الجيش الإسرائيلي يقتحم موقعين للشرطة الفلسطينية في غزة   
الأربعاء 1422/10/24 هـ - الموافق 9/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود إسرائيليون يقفون قرب جثمان شهيدين فلسطينيين قتلا أثناء شنهما هجوما على موقع تابع للجيش الإسرائيلي جنوب قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تدين هجوم غزة وتعلن تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة المسؤولين عنه
ـــــــــــــــــــــــ

عرفات يتهم إسرائيل بتلفيق الأكاذيب واختلاق الذرائع لتعطيل تنفيذ تفاهمات تينيت وتوصيات لجنة ميتشل
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تطالب السلطة الفلسطينية تسليمها فؤاد الشويكي مدير الإدارة المالية لقوات الأمن الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

اقتحم الجيش الإسرائيلي موقعين لقوات الشرطة البحرية الفلسطينية في خان يونس جنوب قطاع غزة وطرد عناصر الشرطة منهما قبل احتلالهما. كما قصفت قوات الاحتلال مواقع للأمن الفلسطيني شرق مطار غزة قرب المنطقة التي شهدت هجوما شنه مسحلون فلسطينيون وقتل خلاله أربعة جنود إسرائيليين بينهم ضابط.

وفي حين حملت الحكومة الإسرائيلية السلطة الفلسطينية مسؤولية الهجوم، أدانته السلطة ووعدت بملاحقة المسؤولين عنه. وقال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل سترد على الهجوم خلال 24 ساعة.

وقد أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس في وقت سابق اليوم مسؤوليتها عن الهجوم في جنوب قطاع غزة.

خالد مشعل
وقال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أثناء مؤتمر بالعاصمة اللبنانية بيروت إنه أبلغ أن كتائب القسام الجناح العسكري لحماس أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم، وأضاف أن المسلحين الشهيدين هما عضوا حماس عماد عطيوي أبو رزق (23 عاما) ومحمد عبد الغني أبو جاموس (20 عاما).

ويأتي هذا الهجوم رغم تعليق حركة حماس عملياتها العسكرية داخل الخط الأخضر استجابة للنداء الذي وجهه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في أواسط الشهر الماضي. كما يأتي بعد ثلاثة أسابيع من الهدوء النسبي في الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وبعد مضي شهر لم يقتل فيه أي إسرائيلي في هجوم مسلح للفلسطينيين.

ونددت السلطة الفلسطينية من جانبها بالهجوم وقالت في بيان لها إن الحكومة في تل أبيب ستتخذ من العملية ذريعة لمواصلة تصعيدها العسكري على الأراضي الفلسطينية ومحاصرة الشعب الفلسطيني، وقررت تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة المسؤولين عنها.

فلسطينيون يلوحون بالأعلام وسط دخان القنابل المسيل للدموع في رام الله (أرشيف)
تفاصيل العملية
فقد أعلن جيش الاحتلال أن مسلحين فلسطينيين استشهدا وقتل أربعة جنود إسرائيليين في هجوم على موقع عسكري في جنوب قطاع غزة قرب الحدود مع مصر. ووقع الهجوم فجر اليوم عند موقع عسكري قرب مستوطنة كيريم شالوم الواقعة في الطرف الجنوبي من إسرائيل قرب حدود قطاع غزة ومصر، حيث حاول المسلحان الفلسطينيان اختراق السياج المحيط بالموقع العسكري وفتحا نيرانهما وألقيا قنابل يدوية على الجنود الإسرائيليين في الموقع قبل أن يتمكن الجنود من قتلهما.

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان له مقتل ضابط إسرائيلي وثلاثة جنود في الهجوم وعثر إلى جوار جثتي الشهيدين اللذين كانا يرتديان زيا عسكريا على بندقيتي كلاشينكوف وقنابل يدوية. ووصف متحدث عسكري الهجوم بأنه حادث "خطير للغاية".

وقال فلسطينيون في رفح على حدود غزة قرب موقع الحادث إنهم سمعوا أصوات مروحيات تحلق في المنطقة وتبادلا لإطلاق النار، وذكروا أن قوات الشرطة الحدودية الفلسطينية في المنطقة أخلت مواقعها. وقد أعلنت سلطات الاحتلال حالة التأهب القصوى والاستنفار في المستوطنات الإسرائيلية وأعلنت المنطقة المتاخمة للمستوطنات في قطاع غزة منطقة عسكرية مغلقة.


آفي بازنر المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية:
الهجوم يثبت أن السلطة الفلسطينية لم تفعل ما يكفي لوقف العنف
توعد إسرائيلي بالرد
في هذه الأثناء اجتمع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية لثلاث ساعات ناقش فيها التفاصيل المتعلقة بالهجوم والرد الإسرائيلي عليه. ونقل التلفزيون الإسرائيلي عن رئيس الوزراء أرييل شارون تأكيده للوزراء في الاجتماع التمسك بالمبدأ الأساسي القاضي بالرد على أي هجوم فلسطيني.

ووصف المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر الهجوم بأنه خطير، وقال إنه "يثبت أن السلطة الفلسطينية لم تفعل ما يكفي لوقف العنف". واتهم قائد المنطقة العسكرية الجنوبية التي شهدت الهجوم المسؤول في حركة حماس صلاح شحادة بالتخطيط لهذه العملية، وقال الجنرال دورون إلموغ في مؤتمر إنها أول عملية تسلل ناجحة انطلاقا من قطاع غزة.

سفينة الأسلحة المهربة
سفينة الأسلحة

كما يناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي في جلسته اليوم مسألة سفينة الأسلحة التي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر وسط دعوات لإعلان السلطة الفلسطينية عدوا لإسرائيل مما يعني إلغاء إسرائيل من جانب واحد اتفاقات أوسلو للحكم الذاتي.

وقد أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع في تل أبيب أن وفدا رسميا رفيع المستوى من جهاز الاستخبارات سيصل إلى واشنطن في وقت لاحق اليوم لتقديم الأدلة التي تقول إسرائيل إنها تثبت تورط عرفات في قضية السفينة المحملة بالأسلحة. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الوفد سيتوجه بعد واشنطن وعلى التوالي إلى لندن وباريس للهدف نفسه.

وفي سياق متصل قال مسؤولون إسرائيليون إن بحوزتهم وثائق تثبت تورط عرفات في ترتيب الشحنة وبها صواريخ كاتيوشا لكنهم لم يقدموا أي تفصيلات عما جاء بهذه الوثائق. ويتوقع أن تنشر هذه الوثائق في غضون يوم أو يومين. وقد اتهم وزير العدل الإسرائيلي مائير شتريت الرئيس الفلسطيني بالخداع والكذب، وأكد ثقته بأن الإدارة الأميركية ستتفهم وجهة النظر الإسرائيلية حيال قضية السفينة.

وكانت وزارة الخارجية في واشنطن قد قالت إنها تشعر بقلق حيال الأدلة التي تقول إسرائيل إنها تثبت ضلوع مسؤولين فلسطينيين في محاولة تهريب 50 طنا من الأسلحة إلى الأراضي الفلسطينية عن طريق البحر سواء كان عرفات على علم بالشحنة أم لا.

ياسر عرفات
عرفات يتهم إسرائيل بالكذب

ووصف عرفات اليوم الرواية الإسرائيلية بأنها ملفقة وقال في احتفال أقيم برام الله إن ما يزعمه الإسرائيليون بشأن السفينة "كذب في كذب في كذب في كذب". واتهم حكومة شارون باختلاق الأكاذيب الواحدة تلو الأخرى للاستمرار في حملتهم العسكرية "وكأننا نحن الذين نحتلهم، ولو أردنا السلاح نستطيع شراءه من إسرائيل بطريقة أسهل وأرخص".

واتهم عرفات الحكومة الإسرائيلية برفض تنفيذ تفاهمات تينيت وتوصيات ميتشل التي يعمل الوسيط الأميركي الجنرال أنتوني زيني على تنفيذها تمهيدا لاستئناف عملية السلام. وقال "عندما جاء زيني حاول أن يدفع لتنفيذ تقرير تينيت وتوصيات ميتشل لكن الإسرائيليين رفضوا ذلك".

في هذه الأثناء قالت إسرائيل إنها تقدمت بطلب رسمي للسلطة الفلسطينية لتسليمها فؤاد الشويكي مدير الإدارة المالية لقوات الأمن الفلسطينية والتي تقول إسرائيل إنه قام بتمويل صفقة تهريب الأسلحة. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أنه طلب من الولايات المتحدة إبلاغ السلطة الفلسطينية بالطلب الإسرائيلي.

وكان شارون قد دعا الولايات المتحدة إلى إدراج "القوة 17" المكلفة توفير الحراسة للرئيس الفلسطيني وحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في قائمة المنظمات التي تصفها واشنطن بالإرهابية. وكانت الخارجية الأميركية قررت في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني إدراج حركتي حماس والجهاد الإسلامي في القائمة الأميركية.

تيري رود لارسن
تحذير دولي

وحذر المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تيري رود لارسن في القاهرة من أن الهدوء النسبي بين الفلسطينيين وإسرائيل لن يستمر طويلا إذا لم ترافقه تدابير اقتصادية وسياسية وخصوصا العودة إلى طاولة المفاوضات.

ودعا لارسن وهو أيضا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لدى السلطة الفلسطينية في مؤتمر صحفي إلى ضرورة البدء في العملية السياسية "بأسرع وقت ممكن" على أساس توصيات تقرير لجنة ميتشل، وإذا لم يحصل ذلك فلا أعتقد أن الهدوء النسبي المستمر سيبقى لفترة طويلة".

مؤتمر جنوب أفريقيا
وعلى صعيد الجهود السياسية تستضيف جنوب أفريقيا مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين لإجراء محادثات غير رسمية في محاولة جديدة لاستئناف عملية السلام المتوقفة. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الرئيس ثابو مبيكي سيستضيف الاجتماع الذي يحضره مسؤولون من الجانبين.

ويشارك في المحادثات التي تستمر ثلاثة أيام وزراء حاليون وسابقون من جنوب أفريقيا، كما يشارك فيها وزير الحكم المحلي الفلسطيني الدكتور صائب عريقات وعن الجانب الإسرائيلي رئيس الكنيست إبراهام بورغ والوزير السابق يوسي بيلين الذي شارك في اتفاقات أوسلو المؤقتة.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز من جانبه إنه يسعى لإحياء محادثات السلام بالشرق الأوسط رغم أن النزاع بسبب سفينة محملة بالأسلحة زاد من سوء العلاقات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأضاف في مؤتمر صحفي في مدينة بنغلور الجنوبية أثناء زيارته للهند "ليس هناك حل إلا الحل السياسي وليس هناك بديل للسلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة