شام الفلسطيني.. "مارادونا العرب" في لندن   
الأحد 9/4/1435 هـ - الموافق 9/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)
شام استطاع في فريقه أن يتفوق ويصبح أفضل لاعب وهداف (الجزيرة)

محمد أمين-لندن

كحال العديد من عواصم الغرب، تبرز في لندن قصص نجاح عربية لنجوم تألقوا بعد أن عاشوا لسنوات "مدفونين" في بلدانهم الأصلية. شام الفتى الفلسطيني ذو الـ16 ربيعا يعترف للجزيرة نت أن انتقال عائلته إلى لندن حوّل مسار حياته وقرّبه أميالا من حلمه.

الفتى عاشق كرة القدم -الذي غادر الأردن مع عائلته قبل ثلاث سنوات- وجد في الأندية الإنجليزية ما كان يحلم به، فقد فتحت إنجلترا ملاعبها وأنديتها له إلى أن أصبح يقود فرقها المحلية، وبات معروفا كهداف محترف تتسابق الأندية لضمه.

بعض العرب هنا يصف شام بـ"مارادونا العرب"، ويتوقع له الاحتراف والنجومية، أما هو فيقول إنه سيرفع علم فلسطين في كأس العالم بعدما يدخل التصفيات العالمية هدافا في أشهر الأندية العالمية.

طفولة كروية
يبدأ شام سرد قصته مع الكرة بتذكر والدته التي أكدت ولعه بمشاهدة مباريات كرة القدم منذ سنوات عمره الأولى، في حين يقول شام إنه منذ عمر العامين كانت الكرة تشغله، إلى أن بدأ اللعب في "الحارة" مع أبناء الجيران، وانتهى مع الناشئين في فريق الفيصلي الأردني المحلي.

عندما يقارن شام بين بريطانيا والدول العربية يقول متحسرا إنه وجد في لندن ما لم يجده هناك من الفرص، فالاهتمام الحقيقي والتدريب وفتح كل الأندية والملاعب أمامه بالمجان أمور جعلت منه لاعبا آخر أكثر احترافية ووعيا.

ويضيف أن "الأندية الرياضية مفتوحة ومجانية هنا، والملاعب بعشب طبيعي وتحاكي الملاعب العالمية". والأهم أيضا هو "روح التشجيع والاحتضان" التي وجدها، فلا أحد يضحك عندما يحدثه شام عن "حلمه باللعب في مانشستر سيتي أو ريال مدريد أو برشلونة"، بل يتحدثون معه بجدية عن أن ذلك متاح بالتدريب والجد، ويزدادون تقديرا له كلما تحدث عن أحلامه الكبيرة.

شام قال إنه لم يشعر بأي تمييز في إنجلترا (الجزيرة)

صناعة المحترفين
بدأ شام رحلته اللندنية في فريق غرين سليتك، وهو الفريق المحلي حيث يقيم، ويقول إنه ذهب برفقة والده إلى نادي أرسنال أقرب ملعب لبيته، وسأل عن كيفية التسجيل فعلم أن عليه التسجيل في الفريق المحلي بمكان إقامته، وأن يلعب هناك ويتدرج ومن ثم تأتي مدارس الأندية الشهيرة لتبحث عن المتفوقين في الأندية المحلية وتعرض عليهم الالتحاق بها، وليس العكس.

في ناديه المحلي سرعان ما بدأ شام باللعب، فاستطاع أن يتفوق ويصبح أفضل لاعب في الفريق وحصل على لقب هداف "غرين فورد". ويعتبر شام أن تشجيع مدربه له والروح الرياضية العالية التي يمتاز بها كل اللاعبين جعلاه يتحرر من ذاته، ويشعر بأنه إنجليزي، فلا تفريق ولا تمييز، لا شيء سوى التنافس الشريف وتبادل الخبرات.

المدرب واللاعبون ساعدوا الفتى الفلسطيني كما يقول، وشعر بأن الجميع يريدون أن ينقلوا له الخبرة الإنجليزية، وأن يدعموه بعد أن لاحظوا تفوقه. وأخذ شام فرصة اللعب في الدوريات المحلية، واكتسب كما يقول خبرة اللعب الإنجليزي سريعا، بفضل هذه الروح التي يصفها بالرائعة.

يبدي شام إعجابه بالدوريات المحلية، ويقول "كأنك في كأس العالم"، ويعتقد أن توفير الإمكانات للتدريب العملي، واللعب في الملاعب المكسوة بالعشب الطبيعي والمفتوحة والمجهزة يعطيانك انطباعا أنك في تصفيات حقيقية، كما أن الملاعب والأندية المجانية والتدرب ثلاث مرات في الأسبوع تصقل المهارات.

ويضيف أن اللاعب في بريطانيا ينتقل من مرحلة الدوريات المحلية إلى مرحلة أعلى تتميز بحكام أكثر مهارة ومدربين أفضل، وفي هذه المرحلة تجري تصفيات للمهاجمين استطاع شام أن يعبر فيها ربع النهائي على مستوى المملكة المتحدة.

شام اليوم يدرس ويلعب وينتظر الاحتراف (الجزيرة)

التوجه للاحتراف
مفارقات كثيرة يلمسها شام عندما يحاول أن يجري مقارنات، فالرياضة هنا تقترن بالدراسة، فهو قد اتجه لكلية "همرسمث" لدراسة العلوم الرياضية التي بدورها عرضت عليه إجراء الاختبار الرياضي الذي يؤهله للعب مع فريق "كيو بي آر" الذي يعتبر من ينجح به ويلعب معه واحدا من المرشحين للاحتراف في الأندية الإنجليزية الشهيرة، وها هو شام اليوم يدرس ويلعب وينتظر الاحتراف ويحلم بالالتحاق ببرشلونة، وأن يرفع علم فلسطين في كل أنحاء العالم.

ويتفق والدا شام على دعم ابنهما في توجهه الرياضي. ويقول جهاد أبو فلاح والد شام إن الفكرة العربية التقليدية عن الرياضة واحترافها غير صحيحة، فالآباء في العالم العربي يرون أن من يدرس الرياضة هو الضعيف علميا، وأن العمل بها ما هو إلا مضيعة للوقت ولا مردود ماديا له، لأنها ليست عملا. ويرى جهاد عكس ذلك تماما، ويعتقد أن الرياضة هواية وفن، وأنه يدعم شام ويتواصل مع مدربيه ويحترم خياره ورغبته.

أما والدته عفاف فتقول أيضا إن فكرة الإبداع والموهبة هي الأساس، وإنها يدعمان ما يريده شام، ويفخران به، وينتظران اليوم الذي يرونه فيه لاعبا شهيرا وبطلا عالميا، ليكون فعلا "مارادونا العرب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة