مقعد سوريا قشة كادت تقصم القمة العربية   
الأربعاء 25/5/1435 هـ - الموافق 26/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:15 (مكة المكرمة)، 17:15 (غرينتش)
القمة الـ25 اختتمت أعمالها اليوم الأربعاء في الكويت حيث بقي مقعد سوريا شاغرا (الجزيرة)

سيدي محمود هلال-الكويت

كاد الخلاف بشأن الموضوع السوري يعصف بالقمة العربية حين هدد بعض الأعضاء بالانسحاب إذا أعطي مقعد سوريا للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وهو ما جعل القمة تترك المقعد شاغرا قبل أن تصدر قرارا بشأنه لا يرى فيه المحللون أكثر من حل وسط للإبقاء على الحد الأدنى من الاتفاق.

ويوحي القرار الذي يتعلق بالمقعد السوري بعمق الخلاف، إذ يسترضي أحد الأطراف بدعوة ائتلاف قوى المعارضة السورية إلى حضور اجتماعات جامعة الدولة العربية في سبتمبر/أيلول 2014 مستندا إلى قرار الدوحة، ولكنه في الوقت نفسه يعتبر الدعوة استثنائية ولا يترتب عليها أي التزامات تمس القرار السيادي لكل دولة عضو في الجامعة العربية.

كما أن هذا القرار -الذي جاء منفصلا عن البيان الختامي للقمة- لا يلزم دولة المقر (أي مصر) بأي التزامات قانونية، ويترك لها حرية النظر بالتفاوض مع الائتلاف الوطني السوري في ما يمكن تقديمه من امتيازات وتسهيلات، هذا مع التذكير بالتحفظات الجزائرية العراقية اللبنانية على قرار الدوحة.

عبد الرحمن: الكويت أبقت مقعد سوريا شاغرا لأنه لم يكن محل إجماع (الجزيرة)

خلاف أكبر من المقعد
والذي لا يختلف عليه المحللون الذين التقينا بعدد منهم هو أن الخلاف بشأن المقعد لم يكن هو كل الموضوع، إذ يشير المحلل السياسي والإعلامي الكويتي حسين عبد الرحمن إلى أن الكويت أصرت على إبقاء المقعد شاغرا لأن موضوعه لم يكن محل إجماع، وهي في ذلك تبعث برسالتين، حسب رأيه.

الرسالة الأولى إلى المعارضة السورية تقول إن تلك المعارضة لا تجمع السوريين، وإنها لا تملك رؤية خاصة أو خارطة طريق، في حين أن الرسالة الثانية تنبع من قناعة بأن مقعد دولة عربية مؤسسة في الجامعة العربية لا يمكن أن يُعطى لمجموعة من الثوار، حتى لا تكون هذه سابقة.

وأضاف أن دولا مثل الكويت ومصر والعراق والجزائر ولبنان إلى جانب عمان عارضت منح المقعد للمعارضة، أو على الأقل لم تكن متحمسة له، في حين طالبت بذلك السعودية علنا وقطر والبحرين والإمارات مع صمت عدد من الدول.

عجاج: ما وقع في القمة بشأن مقعد سوريا ينم عن تخبط في العمل العربي (الجزيرة)

تخبط في العمل المشترك
من ناحيته، يرى أسامة عجاج مدير تحرير الأخبار بصحيفة العرب القطرية المتخصص في الشؤون العربية أن ما وقع في القمة بشأن المقعد السوري ينم عن تخبط في العمل العربي المشترك وعن تراجع مستمر فيه.

وقال إن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي اعترض بشدة على منح المقعد السوري للمعارضة، متسلحا في ذلك بالجانب القانوني الذي يمنع أي تشكيل لا يعتبر دولة بالمعنى القانوني أن يكون عضوا في الجامعة، ولكنه لا يمانع في تعديل ميثاق الجامعة العربية.

وصنف عجاج الدول العربية إلى ثلاث فرق بشأن سوريا: دول داعمة للنظام كالعراق والجزائر، ودول مترددة من بينها مصر، ودول داعمة بصراحة للمعارضة كقطر والسعودية. وحسب رأيه، فإن القمة خرجت بقرار متناقض بشأن سوريا.

ولقد ترك القرار -الذي منح الحرية للدولة المنظمة- انطباعا لدى المحللين بأن الموضوع ذهب ضحية الترضيات، إذ يرى بعضهم أن الدول المؤيدة سكتت مقابل سكوت دول مثل العراق عن قضايا تتعلق بالإرهاب والتنظيمات العاملة في سوريا بل والأزمة العراقية ذاتها.

واكتفى وزير الإعلام الكويتي سلمان حمود الصباح عند سؤال الجزيرة نت له عن موضوع المقعد السوري بالقول إن "هناك تفاهمات بالموضوع "، دون قبول الخوض في ما هو أكثر من ذلك.

وقد خلا إعلان الكويت من أي إشارة إلى موضوع المقعد السوري واكتفى بنشره في قرار منفصل، وتحول الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية من ممثل شرعي وحيد للشعب السوري في قمة الدوحة إلى ممثل شرعي للشعب السوري بقمة الكويت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة