تصعيد يسبق "جمعة الحماية الدولية" بسوريا   
الجمعة 1432/10/12 هـ - الموافق 9/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 2:02 (مكة المكرمة)، 23:02 (غرينتش)


ناشدت الهيئة العامة للثورة السورية -في خطوةٍ غير مسبوقة- المجتمع الدولي توفيرَ حماية دولية للمدنيين، وهو مطلبٌ سترفعه مظاهرات تخرج اليوم الجمعة، متحدثةً عن آلاف القتلى والمفقودين في ستة أشهر من الحملات الأمنية التي تواصلت أمس وتركزت في حمص وحماة، في حين أكدت السلطات أنها تستهدف "عناصر إرهابية".

وقالت الهيئة –وهي مظلة تنضوي تحتها جماعات الناشطين التي تقود المظاهرات- إن سلوك النظام الذي "لم يكتفِ بقتل الأطفال والنساء والشيوخ، بل قام بالتمثيل بالجثث والقتل"، و"لم يتوان عن توريط الجيش واستخدام الأسلحة الثقيلة"، خلق واقعًا "يفرض على الأشقاء العرب والمسلمين وعلى المجتمع الدولي أن يكونوا على مستوى المسؤولية"، وطالبت المجتمع الدولي بـ"تحمل مسؤولياته واتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها فرض حماية للمدنيين".

ودعت الهيئة -في بيان- إلى إرسال مراقبين دوليين في مجال حقوق الإنسان، منعا للحملات الأمنية التي يشنها نظام بشار الأسد، وشددت على أنها لا تريد تدخلا عسكريا عربيا أو دوليا، "لكننا نحمل النظام المسؤولية المباشرة لأي تدخل..، بسبب تعنته وإصراره على القتل بدم بارد وارتكاب المجازر بحق المدنين".

نحمل النظام مسؤولية أي تدخل.. بسبب تعنته وإصراره

"جمعة الحماية"
ودعا الناشطون إلى مظاهرات في "جمعة الحماية الدولية"، وهو شعارٌ حمله سابقا محتجون فرادى، ولم تتبنه حتى أمس اللجان والجماعات التي تؤطر الاحتجاجات.

وتحدثت الهيئة عن 3000 شخص قتلوا منذ بدأت الاحتجاجات منتصف مارس/آذار، وهو رقمٌ يتجاوز أرقام لجان التنسيق المحلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان والأمم المتحدة التي تتحدث عن 2200 قتيل.

وتحدثت الهيئة عن عشرات آلاف المعتقلين وآلاف المفقودين في حملات أمنية تواصلت الأيام القليلة الماضية.

حمص وحماة

وتركزت الحملات الأمنية في حمص، حيث قتل في هذه المدينة وحدها 20 شخصا على الأقل أول أمس.

وتحدث مساء الخميس الناشط أبو مها من حمص للجزيرة عن إطلاق نار وانفجارات في أحياء بينها المنطقة الغربية لباب السباع وباب الدريب وبستان الديوان، الذي بث ناشطون صورا له تظهر حرائق أشعلها الشبيحة والأمن في الممتلكات.

وقال أبو مها إن هذه المناطق محاصرة لأن عسكريين منشقين احتموا بها، وتحدث عن حصارٍ عجز أمامه الناشطون عن إيصال حتى بعض مستلزمات الحياة إلى الأهالي.

كما عرفت أحياء أخرى في حمص كباب هود وبابا عمرو وحمص القديمة مداهمات وإطلاق نار.

مظاهرات أمس
واستمرت المظاهرات المسائية الخميس، بما فيها مسيرة نسائية خرجت في حي الوعر في حمص، ومظاهرات في مدن أخرى، تضامنا مع هذه المدينة، كتلك التي شهدتها تلبيسة في ريف حمص.

وكان بين المناطق التي خرجت فيها مظاهرات مسائية معظمية الشام في ريف دمشق والحجر الأسود في دمشق -حيث أعادت السلطات اعتقال شبان مفرج عنهم- ودرعا والحسكة والبوكمال بمحافظة دير الزور.

كما شهدت حماة انتشارا أمنيا مكثفا خاصة في حي عين اللوزة، حيث كان الأمن يحملون قوائمَ للمطلوبين.

المقدم هرموش يعرض هويته العسكرية بعد انشقاقه في يونيو الماضي (الفرنسية-أرشيف)

وكان بين قتلى أمس سبعة منشقين من الجيش لقوا مصرعهم عندما قصف الأمن بيتا في قرية إبلين في إدلب يملكه مقدم اسمه حسين هرموش التحق بالانتفاضة الشعبية قبل ثلاثة أشهر، وكان أخوه يساعد في تهريب عسكريين فارين.

وتبع القصف -حسب ناشط من إبلين- تدمير 15 بيتا واعتقالات لبعض الأهالي بينهم نساء وأطفال.

وتحدث مصدر عسكري سوري عن "عملية نوعية" في إبلين، قتل فيها وأوقف "إرهابيون" وصودرت فيها أسلحة وذخائر، وانتهت أيضا بمقتل ثلاثة من رجال الأمن.

"جماعات إرهابية"
وتتحدث دمشق عن مؤامرة تنفذها "جماعات إرهابية"، وتمنع أغلب وسائل الإعلام الدولية من تغطية الاحتجاجات.

وتحدث ناشط سوري للجزيرة سابقا عن عناصر مسلحة يحتمي بها المتظاهرون للضرورة في مواجهة هجمات الأمن.

لكن الناشط أبو المها -الذي تحدث إلى الجزيرة من حمص- أكد أن المظاهرات سلمية، وإنْ لم يستبعد وجود سلاح بأيدي عناصر منشقة من الجيش التحقوا بالمحتجين وربما لبسوا ملابس مدنية، وهو ما حدث في حي الوعر كما قال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة