مساع برلمانية بالعراق قبل جلسة جديدة حول الاتفاقية الأمنية   
الثلاثاء 1429/11/20 هـ - الموافق 18/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:18 (مكة المكرمة)، 16:18 (غرينتش)

البرلمان العراقي يبدأ مناقشة الاتفاقية الأمنية وسط انقسامات (الفرنسية-أرشيف)

تتواصل المساعي بصفوف الكتل البرلمانية العراقية في اتجاه حشد الدعم لصالح  التصويت لصالح الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة أو إعاقتها، وذلك قبل انعقاد الجلسة الثانية الخميس المقبل لبحث الاتفاقية قبل التصويت عليها في غضون حوالي أسبوع.

وتسعى كتل التحالف الرباعي (الحزبان الكرديان الرئيسيان وحزب الدعوة الإسلامية والمجلس الإسلامي الأعلى) التي تحظى بالأغلبية لنيل دعم الحزب الإسلامي وحزب الفضيلة للاتفاقية المذكورة.

في المقابل ترفض الكتلة الصدرية الاتفاقية، وقد حاولت في جلسة أمس أن تحول دون مناقشة المجلس لها مقترحة قراءة مشروع قانون يضع ضوابط للتصويت على الاتفاقيات والمعاهدات بما فيها الاتفاقية الأمنية مع واشنطن.

وقد تعهدت تلك الكتلة باللجوء لكافة الإجراءات القانونية من أجل صد الاتفاقية، بينما دعا الزعيم الديني مقتدى الصدر أنصاره للتظاهر مجددا الجمعة المقبلة تنديدا بالاتفاقية.

وفي نفس المنحى تعتبر جبهة الوفاق التي تضم أكبر تكتل للسنة العرب ويمثل الحزب الاسلامي أبرز عناصرها أن الاتفاقية يجب أن تخضع لاستفتاء عام، وقال المتحدث باسمها سالم الجبوري إن كتلته ستسعى لذلك بإعاقتها برلمانيا.

وقد حذر المجلس السياسي للمقاومة العراقية من التصويت لصالح الاتفاقية، وتوعد كل "من تسول له نفسه" من أعضاء مجلس النواب بالموافقة على ما وصفه باتفاقية "العار والخيانة".

وجاء في بيان للمجلس وصل الجزيرة نت نسخة منه أن "الذي يساهم بتمرير هذه الاتفاقية ستناله يد المقاومة إن عاجلا أو آجلا".

ويتوقع أن يلتئم البرلمان المكون من 275 عضوا الخميس من أجل قراءة ثانية للاتفاقية، قبل الاجتماع الاثنين المقبل في جلسة ثالثة من أجل المناقشة والتصويت.

وقد انعقدت جلسة أمس، بعد أن وقع وزير الخارجية هوشيار زيباري والسفير الأميركي رايان كروكر النسخ النهائية لصيغة الاتفاقية التي وافق عليها مجلس الوزراء بجلسة استثنائية عقدها أول أمس.

وتنص الاتفاقية على انسحاب القوات الأميركية من شوارع مدن وقرى العراق بحلول منتصف العام المقبل، ومغادرة البلاد كليا بنهاية عام 2011. كما تمنح للمحاكم العراقية سلطة محاكمة الجنود الأميركيين في حال ارتكاب جرائم خطيرة خارج أوقات الخدمة العسكرية، ولكن تحت شروط مشددة جدا.

آية الله علي السيستاني يرفض أي اتفاق "ينتقص" من سيادة العراق (الفرنسية-أرشيف)
موقف السيستاني
في غضون ذلك قال المرجع الشيعي الأعلى بالعراق علي السيستاني إنه لم يعط الحكومة موافقته على الاتفاقية المذكورة، مشيرا إلى أن البرلمان هو الجهة المخولة لحسم مصيرها.

وأوضح بيان صادر عن مكتبه بمدينة النجف أن ما أبلغه السيستاني لمختلف القيادات السياسية خلال الأيام والأسابيع الماضية ينحصر في "ضرورة أن يبنى أيّ اتفاق على أساس أمرين، هما رعاية المصالح العليا للشعب العراقي وحصول توافق وطني عليه".

وأكد مكتب السيستاني في البيان أن ممثلي الشعب العراقي في مجلس النواب يتحملون مسؤولية كبرى في هذا المجال، وعلى كل واحد منهم أن يكون في مستوى هذه المسؤولية "التاريخية".

ودعا المرجع الشيعي الأعلى كل عضو بالبرلمان إلى أن يتصدى لإبداء رأيه في هذا الموضوع المهم "واضحاً جلياً" ووفق "ما يمليه عليه دينه وضميره بعيداً عن أي اعتبار آخر".

وشدد البيان على أن السيستاني يرى أن أي اتفاق "ينتقص من سيادة العراق سياسياً أو أمنياً أو اقتصادياً، أو لا يحظى بالتوافق الوطني، فهو مما لا يمكن القبول به، وسيكون سببا في مزيد معاناة العراقيين والفرقة والاختلاف بينهم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة