السلطة الفلسطينية.. دولة بلا رواتب   
الخميس 1432/6/10 هـ - الموافق 12/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)

فلسطينيات يقفن بأحد البنوك بمدينة نابلس لصرف رواتبهن  (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

لم تتمكن السلطة الفلسطينية حتى الآن من دفع رواتب موظفيها لشهر أبريل/ نيسان الماضي، وبرر رئيس الوزراء حكومة تصريف الأعمال سلام فياض ذلك بكون الاحتلال يحتجز عائدات الضرائب الفلسطينية والمقدرة بنحو 88 مليون دولار.

ورأى محللون وخبراء أن ذلك الوضع ينضوي على بعض التناقض مع دعوات فياض الدائمة لإعلان قيام الدولة في سبتمبر/ أيلول القادم، ومع شهادات محلية ودولية بأن مؤسسات هذه الدولة جاهزة.

واستبعد المحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم أن يقوم الفلسطينيون أصلا بإعلان الدولة في سبتمبر/ أيلول قائلا إن هذا "كلام لا قيمة له"، وإن القيادة الفلسطينية تروج له منذ ثلاثين عاما.

وأكد أنه لا يوجد لدى الفلسطينيين أسس ومقومات حقيقية للدولة، بل يستندون في إقامتها إلى "نوايا الآخرين من أميركا وإسرائيل والدول الأوروبية"، وأضاف أن هذه الدول هي من صنعت إسرائيل، وأن مصلحتها معها، متسائلا: كيف نطالب بدولة من "عدو؟".

وأوضح قاسم للجزيرة نت أن المشكلة ليس بإسرائيل، بل بتسليمها أمور الشعب الفلسطيني ولقمة عيشه، موجها أصبع الاتهام للقيادة الفلسطينية عبر اتفاقات اقتصادية وغيرها، وقال إنها في ذلك إما "غبية أو متآمرة".

وأشار إلى أن هذا يضاعف من احتمالية عقاب إسرائيل للفلسطينيين، خاصة إذا ما حاولوا تجاوز إسرائيل مستقبلا بالذهاب للأمم المتحدة ومجلس الأمن لتبني هذه الدولة أو ما شابه.

عبد الستار قاسم استبعد قيام دولة في سبتمبر و"الأولى إنهاء الاحتلال" (الجزيرة نت)
تحت الاحتلال
وشدد قاسم على أن الاحتلال هو الحاجز الأكبر أمام أي دولة، لافتا إلى أن الحل يكمن بمقاومته بكافة الأشكال، وتطوير الاقتصاد الفلسطيني "بما يتلاءم مع ظروفنا تحت الاحتلال، كي نستطيع الصمود دون أن يضغط علينا أحد".

واتفق مدير المركز الفلسطيني للإعلام والأبحاث والدراسات (بدائل) مع قاسم في أنه يجب التركيز على إنهاء الاحتلال أولا، ومن ثم إيجاد المؤسسات الضرورية لهذه العملية.

وقال هاني المصري للجزيرة نت إن الفشل لا يكمن في عدم دفع الرواتب، بل في التصور بأن الدولة مؤسسات، موضحا أن الدولة حرية وسيادة "وهذا لا يكون إلا بإنهاء الاحتلال".

وقال أيضا إن قضية منع الرواتب أمر متوقع من إسرائيل "فهي تكافئنا على الوحدة" داعيا للضغط عليها وتحميلها المسؤولية الكاملة، ثم مطالبة السلطة بأن تكون مستعدة لإعلان أيلول أو غيره.

من جهته قال أستاذ الاقتصاد بجامعة النجاح بنابلس نافذ أبو بكر إن موضوع الدولة الفلسطينية وحق المطالبة بها وإعلانها ليس مربوطا بمؤسسات أو غيرها، أو بتأهيل من البنك وصندوق النقد الدوليين.

هاني المصري: الفشل يكمن في التصور القائل إن الدولة مجرد مؤسسات (الجزيرة نت)
إلغاء الاتفاقية
وقال أبو بكر للجزيرة نت إن السلطة ومنذ توليها مقاليد الحكم أوجدت مؤسسات، ولكن هذه المؤسسات كانت من أجل دعم صمود المواطن، ولم ترق لأن تكون مؤسسات دولة، وأضاف "الدولة مستحيلة بظل وجود الاحتلال".

وأشار إلى أن إسرائيل تنصلت من التزامها السياسي بإقامة الدولة، والتزامها الاقتصادي بتأخير دفع المستحقات من الضرائب، التي نصت عليها اتفاقية باريس الاقتصادية عام 1994، والتي يقضي أحد بنودها بتحويل أموال الضرائب للسلطة مقابل نسبة معينة.

وبين أبو بكر أن كل هذا يتطلب موقفا موحدا وصريحا من القيادة الفلسطينية، بإلغائها اتفاقية باريس والإعلان أنها في حِل منها، لأن الهدف الذي قامت من أجله الاتفاقية وهو "الدولة لفلسطينية" وصل إلى "طريق مسدود"، إضافة للقيام بالخطوة السياسية بالذهاب للأمم المتحدة ومجلس الأمن، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية.

وأكد أن هذه الخطوات الفلسطينية تتطلب دعم الاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، روسيا، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي) والدول العربية "لحمايتهم من أية إجراءات إسرائيلية".

ووفق أبو بكر فإن السلطة تدفع ما يصل إلى 145 مليون دولار شهريا رواتب لأكثر من 160 ألف موظف فلسطيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة