينما اتسع نطاق المناطق التي خرجت عن سيطرة حكومة كييف في مناطق شرقي أوكرانيا وجنوبها، فقد هاجم متظاهرون مؤيدون لروسيا دار الحكومة المحلية في "دونيتسك" شرقي أوكرانيا.
 
أما شبه جزيرة القرم فقد واصل جنود يعتقد أنهم روس محاصرة قواعد عسكرية رفض جنودها الأوكرانيون الاستسلام.
 
وأعلنت الحكومة المحلية أن قاعدة طائرات حربية أصبحت تحت سيطرتها.
 
وفي روسيا حضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مناورات عسكرية عند الحدود مع أوكرانيا. وأعلن رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف أنه سيشرف شخصيا على برنامج مساعدات لشبه جزيرة القرم.
 
وأعلن ميدفيدف أن بلاده بدأت بناء جسر فوق المضيق البحري الفاصل بين روسيا وشبه جزيرة القرم قرب مدينة كريتش.

وتحدث جهاز حرس الحدود الأوكراني عن تعزيزات جديدة من المدرعات الروسية على الجانب الروسي من مضيق كيرش, بينما تحدثت سلطات كييف عن دخول مروحيات عسكرية روسية إلى القرم دون إبلاغها بها طبقا للاتفاقيات الثنائية.

وتحدثت كييف أيضا عن خرق مقاتلات روسية أجواء أوكرانيا مساء الأحد, وقالت إن طائرات أوكرانية من طراز "سوخوي 27" اعترضت المقاتلات الروسية.

وكانت كييف استنفرت قواتها واستدعت الاحتياط تحسبا لمواجهة مع روسيا, بينما وصف رئيس أوكرانيا الانتقالي ألكسندر تورشينوف الوضع في شرق البلاد وفي القرم بالصعب, ودعا موسكو إلى وقف العدون والقرصنة، حسب تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة