وقف التحريض.. مسار إعلامي فلسطيني جديد؟!   
الأربعاء 1425/10/26 هـ - الموافق 8/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)
 
 
القرار الذي وجهه مرشح الرئاسة الفلسطينية ورئيس منظمة التحرير محمود عباس إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية بمنع بث مواد يمكن أن تفسر على أنها تحريض ضد إسرائيل، يحمل في طياته توجهات إعلامية جديدة للسلطة الفلسطينية.
 
وأكد القرار ضرورة تجنب كافة أنواع التحريض ضد إسرائيل لكنه ترك الباب مفتوحا للتأويل, حيث إنه لم يتضمن تفاصيل أكثر بشأن ماهية التحريض وهل سيكون المنع ضد إسرائيل أم ضد جيش الاحتلال على الأراضي الفلسطينية أم كلاهما معا؟
 
ويرى أحد المسؤولين في هيئة التلفزيون أن وقف التحريض قد يتضمن إزالة الأناشيد التي تمجد الكفاح المسلح وتشيد بالاستشهاديين الفلسطينيين, وآيات القرآن التي تدعو إلى الجهاد وتشجع عليه، وحتى نصوص الإنجيل التي تحض على الدفاع عن النفس.
 
وجاء القرار متناغما مع طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من السلطة الفلسطينية بتغيير توجهات التعليم والإعلام المناهضة لإسرائيل كشرط للدخول مجددا في مفاوضات السلام ولإبداء علامات حسن النية من الجانب الفلسطيني.
 
وأبدى المسؤولون الإسرائيليون ترحيبهم بهذا القرار، معربين عن أملهم بإحداث تغيير فعلي في الإعلام الفلسطيني. وأكد مارك ريغيف المتحدث باسم وزير الخارجية الإسرائيلي أنها ستكون بمثابة خطوة إيجابية من قبل السلطة الفلسطينية.
 
وربما تشكل الخطوة الجديدة رسالة مفادها إظهار نوع من المرونة من قبل القيادة الفلسطينية الجديدة في التعامل مع المطالب الإسرائيلية، وإقناع المسؤولين بدعم المباحثات مع عباس المعروف بنهجه في تقديم مبدأ الحوار على المواجهات المسلحة.
 
وكان محمود عباس قد رفض المطالب الإسرائيلية معتبرا أن وقف التحريض هي قضية متبادلة بين الطرفين وتأتي ضمن بنود خارطة الطريق الدولية التي تؤكد مبدأ التوازي في تطبيق بنودها.
 
ويرى محللون أن القرار يأتي في سياق خطة تهدف إلى صياغة جديدة لمنهج مؤسسات الإعلام والتعليم الفلسطينية بما يتفق مع متطلبات المرحلة الراهنة لا سيما بعد وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي طالما اتهمته إسرائيل بالتحريض ضدها.
 
انعكاسات القرار
على الصعيد الداخلي فإن القرار قد يكون له انعكاسات كبيرة في الشارع الفلسطيني بشكل عام وعلى فصائل المقاومة بشكل خاص.
 
فقد تتضارب التوجهات الإعلامية الرسمية الجديدة مع مسار وسائل الإعلام التابعة لفصائل المقاومة من صحف ومجلات سواء في الأراضي الفلسطينية أو حتى في داخل إسرائيل.
 
ويعرب المراقبون عن مخاوف من أن تتحول هذه التناقضات إلى مواجهات إعلامية بين فصائل المقاومة والسلطة التي ربما تمضي في تعميم القرار على كافة الأوساط الإعلامية في الأراضي الفلسطينية.
 
وفوق كل ذلك فسيفقد الشارع الفلسطيني وسيلة من وسائل تعبئة المقاومة التي استمرت على مدى العقود الخمسة الماضية تتصدى لاعتداءات جنود الاحتلال على الأراضي الفلسطينية.
 
أما على الصعيد الخارجي فإن القرار سيكون له تأثير على وسائل الإعلام العربية المساندة للقضية الفلسطينية وفصائل المقاومة، فتتحول القضية من عربية إسرائيلية إلى فلسطينية إسرائيلية حسب ما يرى البعض.
 
ومن باب مقولة "أصحاب الحق أولى بالدفاع عن قضيتهم" فلن يكون لوسائل الإعلام العربية الأخرى المدافعة عن القضية الفلسطينية -وإن قلت- تأثيرا كبيرا على الساحة العالمية أو العربية أو حتى على الفلسطينيين أنفسهم.
 
وقال مسؤول في الإذاعة الفلسطينية رفض كشف اسمه إن الهيئة بدأت تبذل جهودا في سبيل تنقيح البرامج الموجودة، مشيرا إلى أن المقابلات الحوارية ستسجل لمراجعتها وتنقيحها قبل إعادة بثها للجمهور.
 
ويخشى الفلسطينيون أن يكون هذا القرار مقدمة لتغيير قادم في مسار الثوابت الفلسطينية التي أكد عباس والمسؤولون الفلسطينيون تمسكهم بها لإكمال مسيرة الرئيس الراحل ياسر عرفات.
________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة