تضاؤل الآمال الدولية بعودة السلام إلى ليبيريا   
الأحد 1424/5/21 هـ - الموافق 20/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بالدموع والألم يودع الليبيريون منازلهم آملين بتدخل دولي لإعادتهم (رويترز)

زياد طارق رشيد

تضاءلت الآمال الدولية في إرسال أول قوة متعددة الجنسيات إلى ليبيريا بسبب تجدد القتال في العاصمة منروفيا ووصول المتمردين مشارفها.

وبينما تعهد الرئيس الليبيري تشارلز تايلور بالقتال حتى آخر رجل دفاعا عن العاصمة، يتطلع المواطنون الليبيريون الذين أجبرتهم المعارك الدائرة منذ ثلاثة أيام إلى الخلاص القادم على ظهر دبابة أميركية.

فقد هرب الآلاف إلى وسط منروفيا أمس خوفا من هجمات المتمردين على العاصمة بعدما استولت قواتهم على جسر سان بول الرئيسي. ولهذا الجسر أهمية خاصة بالنسبة للمتمردين لأنهم سيطروا عليه الشهر الماضي ودخلوا منه منروفيا في يوم واحد, وقتلوا مئات المدنيين وطردوا الآلاف من بيوتهم قبل أن تتمكن القوات الحكومية من دحرهم.

تشارلز تايلور يتعهد بالاستقالة من منصبه شريطة وصول قوات دولية لحفظ السلام (الفرنسية)
غير أن الولايات المتحدة التي تصر على عدم إرسال قواتها إلى ليبيريا قبل أن يعلن تايلور استقالته على الملأ لم تظهر أي تحرك جدي حتى الآن لحل الأزمة, مكتفية بالإعراب عن قلقها من التصعيد الأخير, ومؤكدة أن الطريق الوحيد لعودة الاستقرار يمر بغانا التي تجري فيها عملية السلام الحالية.

وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر على أهمية محاسبة المسؤولين عن تجدد القتال ووصفهم بأنهم "لا يهتمون بمصالح الشعب الليبيري".

وزاد البرود الأميركي إزاء استعار الأزمة في هذا البلد الأفريقي الصغير من قلق الأمم المتحدة، وبحث أمينها العام كوفي أنان مع الرئيس الأميركي جورج بوش والكونغرس الأسبوع الماضي إرسال قوات حفظ سلام دولية.

وقال بوش الذي يتركز جل اهتمام بلاده في الوقت الراهن على عمليات المقاومة المنظمة في العراق, إنه سيدرس طلب أنان بعد الانتهاء من الاطلاع على تقارير فريق الاستطلاع الذي أرسلته الولايات المتحدة لتقييم الأوضاع.

لكن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) لم تقف مكتوفة الأيدي إزاء الأزمة, وقررت كل من غانا ونيجيريا ومالي تشكيل وحدة من ألف رجل لنشرها في ليبيريا خلال أسبوعين. وأعلنت نيجيريا اليوم -بعد تضاؤل الآمال بوصول القوات الدولية بسبب تجدد القتال- أن جنودا من كتيبة الاستطلاع لقوة حفظ السلام المستقبلية توجهوا إلى ليبيريا لجمع معلومات عن الأوضاع الإنسانية والعسكرية.

لن تدخل قوات إيكواس قبل وصول القوات الأميركية (رويترز)
المتمردون المنضوون تحت اسم حركة الليبيريين المتحدة من أجل المصالحة والديمقراطية -كبرى حركات التمرد في ليبيريا- طالبوا الولايات المتحدة بإرسال عدد كبير من القوات إلى البلاد قبل وصول الوحدات التابعة لإيكواس. ويرى الخبراء أن بوش ينتظر ليرى ما إذا كان بإمكان إيكواس حشد نحو أربعة آلاف جندي، مؤكدين أن أي إسهام أميركي في القوات سيكون أقل من ألفي جندي.

ويزعم الرئيس الليبيري الذي وافق قبل أسبوعين على اقتراح يقضي بمنحه اللجوء إلى نيجيريا أنه سيقدم على هذه الخطوة من أجل مصلحة الشعب الليبيري, لكنه اشترط وجود قوات دولية تشرف على تبادل سلمي للسلطة قبل رحيله.

ويرى المراقبون أن الشعب الليبيري المحاصر بين مطرقة المتمردين وسندان حكومة تايلور هو الخاسر الأكبر في هذه الحرب التي لا ناقة له فيها ولا جمل. ويواجه تايلور المتهم بالوقوف وراء الحرب الأهلية التي مزقت سيراليون بين العامين 1990 و 1996, حركة تمرد منذ عام 1997 تمكن مقاتلوها من دخول منروفيا هذا الأسبوع.
____________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة