ثعبان الماء الرعاش يتحكم بفرائسه عن بعد   
الجمعة 12/2/1436 هـ - الموافق 5/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:11 (مكة المكرمة)، 14:11 (غرينتش)

أظهرت دراسة جديدة أن ثعابين الماء الرعاشة (الكهربائية) لا تستخدم قدرتها بتوليد صدمات كهربائية لاصطياد فرائسها فحسب وإنما لممارسة نوع من الهيمنة عن بعد أيضا.

وحسب الدراسة التي نشرت في دورية "ساينس" أمس الخميس، فإن هذا الثعبان المائي المخيف الذي يعيش في أميركا الجنوبية يستخدم الصدمة الكهربائية لإلقاء الرعب في نفوس الأسماك التي قد تكون مختبئة في محيط المكان لتكشف عن مخابئها قبل صدمها مرة أخرى كهربائيا لشلها وافتراسها.

وقال كينيث كاتانيا عالم الأحياء بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية الذي أشرف على الدراسة "يبدو أن ثعابين الماء الرعاشة ابتكرت الجهاز الصاعق قبل البشر بوقت طويل".

وكشفت الدراسة تفصيلا كيف تؤثر هذه الشحنة الكهربائية الصاعقة في الضحية، فوجدت أن هذه الثعابين عادة تطلق أثناء عملية الصيد نبضتين كهربائيتين ذواتي جهد عال يفصل بينهما اثنان ميلي ثانية، مما يبعث بصاعقة إجبارية شديدة موجهة للفريسة المختبئة في محيط المكان.

وبمقدور ثعابين الماء -التي تتمتع بحساسية فائقة بحركة المياه حولها- رصد التحركات الناجمة عن هذه الصدمة الكهربائية لتتعرف بذلك على موقع الفريسة بدقة.

وسرعان ما تطلق ثعابين الماء بعد ذلك صدمة كهربائية شديدة وطويلة ذات جهد عال لشل حركة الفريسة من خلال إحداث موجة انقباضية لا إرادية في عضلاتها مثلما تفعل أجهزة الصواعق الكهربائية، مما يمكن الثعابين من اقتناص فرائسها بسهولة.

ويصف كاتانيا إمكانات ثعبان الماء بالمذهلة وأنها ربما تكون من أكثر الأمور التي مر بها إعجازا، وأضاف أن إمكانية إطلاق شحنات تصل إلى عدة مئات من الفولتات "هو أمر معجز في حد ذاته"، لكن استخدام تلك القدرة للتأثير على الجهاز العصبي لحيوان آخر وإثارة عضلاته حيلة في منتهى الذكاء.

وثعبان الماء الرعاش هو سمك رعاش والنوع الوحيد من جنسه، لديه أجهزة لإطلاق شحنات كهربائية ذات خلايا متخصصة تعمل كبطاريات خلوية يمكنها توليد طاقة تتسبب بصدمات كهربائية تصل إلى 650 فولتا، يستخدمها للصيد وحماية نفسه والتواصل مع ثعابين الماء الرعاشة الأخرى.

وتستطيع هذه الثعابين -ذات الأجسام الأفعوانية المرنة والرؤوس المفلطحة- الغوص لأعماق تصل من 1.8 إلى 2.5 متر وهي تجوب مياه وقيعان نهري الأمازون وأورينوكو، وهي من الحيوانات المفترسة التي تأتي في قمة السلسلة الغذائية.

ورغم أنه من غير الشائع أن تقتل هذه الثعابين المائية البشر بشحناتها الكهربائية -حسب كاتانيا- فإن بمقدورها شل حركة الإنسان والخيول. كما بإمكانها استخدام شحناتها الكهربائية بطريقة أخرى، وهي إطلاق صعقات ذات جهد منخفض وعلى دفعات مثلما يفعل جهاز الرادار كي تتمكن من السباحة في مناطق المياه المظلمة أو الغائمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة