مشرف وفاجبايي يتفقان على خفض التوتر   
الثلاثاء 22/7/1422 هـ - الموافق 9/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

باكستانيون يتظاهرون أمس استنكارا للهجوم الأميركي على أفغانستان

اتفق الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي على تحاشي تصعيد التوتر في المنطقة بعد الضربات الأميركية البريطانية على أفغانستان التي بدأت أمس الأول. في غضون ذلك تواصلت المظاهرات المناهضة لواشنطن في باكستان في وقت دعا فيه عالم إسلامي المسلمين إلى الجهاد دفاعا عن أفغانستان.

وقال متحدث باسم الحكومة الباكستانية إن فاجبايي ومشرف تحادثا هاتفيا للمرة الأولى أمس منذ الهجمات على أميركا الشهر الماضي واعتبرا أنه من الضروري القيام بكل ما يمكن القيام به من أجل تحاشي تصعيد التوتر في منطقة مضطربة أصلا.

ويذكر أن المواجهات بين جماعات مسلحة والقوات الحكومية في منطقة كشمير الهندية تسمم العلاقات بين البلدين. وأضاف المتحدث الباكستاني أن "الرئيس (مشرف) قال إنه يدين الإرهاب بكافة أشكاله" موضحا أنه "قال أيضا لرئيس الوزراء الهندي إن على البلدين أن يدرسا جذور التوتر في المنطقة وفي هذا الإطار حل مشكلة كشمير".

وذكرت محطة التلفزيون الهندية "تي في ستار" في تعليقها على المحادثة الهاتفية بين مشرف وفاجبايي أن الزعيمين اتفقا على القيام بكل ما بوسعهما القيام به من أجل تحاشي تسميم الوضع.

زعيم جبهة علماء الإسلام الباكستانية فضل الرحمن أحمد (وسط) يتحدث أثناء مؤتمر صحفي في كويتا بشأن إعلان الجهاد (أرشيف)
دعوة للجهاد
في غضون ذلك دعا عالم باكستاني إلى الجهاد دفاعا عن أفغانستان في وجه الهجمات الأميركية. وتوجه المفتي ناظم الدين شمزاي -وهو من أبرز العلماء في المدارس الدينية بكراتشي- إلى كل المسلمين في العالم بأن يجاهدوا من أجل أفغانستان في وجه الهجمات التي بدأت أول أمس بقيادة واشنطن.

وقال شمزاي إن الجهاد أصبح فرض عين على كل المسلمين لأن الأفغان ليس بوسعهم أن يتصدوا لوحدهم للهجمات الأميركية. وأضاف أن "الحفاظ على الإمارة الإسلامية أصبح الآن فرضا على كل مسلم".

ويذكر أن شمزاي قاد وفدا من عشرة علماء باكستانيين في الثامن عشر من الشهر الماضي لإقناع حركة طالبان بتسليم أسامة بن لادن، بيد أن مهمة الوفد لم تكلل بالنجاح.

وكان عدد من العلماء الباكستانيين ومن بينهم زعيم جبهة علماء الإسلام الباكستانية فضل الرحمن أحمد قد دعوا إلى إعلان الجهاد إذا نفذت واشنطن تهديداتها بتوجيه ضربة عسكرية على أفغانستان.

وكان وزير إعلام طالبان قدرة الله جمال قال أمس إن الحركة قررت في اجتماع طارئ مساندة دعوة وجهها علماء الدين لإعلان الجهاد في حالة التعرض لهجوم أميركي. وقال جمال "فتوى العلماء أصبحت سارية". وأضاف "أصدر العلماء فتوى الجهاد وبدأ شعبنا في تنفيذها".

باكستانيون يحرقون العلم الأميركي أثناء تظاهرة في بيشاور أمس

استمرار المظاهرات
وعلى الصعيد المتصل بالهجمات تواصلت المظاهرات المناهضة لحملة واشنطن على أفغانستان. وقتل شخص وجرح أكثر من مائة في مظاهرات عنيفة معادية للولايات المتحدة شهدتها المدن الباكستانية الرئيسية أمس احتجاجا على الهجمات التي تعرضت لها أفغانستان، وقد استعملت قوات الأمن التي انتشرت بكثافة القوة والرصاص الحي لقمع المتظاهرين. وأحرق المحتجون الغاضبون مبنى لليونيسيف في كويتا التي شهدت أعنف المواجهات، وهاجموا مصارف ودورا للسينما ومتاجر ومراكز للشرطة.

وقال موفد الجزيرة إلى كويتا عاصمة إقليم بلوشستان إن التوتر هو سيد الموقف في المدينة حيث أحرق المتظاهرون فيها قاعتين للسينما تعرضان الأفلام الأميركية، ووقعت عمليات سطو لسبعة مصارف وأحرق عدد من الحافلات والسيارات الخاصة وحافلات للشرطة.

وأكد الموفد أن عدة متاجر تعرضت لعمليات سطو وأن الشرطة اعتقلت بعض المتظاهرين. وأشار إلى أن منع السلطات الحكومية أنصار جمعية علماء الإسلام من تنظيم مهرجان خطابي في المدينة أدى إلى انتشار الفوضى.

واقتحم المتظاهرون الغاضبون مبنى صندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة اليونيسيف وأشعلوا فيه النار. وهاجموا مكاتب تابعة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالحجارة وكسروا نوافذها. وقال شهود عيان إن عربتين على الأقل لإطفاء الحريق أشعلت فيهما النار.

وقد استخدمت الشرطة الغازات المسيلة للدموع والعصي المكهربة والرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الذين أحرقوا الإطارات في الشوارع ورددوا هتافات معادية للولايات المتحدة ورفعوا صور أسامة بن لادن. وهتف المحتجون "بوش إرهابي" و"الموت لأميركا" وهتافات معادية للرئيس الباكستاني برويز مشرف لسماحه للطائرات الغربية بالمرور في أجواء بلاده لضرب أفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة