الضفة تستعيد أجواء الانتفاضة الأولى   
الأحد 1433/3/27 هـ - الموافق 19/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 5:38 (مكة المكرمة)، 2:38 (غرينتش)

من مواجهات مع قوات الاحتلال في قرية النبي صالح قرب رام الله (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

تشهد مدن وقرى الضفة الغربية حالة تشبه إلى حد كبير الأجواء التي سادت خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى (انتفاضة الحجارة) التي اندلعت أواخر عام 1987 وخبت جذوتها بتوقيع اتفاق أوسلو عام 1993.

ويرى نشطاء المقاومة الشعبية أن الأجواء اليوم تساعد أكثر من أي وقت مضى على اندلاع انتفاضة شعبية جديدة سلاحها الحجارة، خاصة مع تزايد الاستيطان وعنف الاحتلال وتردي الوضع الاقتصادي وانسداد أفق التسوية السياسية.

ووفق مؤسسات عاملة في قضايا الأسرى، فإن أعداد المعتقلين على خلفية المشاركة في المقاومة الشعبية ضد الاحتلال وإلقاء الحجارة على الجنود والمستوطنين آخذة في التزايد، في حين يأتي الرد الإسرائيلي قاسيا باستخدام الكلاب البوليسية وتكسير العظام.

الانفجار
ويقول مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس إن رقعة المقاومة الشعبية تنمو وتتسع، موضحا أن من أهم عوامل إذكاء جذوتها الإجراءات الاحتلالية وفشل المفاوضات وإغلاق الطرق واستمرار بناء الجدار والاستيطان.

وأضاف أن "الضغط يولد الانفجار" وأن كل العوامل تساعد الفلسطينيين على نبذ الاحتلال ورفضه أكثر من أي وقت مضى، خاصة في ظل عدم وجود ضغط دولي على الاحتلال.

وأوضح أن المسيرات الشعبية في الضفة واسعة وكثيرة ولا تقتصر على المناطق التي تصلها وسائل الإعلام، مشيرا إلى أن إلقاء الحجارة يتكرر يوميا في عدة مناطق في الضفة الغربية.

بيد أنه أشار مستدركا إلى أن الانتفاضة الأولى كانت أكثر اتساعا من الناحية الشعبية والجغرافية، إذ شاركت فيها مختلف فئات الشعب، بخلاف الفعاليات الحالية التي بدأت بمسيرات في مناطق محددة ثم أخذت تتوسع.

تحركات جماهيرية
من جهته يقول عطا الله التميمي -أحد نشطاء المقاومة الشعبية في قرية النبي صالح شمال غرب مدينة رام الله- إن التحركات الجماهيرية بدأت في مناطق محددة وأوقات معينة، لكنها أخذت تتسع حتى شملت كافة محافظات الضفة.

وأضاف أن الوضع الاقتصادي السيئ والتصعيد الإسرائيلي المتواصل واستمرار البناء الاستيطاني وانسداد أفق التسوية السلمية "كلها عوامل تلعب دورا كبيرا في تسريع انتفاضة عامة وشعبية جديدة".

ولم يستبعد التميمي أن تتبناها فصائل المقاومة الشعبية وأن تشارك الجماهير فيها وخاصة طلبة المدارس والجامعات، مستشهدا بالمواجهات التي اندلعت أمام سجن عوفر الإسرائيلي قرب رام الله الاثنين وشارك فيها طلاب جامعة بيرزيت.

مواجهات
أما الناشط ضد الاستيطان والاحتلال في بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل محمد عياد عوض فأكد أن المواجهات مع جنود الاحتلال والمستوطنين بالحجارة أسفرت عن اعتقال 36 طفلا من البلدة منذ أوائل العام الحالي، 17 منهم دون سن 18 عاما.

ويقول الفتى أكرم حناتشة (19 عاما) من قرية الطبقة جنوب الضفة، إنه كان متوجها لإحضار سيارة والده من مكان قريب من منزله، فباغته جنود من جيش الاحتلال كانوا يختبئون في مقبرة قريبة.

وأضاف أن الجنود أطلقوا باتجاهه كلبا بوليسيا فأمسك به ونهش يده اليمنى، في حين ضربه الجنود بحجر كبير على رأسه حتى أغمي عليه ونقل إلى المستشفى وخضع لعملية جراحية.

اعتقالات
وأكد مدير نادي الأسير الفلسطيني في الضفة الغربية عبد العال العناني تزايد حالات اعتقال الأطفال ومحاكمتهم على خلفية المقاومة الشعبية أو إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال والمستوطنين.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن القدس وحدها سجلت مئات من حالات الاعتقال في السنوات الأخيرة، وإن قرابة 95% ممن اعتقلوا حوكموا بتهمة إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال.

في السياق نفسه، يقول مدير نادي الأسير في مدينة بيت لحم عبد الفتاح الخليل إن جيش الاحتلال اعتقل قبل أيام أربعة فتية ونقلهم إلى مراكز التوقيف والاعتقال واتهمهم برشق الحجارة، مشيرا إلى تزايد ظاهرة اعتقال طلبة المدارس على نفس الخلفية، وأكد وجود محامين مختصين يتابعون هؤلاء الأسرى منذ بداية الاعتقال وحتى انتهاء المحاكمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة