مخابرات إسرائيل تستغل الربيع العربي   
الثلاثاء 1433/12/7 هـ - الموافق 23/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:50 (مكة المكرمة)، 13:50 (غرينتش)
إلقاء القبض على شبكات تجسس إسرائيلية في لبنان عام 2009

 عوض الرجوب-الخليل

عبرت قيادات في أجهزة المخابرات الإسرائيلية عن ارتياحها لحالة عدم الاستقرار التي يشهدها عدد من الدول العربية نتيجة ما يعرف بالربيع العربي، واصفة هذه المرحلة بالرائدة والمهمة بالنسبة للمخابرات الإسرائيلية.

واقتصر تحقيق موسع نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في أحد ملاحقها مؤخرا على عمل الوحدة 504 التابعة لجهاز المخابرات، وتضمّن لقاءات مع مسؤولين في الجهاز دون التصريح بأسماء بعضهم، حول طبيعة أعمالهم في صفوف "العدو" والآليات التي يجندون بها العملاء.

ولم يستبعد لواء فلسطيني متقاعد وجود اختراقات إسرائيلية على مستوى القيادات العربية، مرجحا أن تحاول إسرائيل استغلال وتأجيج الصراعات المذهبية بين السنة والشيعة لصالحها.

يوآف مردخاي: الفحوص النفسية التي يطلب من المرشحين للوحدة اجتيازها معقدة بصورة خاصة، ويُقبل واحد فقط من كل مائة، ويُفحص عن قدرة الارتجال وعن الاستقامة والقدرة على التواصل مع الناس وعن الإبداع

الوحدة 504
وتنقل الصحفية في تحقيق للصحفييْن يوسي يهوشع ورؤوبين فايس عن نائب قائد وحدة المخابرات الذي رمزت له بالحرف "د" قوله "من المؤكد أن الربيع العربي ساعد على نشاط الوحدة.. نحن نحب عدم الاستقرار"، وأضاف "هذه فترات تثير الاهتمام وهي الرائدة بالنسبة للاستخبارات البشرية".

وعن اتساع نطاق عمل هذه الوحدة، تضيف الصحيفة أن واحدا من المقربين من رئيس سوريا بشار الأسد، أو زعيم حماس إسماعيل هنية، أو الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، أو الوزراء وضباط الجيش الكبار الذين يقومون عن يمينهم وعن شمالهم "قد يكون جاسوسا لإسرائيل".

وتصف يديعوت الوحدة 504 واسمها العسكري الرسمي "فيلق الاستخبارات البشرية-يومنت" بأنها "الوحدة الممتازة بسبب تعقد العمل الذي ينفذه رجالها وهو تجنيد واستخدام العملاء من جيوش وحكومات ومنظمات أجنبية لمصلحة دولة إسرائيل".

وعن كيفية اختيار العاملين بالجهاز، تنقل الصحيفة عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العميد يوآف مردخاي، الذي كان من كبار مستخدمي العملاء في الوحدة، قوله إن الفحوص النفسية التي يطلب من المرشحين للوحدة اجتيازها معقدة بصورة خاصة، مؤكدا أنه "يُقبل واحد فقط من كل مائة، ويُفحص عن قدرة الارتجال وعن الاستقامة والقدرة على التواصل مع الناس وعن الإبداع".

وتنقل عن نائب قائد الوحدة واكتفت بالرمز إليه بالحرف "د" قوله إنه وصل لموقعه بعد تدرج وفحوص استمرت ثمانية أشهر ثم تلتها سنتا إعداد اشتملتا على تدريس العربية ودورة تأهيلية من "الشباك".

ومع ذلك يقر مسؤولو الجهاز بإخفاقات بينها مقتل أحدهم عام 2001 على يد عميل كان يستخدمه، ومقتل فريق آخر كان يعد لعملية اغتيال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، في حين يشكو مستخدمو هذا الجهاز من أنهم "يأخذون إلى البيت حياة الكذب المهني".

دورون:
المكافأة غير مالية، بل هي نفسية في الأساس، إنها التعرف على نقاط الضعف واللعب بها

الإيقاع بالعملاء
أما عن آليات الإيقاع بالعملاء فيقول القائد السابق للوحدة العقيد (احتياط) دورون "إن البواعث على أن تعمل عميلا تتكرر كثيرا".

وعن دور المال قال إن المكافأة غير مالية، بل هي نفسية في الأساس، إنها التعرف على نقاط الضعف واللعب بها. ومن الواضح أنني أقدر على تدليل العميل واستضافته في فنادق ومطاعم أو أن أهتم بعلاج عجزه الجنسي أو سوس أسنانه. لكن ليس هذا هو الأساس. إن الشيء الأساسي هو تشخيص مشكلته وملازمتها.

ويقول نائب قائد الوحدة المقدم "د" إنه "كلما كان الشخص ذا مكانة اقتصادية أعلى أصبح الوصول إليه والاحتكاك به أصعب، لكن كلما كان الارتباط والصداقة حقيقيين أكثر، وثق العميل بك أكثر واعتمد عليك أكثر وأراد أن ينقل إليك أكبر قدر من المعلومات".

من جهته يربط اللواء المتقاعد يوسف بين ما يراه تغذية إسرائيلية للصراع الطائفي في المنطقة بين السنة والشيعة، وبين تغلغل إسرائيل في الأنظمة العربية.

ويقول إن الوضع العربي الراهن فيه مساحة خصبة للاحتلال لخدمة مصالحه، مرجحا أن يتركز الاختراق على مستوى القيادات دون تضييع فرص استغلال من هم دون ذلك بهدف ما تراه إسرائيل خدمة لأمنها القومي.

وأضاف أن عمليات الاختراق قد تتم أيضا بواسطة أجهزة المراقبة، لكن إسرائيل لا تستغني عن العناصر العاملة على الأرض مع تزويدهم بما أمكن من معدات وإلكترونيات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة