بأي ثمن جلبت ليبيا السنوسي؟   
الاثنين 23/10/1433 هـ - الموافق 10/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)
عبد الله السنوسي كان رئيس المخابرات في عهد العقيد الليبي الراحل معمر القذافي (رويترز)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

خالد المهير- طرابلس

أوحى وجود وزير المالية الليبي حسن زقلام ضمن وفد استلام رئيس المخابرات الليبي السابق عبد الله السنوسي بأن صفقة كبيرة أبرمت بين السلطات الليبية ونظيرتها الموريتانية، التي سلمت الرجل في السادس من سبتمبر/أيلول الجاري بعدما بقي محتجزا لديها منذ ما يقارب ستة أشهر.

وازداد الغموض مع تباين تصريحات المسؤولين الليبيين بعد تسريب الجانب الموريتاني معلومات عن صفقة مالية أبرمت بين الطرفين مقابل تسليم السنوسي.

وقال رئيس المؤتمر الوطني العام محمد يوسف المقريف في جلسة السبت إنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن عملية جلب السنوسي لاعتبارات وطنية، مؤكدا أنه اتفق مع رئيس الحكومة عبد الرحيم الكيب في هذا الشأن.
 
 رئيس المؤتمر الوطني محمد يوسف المقريف قال إنه يتحمل مسؤولية جلب السنوسي(الجزيرة)  
صيد ثمين
ونفى وزير المالية -الذي لم يرد على الجزيرة نت- في تصريحات لقناة ليبية أي صفقة مالية أدت إلى استلام السنوسي، لكنه أقر بتحويل مبالغ مالية إلى موريتانيا دون الحديث عن أي تفاصيل أو أرقام.
  
وتطابقت تصريحات أعضاء في المؤتمر الوطني في حديثهم للجزيرة نت، إذا قال العضو الضاوي المنتصر إن ليبيا وموريتانيا أبرمتا اتفاقا ضمن بنوده تسليم السنوسي في إطار التعاون بين البلدين، نافيا أن يتحول الاتفاق في مجال الاستثمارات إلى صفقة.

وكشف المنتصر عن دفع مبلغ مالي إلى موريتانيا لم يحدد قيمته، لكنه أكد أن بقية المبالغ المترتبة على الاتفاق هي في صورة استثمارات.

ويرى الضاوي المنتصر أن عبد الله السنوسي لا يساوي بضعة ملايين، فهو رأس في النظام السابق وكان بإمكانه دفع المليارات للبقاء هاربا، ووصف رئيس المخابرات السابق بأنه "صيد ثمين" و"عملة نادرة"، مؤكدا أنه ليس لديه مانع من دخول بلاده في صفقة لجلبه.

ومن جهته، يقول العضو عز الدين محمد يونس في حديثه للجزيرة نت إن من مصلحة ليبيا الحصول على السنوسي ومن مصلحة موريتانيا الحصول على اتفاق اقتصادي، مؤكدا أن العلاقات بين الدول تحكمها المصالح.

وتساءل محمد يونس قائلا: لماذا لا ندفع؟ مؤكدا دعمه لإبرام أي اتفاق أو صفقة من أجل الحصول على عبد الله السنوسي، وقال إن المؤتمر الوطني حريص على مصلحة الشعب الليبي.

وفي تصريح مقتضب للجزيرة نت، قال العضو كمال الجطلاوي إنه لا توجد صفقات في العلاقات الدولية ولكن توجد مصالح بين الدول، مشيرا إلى أن هناك العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية والقانونية الموقعة بين الدولتين الشقيقتين.
 
عادة موروثة
ورأت الناشطة السياسية والأكاديمية عبير أمنينة أن تسليم السنوسي كان نتاجا لصفقة أبرمتها الحكومة الانتقالية مع موريتانيا، وعزت أسباب ذلك إلى أن التعويضات المالية هي مدخل ليبي بامتياز وهي عادة موروثة -حسب قولها- عن نظام العقيد الراحل معمر القذافي الذي كلن يحل المشاكل الداخلية والخارجية بالمال.
 
الناشطة عبير أمنينة ترجح وجود صفقة (الجزيرة نت)
وترى عبير في تصريح للجزيرة نت أن تأخر موريتانيا في تسليم السنوسي كان لكونها انتظرت الإذن من القوى الخارجية التي تخشى أي تصريحات مفاجئة قد يدلي بها السنوسي، ومن جانب آخر يرتبط ذلك بالمفاوضات مع الطرف الليبي للاتفاق على الثمن المناسب.

ورجحت عبير أمنينة وجود صفقة على الرغم من تصريح الحكومة الليبية بعكس ذلك، وقالت "لطالما أعلنت الحكومة عن أنباء غير صحيحة على الإطلاق، فلن يضيرها الادعاء في ذلك، خاصة وأنه لا شيء يفسر ذهاب وزير المالية مع الوفد إلا إذ كانت هناك ضمانات مالية بعينها".  

وبينما يربط المعارض السياسي السابق جمال الحاجي في حديثه للجزيرة نت بين توقيت التسليم وقرب تشكيل الحكومة الجديدة وطلبه من حكومة الكيب الكشف عن مجريات التسليم و"ما تم دفعه وما لم يدفع"، اعتبر الحقوقي ضو المنصوري مسألة الصفقات في غاية الخطورة، مشيرا إلى أن التمادي فيها سيكلف الخزانة العامة مبالغ مالية كبيرة الشعبُ الليبي أحوج إليها. 
 
وقال المنصوري "إنه لا يجب تسجيل فشلنا القانوني بالمال، ومن الصعب التكهن بالتطورات في ظل حجب التحقيقات والإجراءات القضائية ومذكرات التوقيف بمكتب النائب العام عن الرأي العام".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة