سوريا 2007.. عودة إلى أوروبا وتوتر مع أميركا   
الخميس 9/1/1429 هـ - الموافق 17/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:50 (مكة المكرمة)، 11:50 (غرينتش)
انفرجت علاقة أوروبا مع دمشق للمساعدة في ملف الرئاسة اللبناني (رويترز-أرشيف)

محمد الخضر-دمشق

تجاوزت سوريا خلال عام 2007 جزءا من الضغوط والعزلة المفروضة عليها إقليميا ودوليا، فيما راوحت العلاقات السورية الأميركية مكانها رغم المشاركة السورية المثيرة للجدل في اجتماع أنابوليس، كما استمرت في الوقت ذاته توترات مع المحيط العربي وخصوصا ما يتعلق بالعلاقة مع السعودية.

واتصل قادة أوروبيون بالرئيس بشار الأسد طلبا للمساعدة بالحل في لبنان، وبددت المشاركة السورية في مؤتمر أنابوليس أجواء من التوتر الناجم عن الغارة الإسرائيلية على شمالي شرقي البلاد في الصيف، وشهدت العلاقات تحسنا لافتا مع العراق والأردن.

وقد شكلت الانتخابات الرئاسية في لبنان بوابة مهمة اعترف الأوروبيون أثناءها بحضور سوريا الفاعل في لبنان رغم انسحاب أخر جنودها منه قبل ثلاثة أعوام. وهكذا أتصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ثلاث مرات متوالية بالرئيس الأسد في أول اتصال من نوعه بين البلدين منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005.

كما التقى وزير الخارجية السوري وليد المعلم نظيره الفرنسي برنار كوشنر على هامش اجتماعات وزراء خارجية دول جوار العراق في إسطنبول، وخرج الجانبان بتوافق مهم من أجل الاستحقاق الرئاسي في لبنان. وهو ما رأت فيه دمشق اعترافا دوليا بدورها الأساسي في لبنان.

وواصل الأوروبيون هذا الدور، فأجرى رئيسا الحكومتين الإيطالية رومانو برودي والإسبانية لويس ثباتيرو اتصالات مشابهة بالرئيس السوري، فيما زار الرئيس النمساوي هانيز فيشر العاصمة السورية بعد إلغاء زيارتين سابقتين له تحت تأثير الضغوط الأوروبية.



ولمس السوريون الرغبة الأوروبية بعودة التواصل بين الجانبين من خلال محادثات وفد العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي برئاسة فيرونيك دي كيسير. وأشارت دي كيسير إلى دور سوريا المحوري في المنطقة، كما أكدت أنها ستطلب من البرلمان الأوروبي دعم جهود الحكومة السورية بإيواء نحو 1.5 مليون عراقي فضلا عن الدعوة لإحياء اتفاقية الشراكة المعطل التوقيع عليها لأسباب سياسية. 

استمرار التوتر 
لكن انفراج العلاقة مع أوروبا لم يغير شيئا في واشنطن، كما لم تصمد التوقعات بأن تؤدي المشاركة السورية في مؤتمر أنابوليس إلى تقارب سوري أميركي، حيث واصل الرئيس الأميركي جورج بوش حملته على دمشق وقاد هجوما حادا على السياسة السورية في لبنان.

كما دعا المندوب الأميركي لدى مجلس الأمن زلماي خليل زاد إلى إجراءات إضافية ضد من يعرقل إجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية وسمى سوريا. 

من جهة أخرى بددت المشاركة السورية في أنابوليس أجواء الحرب والتوتر التي أعقبت الغارة الإسرائيلية على مواقع قالت إسرائيل إنها منشآت نووية قيد البناء في شمالي شرقي البلاد. كما لفتت دمشق إلى إمكانية البحث جديا في مسار  السلام رغم مناخات الحرب التي خيمت على المنطقة الصيف الماضي.

العلاقات العربية
حمل الملك الأردني إلى دمشق مبادرة
للتصالح مع السعودية (رويترز-أرشيف)

أما على الصعيد العربي فقد تواصل البرود في العلاقات مع القاهرة، فيما شهدت العلاقات مع الرياض تشنجا حادا يستند إلى خلافات عميقة بين البلدين بشأن الملفات الساخنة بالمنطقة وخصوصا في لبنان.

وظهر التوتر إلى السطح مع الانتقادات التي وجهها إلى السعودية فاروق الشرع نائب الرئيس السوري في أغسطس/أب الماضي، وهو ما ردت الرياض عليه بعنف عبر وسائل إعلامها متعرضة بشكل شخصي للمسؤول السوري.

وفي المقابل اتجهت سوريا عربيا إلى محاولة استيعاب تلك الخلافات قبل أشهر من القمة العربية التي ستستضيفها في آذار/مارس2008. وسجلت دمشق تقدما في إنهاء الخلاف مع الأردن عبر مبادرة للملك عبد الله الثاني بزيارة دمشق واقتراحه عقد لقاء خماسي يضم إلى جانب البلدين السعودية ومصر والسلطة الفلسطينية ويكون إيذانا بمصالحة سورية سعودية.

وشهدت العلاقات مع العراق تقدما كبيرا بدأ منذ في 14 يناير/كانون الثاني بزيارة الرئيس جلال الطالباني إلى دمشق، وهي الأولى لرئيس عراقي منذ نحو ربع قرن، ثم زيارة لرئيس الحكومة نوري المالكي في أغسطس/آب.
 
وأثمرت زيارات المسؤولين العراقيين عن اتفاقات تعاون في المجالات الأمنية والتجارية والنفطية. وحصلت سوريا على اعتراف عراقي بدورها في ضبط الحدود ومنع المتسللين واحتضانها اللاجئين العراقيين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة