"طالع" فيديو مغربي يحاكي "رابعة"   
الأربعاء 1434/12/5 هـ - الموافق 9/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:23 (مكة المكرمة)، 11:23 (غرينتش)
العمل جسّد الآلام التي أعقبت فض اعتصام رابعة وتحديدا الاعتقالات والسجون (الجزيرة)

 
 جهاد أبو العيس-بيروت

من وحي اعتصام ميدان رابعة العدوية في مصر الذي فضته قوات الانقلاب بصورة دموية قبل أكثر من شهرين، أطلت رابطة "صوت رابعة" بإنتاجها الفني الأول بعنوان "طالع" وهي أغنية وفيديو كليب من أداء وكلمات وألحان الفنان المغربي رشيد غلام.

ويعد هذا العمل باكورة أعمال رابطة "صوت رابعة"، وهي رابطة شبابية مستقلة استلهمت رسالتها من أهازيج وأغاني ثوار ساحة ميدان رابعة العدوية، وأخذت على عاتقها إبقاء صوتهم يتردد ليس في مصر وحسب، بل في مختلف دول العالم، مساهمة بذلك في جهد عربي ومصري وإنساني يدعم حق شعب مصر في حكم نفسه بأدوات ديمقراطية وحضارية وليس بلغة القتل والسلاح.

ويحكي الفيديو كليب قصة المحتجين المصريين في ساحة رابعة العدوية الذين طالبوا بالحرية والديمقراطية وعودة قادة الجيش عن الانقلاب العسكري الذي نفذوه في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

ويبدأ الفيديو بلقطة وداع لساحة رابعة العدوية وسرعان ما تنتقل الأغنية إلى أجواء الانقلاب العسكري لتعيد لقطات أرشيفية لفض اعتصام رابعة والصورة الدموية لقتل المعتصمين السلميين لإسكات أصواتهم، حيث تبدأ لحظة الغدر والمباغتة التي تتبعها الجيوش عادة مع أعدائها والغزاة وليس مع أبناء شعبها ووطنها كما اقترفت في رابعة.

لازمة الأغنية كانت شعار "يسقط حكم العسكر" لسان حال ثوار مصر

محاكاة
وكما زج العسكر دعاة الحرية والديمقراطية في السجون عقب مجزة رابعة، يحاصر السجن ذاته رشيد غلام وفرقته التي تنشد الحرية، في محاولة لخنق صوتهم وهتافهم الذي لا يملون تكراره في لازمة الأغنية "يسقط حكم العسكر"، وهو لسان حال ثوار مصر.

وهنا لا تلتفت الأغنية إلى واقع السجن المظلم لتنشر الأمل وتؤكد أن شمس ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 أشرقت ولن يعيدها السجن والتنكيل للأفول، وأن النصر كتب لهذه الثورة كحال كل ثورات الأحرار عبر التاريخ، وأن أسوار السجن العالية لن تحول دون سماع الشعب المصري أغنية الحرية والثبات على الموقف التي يرددها قادته داخل هذه المعتقلات، وهو ما سيبقي على جذوة الثورة مشتعلة.

وبجملة موسيقية شجية يغلفها الحزن، تستدعي آلات الفرقة صورا من الصمود والتضحية لن تنمحي من ذاكرة الوطن والإنسانية، فالفرقة التي تعكس ثوار مصر بتنوع أفكارهم وانتماءاتهم تستلهم من ماضي رابعة الذي يعرض خلفها لحن الحرية الذي يشارك الجميع في عزفه.

  رشيد غلام أثناء أداء الكليب (الجزيرة)

واجب الفنان
وفي مقابلة مع الجزيرة اعتبر رشيد غلام العمل "أقل شيء يمكن أن يعبر به الفنان العربي تجاه أحرار مصر وصمودهم أمام الانقلاب"، مضيفا أنه تم عمل مبادرة باسم "صوت رابعة" تقوم بتدوين "أعمال القتل والإبادة الجماعية التي تقوم بها سلطة الانقلاب العسكري بحق أبناء الشعب المصري".

ويدافع مخرج العمل نورس أبو صالح عن الفيديو قائلا إن مجموعة من الرموز مثلت رابعة داخل العمل ضمن مشهد سينمائي مكتظ بالأرشيف لغايات إيصال رسائل تتعلق بتبعات الانقلاب الذي كانت رابعة رأس الحربة في الوقوف أمامه.

وأضاف أن "حبس الحرية داخل السجن من خلال حبس الفنان والفرقة الموسيقية، وكذلك غناء الفنان والفرقة من خلفه وخلفيتهم مشاهد من رابعة، إلى جانب بعض المشاهد الدرامية المتعلقة بصور عالقة في ذهن الجمهور، أردنا منها جميعا أن نقول لمن يتساءل للمرة الأولى أن هذا المشهد الدرامي جزء مما حدث فعليا".

وعن مبادرة الفنان المغربي قبل المصري لهذا العمل، قال أبو صالح "هذا يقرأ من أكثر من زاوية فالقضايا العادلة ليس لها جنسية، كذلك الفنان المصري اليوم ربما ظروفه لم تسمح له بسبب الضغوط أو أنه أصلا ضد رابعة مثل بعض الأعمال التي خرجت مؤيدة لحالة الظلم التي حدثت ومشيطنة لجزء من المجتمع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة