فلسطينيو سوريا بين حلم الهجرة والموت   
السبت 6/1/1435 هـ - الموافق 9/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)
عوائل فلسطينية كثيرة قدمت من سوريا افترشت الشوارع بسبب فقدها المأوى (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

لم تفق بعد عائلة "دهشة" الفلسطينية الفارة بأرواح ذويها وأطفالها من واقع المأساة الصعبة داخل سوريا ، من هول صدمة الغرق -التي شملت ثمانية من أفرادها وفقد آخرين- أثناء محاولتها الهجرة من ليبيا إلى إيطاليا.

فالعائلة التي لها امتداد داخل مخيم عين الحلوة جنوب لبنان لم تتمكن بعد ارتحالها إليه من التعايش مع ظروف اللجوء الصعبة والمضنية والقاسية التي تغلف حياة مخيمات لبنان، حيث قررت -كما فعلت مئات غيرها- محاولة البحث عن أمل مفقود لدى الدول الأوروبية.

ولم تتوقف مأساة العائلة عند فقد بعض من ذويها غرقا، بل طال بها العنت مع انعدام الأمل في العثور على من تبقى من أفرادها ممن فقدوا ولم يجر حتى اللحظة التعرف على مصائرهم.

سماسرة
وكان أكثر من مائتي فلسطيني من مهجري سوريا غالبيتهم من النساء والأطفال قد ابتلعتهم مياه المتوسط خلال الأسابيع الفائتة، خضعوا قبل هول الكارثة لطمأنات واتصالات ممن بات يطلق عليهم "سماسرة الموت"، ممن امتهنوا رسم ظروف عيش حالمة للاجئين، مستغلين ضنك عيشهم وفرارهم من الموت المحقق.

مكان الانطلاق كان ليبيا ووجهة الوصول أطراف إيطاليا أو مالطا هكذا كان المسار ضمن ما تعرف بالهجرة غير الشرعية عبر قوارب لا تحمل من صفة الأمان سوى اللفظ. عوائل فلسطينية كاملة بأطفالها ونسائها كانت طعما سهلا لأمواج عاتية لقيت فيها حتفها قبل الوصول لمبتغاها.

اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا عانوا ظروفا صعبة دفعتهم للهجرة غير الشرعية (الجزيرة)

الصحفي محمد دهشة من سكان مخيم عين الحلوة قال للجزيرة نت إن صدمة العائلة كانت كبيرة بفقد هذا العدد غرقا، داعيا باسم العائلة السفارات الفلسطينية في ليبيا وإيطاليا إلى إيفاد مندوبين عنها لمعرفة مصير المفقودين وتأمين عودتهم سالمين لديارهم.

ونبه دهشة إلى ضرورة قيام الفصائل الفلسطينية والقوى المجتمعية داخل المخيمات في لبنان بحماية المخيمات من تجار الموت، إلى جانب كسر حاجز الخوف عند الناس كي لا يركبوا أعماق البحار ويغرقوا ويدفعوا حياتهم ثمنا للبحث عن فرصة ضائعة من العيش الكريم.

شروط قاسية
ودفعت ظروف الحرب القاسية التي دخلت قلب المخيمات في سوريا بأكثر من نصف اللاجئين الفلسطينيين هناك إلى الهجرة إلى دول الجوار، وسط معاملة وشروط قاسية وصعبة جدا فرضتها العديد من الأنظمة الرسمية العربية على اللاجئين الفلسطينيين تحديدا، دفعت بالكثير منهم للمخاطرة بحياتهم كسبيل هرب من واقعهم المرير.

ويقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بنحو نصف مليون شخص، وذكرت الأمم المتحدة أن أكثر من نصف هذا العدد تشرد في بلدان عدة جراء الحرب، في حين ذكرت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا أن عدد الشهداء الموثقين لديها بالأسماء زاد عن 1800 شهيد فلسطيني قضوا بسبب القصف حتى الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

حنفي حمل الدول العربية المسؤولة الأولى عن موت وهجرة اللاجئين (الجزيرة)

من جهته حمل مدير مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان -المعنية بالشأن الفلسطيني في لبنان- محمود حنفي الدول العربية المسؤولية الأولى عن حوادث غرق اللاجئين الفلسطينيين، بالنظر للظروف القاسية والشروط التي تضعها هذه الدول بوجه الفلسطيني الفار بروحه وعائلته من جحيم الواقع السوري.

ولفت لوجود أكثر من 15 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون في مصر ظروفا إنسانية بالغة السوء، حيث يجدون معاملة صعبة من طرف السلطات المصرية التي تعاملهم ضمن منطق أمني وليس إنسانيا مخالفة بذلك اتفاقية حقوق اللاجئين لعام 1951.

أما الفصائل الفلسطينية فعبرت ببيانات خاصة بها عن ضرورة العمل على توفير المناخ المناسب للإنسان الفلسطيني الذي هو ضيف في البلاد العربية يتعين إكرامه لا دفعه للموت بسبب الإجراءات القاسية التي تمارس عليه.

خلية أزمة
وقال مسؤول مكتب اللاجئين في حركة حماس بلبنان ياسر عزام إن ما جرى يدعو بقوة لتأسيس خلية عمل فلسطينية عاجلة لوضع الخطط اللازمة لمنع تكرار هذه الكارثة الصعبة على الكل الفلسطيني.

وبحسب أرقام رسمية صادرة عن مفوضية شؤون اللاجئين فإن 6233 لاجئا من سوريا بينهم فلسطينيون وصلوا إيطاليا منذ أغسطس/آب الماضي فقط . وأشارت التقديرات لغرق نحو 500 منهم  قبالة السواحل الأوروبية منذ مطلع العام 2013.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة