مصر وإثيوبيا تودعان خلافاتهما   
السبت 19/10/1432 هـ - الموافق 17/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:32 (مكة المكرمة)، 17:32 (غرينتش)

عصام شرف (يمين) وملس زيناوي يتحدثان للصحفيين في القاهرة (رويترز)

اتفقت مصر وإثيوبيا اليوم على فتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما، بعد أن شهدت توترا في حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، بسبب النزاعات على تقاسم مياه النيل.

وفي أول زيارة له إلى القاهرة منذ الإطاحة بمبارك، التقى رئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي نظيره المصري عصام شرف، مشيدا بمساهمته "في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين مصر وإثيوبيا عقب ثورة 25 يناير"، كما أعرب زيناوي عن سعادته بالاستضافة التي وصفها بأنها "غير عادية" للوفد الإثيوبي.

وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع شرف "نحن نتفق جميعا على أن نهر النيل هو جسر يربط بين الدولتين وليس حاجزا بينهما، وهو يكفي الجميع، ويمكننا جميعا الانتفاع به دون خسارة أي طرف".

وتابع قائلا إن "المستقبل ينطوي على علاقة جديدة بين إثيوبيا ومصر تقوم على إستراتيجية فيها منفعة الطرفين. أما الماضي فقد كان قائما على كسب طرف على حساب خسارة طرف آخر، وهو ما ولى وفات ولا عودة للوراء".

وقال زيناوي إن بلاده أرجأت طرح المعاهدة الجديدة الخاصة بإعادة النظر في توزيع حصص مياه النيل على دول الحوض للتصديق عليها "حتى يتسنى لمصر الجديدة دراستها بعناية، سننتظر اتخاذ الجانب المصري قراره بهذا الصدد".

زيناوي:
نتفق جميعا على أن نهر النيل هو جسر يربط بين الدولتين وليس حاجزا بينهما، وهو يكفي الجميع، ويمكننا جميعا الانتفاع به دون خسارة أي طرف
متابعة

وشدد كل من زيناوي وشرف -الذي زار إثيوبيا في مايو/أيار الماضي لإجراء محادثات بشأن مياه النيل- على الطبيعة الإيجابية للمحادثات، وقالا إن مشاورات أخرى ستتبعها.

وأثناء المحادثات التي جرت في القاهرة، اتفق رئيسا الوزراء على إرسال فريق فني يجمع أعضاء من كل من مصر وإثيوبيا والسودان إلى إثيوبيا، لبحث كيفية تأثير السد الإثيوبي على البلدان الواقعة قرب المصب، بحسب ما قال زيناوي.

وكانت إثيوبيا أعلنت في مارس/آذار الماضي عن مشروع بناء سد النهضة الذي يهدف ليكون أضخم مشروع لتوليد الكهرباء من المياه في أفريقيا.

وقال شرف "من الخطأ أن نبعث برسالة لأطفالنا ولأحفادنا مفادها أن تشييد سد مشكلة في حد ذاته، ومن الممكن أن نستفيد من مثل هذه السدود بالتكامل مع السدود الأخرى لتكوين ممر تعمير وتنمية كامل بين إثيوبيا والسودان ومصر".

وأضاف شرف "اتفقنا على إرساء آلية حوار سياسي على مستوى وزراء الخارجية، لضمان الاجتماع بصورة دورية".

وتطالب البلدان المتقاسمة لحوض نهر النيل منذ مدة بمراجعة الاتفاقات التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية، إذ منحت النصيب الأكبر من المياه لمصر والسودان، وأعطت القاهرة حق الفيتو لنقض أي مشروع يجري في أعالي النيل.

ولم تعترف مصر باتفاق جرى التوصل إليه بين البلدان الأخرى لحوض النيل يقضي بمراجعة المعاهدات السابقة.

وتسعى اتفاقية المراجعة التي وقعتها كل من بوروندي وإثيوبيا وكينيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا إلى الاستمرار في مشروعات الري وتوليد الكهرباء عبر السدود المائية دون موافقة مصر عليها.

يذكر أنه أثناء حكم مبارك تزعمت إثيوبيا الحملة ضد مصر، التي تعتمد بشكل شبه كلي على النيل لسد حاجتها من المياه، غير أن حكومة شرف أشارت أكثر من مرة إلى نيتها تسوية النزاع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة