جنوب الأردن الأقل تفاؤلا بالإصلاح   
الأربعاء 1432/10/9 هـ - الموافق 7/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:06 (مكة المكرمة)، 15:06 (غرينتش)

متظاهرون في واحدة من المسيرات المطالبة بالإصلاح في معان بجنوبي الأردن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

كشفت نتائج استطلاع للرأي العام أن محافظات جنوبي الأردن هي الأقل تفاؤلا بمناخ الإصلاح الذي تشهده البلاد منذ أشهر.

وفي استطلاع أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية بعد مائتي يوم على تنصيب حكومة معروف البخيت, أجاب ما بين 43% و48% في محافظات الكرك, ومعان, والطفيلة بأن الأمور في المملكة تسير في الاتجاه الخاطئ،  بينما يخالفهم الرأي 75% في محافظات عجلون, ومأدبا, وجرش وفقا للاستطلاع ذاته.

ولفتت نسبة عدم رضا محافظات الجنوب -التي تشهد منذ أربعة أشهر حراكا مطالبا بالإصلاح، خاصة في الطفيلة والكرك- أنظار مراقبين ومحللين.

حالة تاريخية
ورأى الباحث والمحلل السياسي د. جهاد المحيسن أن النتيجة تعبر عن حالة تاريخية مفادها أن المحافظات الجنوبية تعبر دائما عن عدم الرضا عن أداء الحكومات, والسياسات العامة.

وقال المحيسن للجزيرة نت "هذه السلسلة من النتائج تحتاج لوقفة مطولة". لكنه اعتبر أن النتيجة الحالية تعبر عن حالة جديدة من عدم الرضا وسط إعلان التعديلات الدستورية, وقوانين الإصلاح, مشيرا إلى أن محافظات الجنوب غير راضية عن كل ذلك.

طاهر المصري أبلغ قادة الحراك بالطفيلة
بأن حراكهم أعاد الإصلاح إلى الواجهة (الجزيرة)   
وتابع "السبب الرئيس في أن الجنوب يرى أن الأمور تسير في الاتجاه الخاطئ هو أن الحراك الشعبي والشبابي في مدنه يقود الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح, والتغيير بعد أن توقف هذا الحراك في المدن الرئيسة".

وينقل المحيسن عن رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري خلال لقائه الأخير بقادة الحراك بمدينة الطفيلة تأكيده لهم أن حراكهم هو الذي أعاد الإصلاح للواجهة.

واعتبر المحيسن أن أبناء الجنوب يقولون في مسيراتهم وحراكهم الشعبي إنهم لا يرون شيئا ملموسا على الأرض وسط جدل فيما يتعلق بالإصلاح.

ولفت إلى أن الإصلاح بالنسبة للأردنيين جميعا, وأبناء الجنوب خاصة, يكمن في مكافحة حقيقية للفساد الذي لا تظهر السلطة الرسمية أي جدية في مكافحته، وفي معالجة المشاكل الأكثر تحريكا للشارع, وهي المشاكل الاقتصادية, ولا سيما الفقر, والبطالة, والتوزيع العادل للتنمية, الغائبة عن محافظات الجنوب.

سوابق في الاحتجاج
وترتبط محافظات الجنوب في أذهان الأردنيين بهبّة أبريل/نيسان 1989 التي أفضت إلى عودة الحياة الديمقراطية للبلاد.

كما عادت المحافظات الجنوبية للاحتجاج عام 1996 فيما عرف بـ"ثورة الخبز" عندما قررت الحكومة رفع أسعار الخبز، كما شهدت مدينة معان في 1998 احتجاجات على القصف الأميركي للعراق.

وتشهد المحافظات الجنوبية أسبوعيا مسيرات سلمية مطالبة بالإصلاح ولا سيما في الطفيلة, والكرك. وشهدت المسيرات تصعيدا في شعاراتها في الأسابيع الأخيرة بلغت حد توجيه انتقادات مباشرة للملك عبد الله الثاني وعقيلته الملكة رانيا. لكن كافة تيارات الحراك الشعبي بالأردن لا تزال متمسكة بشعار "إصلاح النظام"، وتؤكد رفضها الخروج عنه.

وكان الاستطلاع –الذي يجريه مركز الدراسات الإستراتيجية كل مائة يوم- أظهر أن قضايا الفساد ومكافحته, وغلاء الأسعار, والفقر, والبطالة تتصدر أولويات الأردنيين.

وكان لافتا أن الفساد المالي والإداري ظهر كأولوية بالنسبة لعينة المواطنين المستجوبين متقدما على الإصلاح السياسي، فيما جاء الإصلاح السياسي بمختلف تفاصيله كأولوية بالنسبة لقادة الرأي العام.

واعتبر قادة الرأي أن الحكومة فشلت في مكافحة الفساد المالي والإداري, وفي الحد من البطالة وتوفير فرص العمل, وتقديم الدعم للفقراء, فيما اعتبرت عينة من المواطنين أن الحكومة فشلت في الحد من البطالة, والفقر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة