آلاف الفلسطينيين يشيعون منفذ الهجوم في غزة   
الأربعاء 12/9/1422 هـ - الموافق 28/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطيني يتأمل حطام بناية دمرتها قوات الاحتلال في مخيم خان يونس
ـــــــــــــــــــــــ
المبعوثان الأميركيان يقومان بجولة برية في أراضي الضفة الغربية نظمها مسؤولون في القنصلية الأميركية ودون مرافقة أي من المسؤولين الفلسطينيين أو الإسرائيليين
ـــــــــــــــــــــــ
مستوطن يدهس مسنا فلسطينيا، والاحتلال يغلق الطرق المؤدية إلى جنين
ـــــــــــــــــــــــ

شارك آلاف الفلسطينيين في تشييع جثمان منفذ الهجوم المسلح قرب مستوطنة غوش قطيف جنوب قطاع غزة. في هذه الأثناء قام مبعوثا السلام الأميركيان بجولة في مناطق بالضفة الغربية شملت المستوطنات الإسرائيلية قبل بدء محادثات يجريانها مع السلطة الفلسطينية. وقد تعهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ببذل ما وصفه مائة بالمائة من الجهود لوقف الهجمات التي يشنها مسلحون فلسطينيون على إسرائيل.

الشهيد أسامة حلس
فقد تجمع أكثر من ستة آلاف فلسطيني أمام مستشفى الشفاء لتشييع الشهيد أسامة محمد حلس (22 عاما) إلى مقبرة الشهداء بغزة. وأطلق مسلحون تقدموا المسيرة في مخيم جباليا عيارات نارية في الهواء.

وردد المشيعون عبارات التهديد بالانتقام من إسرائيل، وحملوا لافتات تندد بالاعتداءات العسكرية الإسرائيلية وتطالب بإنهاء الاحتلال وإزالة المستوطنات وتطالب بمواصلة العمليات العسكرية.

وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم على حافلة إسرائيلية كانت تقل مستوطنين مما أدى إلى مقتل إسرائيلية وجرح ثلاثة آخرين قبل أن يُقتل منفذ الهجوم الشهيد حلس برصاص الجنود الإسرائيليين.

وذكر البيان أن "منفذ الهجوم البطل الشهيد أسامة حلس (22 عاما) من منطقة الشجاعية (شرق مدينة غزة) اشترى سلاحه الكلاشينكوف من ماله الخاص وقد نذر نفسه للشهادة منذ عدة أشهر".

وفي سياق متصل بالتوتر في الأراضي المحتلة استشهد عجوز فلسطيني اليوم بعد أن دهسه مستوطن إسرائيلي قرب نابلس، وقال شهود والشرطة إن سائقا إسرائيليا تجاوز الحد المقرر للسرعة وتعمد دهس العجوز الفلسطيني إبراهيم موسى غلمي (75 عاما) في حين قالت الشرطة الإسرائيلية إن تحقيقا أوليا أوضح أنه حادث سير.

حصار جنين
في غضون ذلك تواصل إسرائيل حصار مدينة جنين رغم إعلانها سحب قواتها من محيط المدينة أمس. وقال مراسل للجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن قوات الاحتلال شنت حملة مداهمات في عدد من قرى نابلس ورام الله بالضفة الغربية أثناء الليل الفائت، وأضاف أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على سيارات للمستوطنين في محيط المدينتين لكنه لم يبلغ عن وقوع إصابات.

وأكد المراسل أن قوات الاحتلال مازالت تفرض حصارا مشددا على مدينة جنين رغم إعلانها أمس أنها انسحبت من المدينة الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

وقال "كنا في محيط جنين حيث الحواجز قائمة، وكل ما فعلته إسرائيل هو سحب بعض الدبابات ونشرها بعيدا عن الأنظار، غير أنها أعادتها إلى نفس مواقعها السابقة بعد هجوم العفولة"، وأكد أن الحواجز الإسرائيلية تغلق معظم الطرق المؤدية إلى المدينة.

ناقلة جنود إسرائيلية أثناء دورية قرب مدينة جنين أمس
وكانت الدبابات والعربات المصفحة الإسرائيلية قد توغلت الليلة الماضية مسافة كيلومتر واحد في مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية بعد أن قتل مسلحون فلسطينيون امرأة إسرائيلية قرب مستوطنات غوش قطيف جنوب غزة. وقال مسؤول فلسطيني إن الدبابات الإسرائيلية وسيارات الجيب توغلت في مناطق السلطة الفلسطينية حول قرية القرارة في غزة وبدأت إطلاق قذائفها ونيران المدافع الرشاشة الثقيلة.

وتأتي هذه التطورات عقب هجمات فلسطينية مختلفة على أهداف إسرائيلية أمس أفضت إلى مصرع ثلاثة إسرائيليين على الأقل وإصابة عشرات آخرين بجروح، في حين استشهد ثلاثة مقاتلين فلسطينيين شاركوا في شن تلك الهجمات.

المبعوثان الأميركيان
في هذه الأثناء قام المبعوثان الأميركيان وليام بيرنز وأنتوني زيني بجولة في أراضي الضفة الغربية نظمها مسؤولون في القنصلية الأميركية باستخدام سيارة ودون مرافقة أي من المسؤولين الفلسطينيين أو الإسرائيليين.
شارون وزيني في المروحية قبيل جولة في منطقة العفولة أمس
وتأتي الجولة قبل ساعات من الاجتماع المقرر أن يعقده المبعوثان الأميركيان مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وذلك في إطار مهمة سلام جديدة تهدف إلى وضع حد للمواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي مضى عليها 14 شهرا.

وقد أعربت الإدارة الأميركية عن حذرها إزاء فرص نجاح الوساطة التي يقودها زيني وبيرنز، وقالت على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض إن نجاح مهمة الوسطاء يتوقف على إرادة الإسرائيليين والفلسطينيين في استئناف الحوار.

وكانت الإدارة الأميركية أعلنت معارضتها للشرط الذي وضعه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والمتمثل بالحصول على سبعة أيام من الهدوء التام قبل العودة إلى المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وتطبيق توصيات لجنة ميتشل.

السلطة ملتزمة بتعهداتها
وقالت السلطة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" إنها ملتزمة بإنجاح مهمة المبعوثين الأميركيين أنتوني زيني وريتشارد بيرنز، وأضافت أنها "تستنكر أشد الاستنكار العمليتين اللتين استهدفتا المدنيين الإسرائيليين"، مشيرة إلى أنها أيضا "تدين كافة العمليات التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين أو الإسرائيليين".

ياسر عرفات

وأعلنت السلطة أنها تلاحق مدبري الهجمات الأخيرة، وقالت إنها "أصدرت تعليمات صارمة إلى أجهزة الأمن لملاحقة مدبري العمليتين وتقديمهم إلى العدالة لخرقهم الخطير وقف إطلاق النار"، وتعهد البيان ببذل جهد مكثف من أجل التهدئة. وأكدت السلطة الفلسطينية التزامها بوقف إطلاق النار وترحيبها بالوساطة الأميركية الجديدة.

وانتقدت السلطة الفلسطينية ما اعتبرته محاولات من الحكومة الإسرائيلية استغلال "هذه العمليات ضد المدنيين لتصعيد اعتداءاتها واغتيالاتها وحصارها الخانق ضد شعبنا وأرضنا".

وكان شارون قد اصطحب زيني وبيرنز إلى موقع هجوم العفولة بطائرة مروحية حيث تفقد الثلاثة موقع الهجوم من ارتفاع منخفض. وقال زيني عقب ذلك إن العملية تعطي مثالا لضرورة التوصل إلى هدنة لوقف ما أسماه بالعنف المستمر منذ 14 شهرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة