إسرائيل تمدد اعتقال نائبين مقدسيين   
الخميس 17/3/1433 هـ - الموافق 9/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:33 (مكة المكرمة)، 15:33 (غرينتش)

النائبان طوطح (يمين) وعطون (يسار) يتعرضان مع شخصيات مقدسية أخرى لمضايقة مستمرة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة

مددت محكمة الاحتلال المركزية بالقدس المحتلة اليوم اعتقال النائبين المقدسيين محمد طوطح وخالد أبو عرفة حتى 15 من الشهر الجاري فور تقديم لائحة اتهام بـ"الإرهاب" ضدهما.

وتصبح الصلاة وجمع الزكاة ومساعدة المحتاجين في عرف الاحتلال الإسرائيلي جريمة وإرهابا مثلما يُستدل من لائحة الاتهام.

فقد ورد في اللائحة أن النائبين ينتميان لمنظمة محظورة وفق قانون سُنّ في 1988، وأن مشاركتهما في نشاطات اجتماعية وسياسية عمل "إرهابي".

وتزعم إسرائيل في لائحة الاتهام أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تنشط عسكريا من خلال قواعد تنظيمية خاصة تشكّل سوية جناحها العسكري.

متضامنون مع النائبين في خيمة الاعتصام
في مقر الصليب الأحمر بالقدس المحتلة
(الجزيرة نت)

تجريم
كما تجرّم إسرائيل النشاط المدني لحماس، وتقول إنها تنشط بواسطة جمعيات اجتماعية في الضفة والقدس المحتلتين.

وتعتبر لائحة الاتهام أن ما تقوم به حماس في الضفة في مجالات التعليم وبناء المؤسسات يهدف لتأليف القلوب وتقريب الناس منها ومن أيديولوجيتها.

وترى إسرائيل في اجتماع ناشطي الحركة بالقدس المحتلة ضمن مجلس الشورى عملا محظورا، وتقول إن الناشطين فؤاد حمدية ويعقوب أبو عصب وكفاح سرحان وأحمد عليان وآخرين ينشطون خلسة في أحياء القدس كافة ويقيمون اجتماعات الشورى في مواقع منها خيمة الاحتجاج داخل مقر الصليب الأحمر.

يذكر أن إسرائيل تلاحق النواب المقدسيين (حملة بطاقات الهوية الزرقاء) منذ انتخابهم في 2006، وهم محمد طوطح ومحمد أبو طير وأحمد عطّون وخالد أبو عرفة.

وكان طوطح وأبو عرفة مسجلين في سجلات داخلية الاحتلال كمواطنين إسرائيليين في القدس المحتلة حتى سحب وزير الداخلية الإسرائيلي نهاية يونيو/حزيران 2006 تراخيص إقامتهما.

وفي يونيو/حزيران 2010، رفضت محكمة العدل الإسرائيلية استئنافا قدمه النائبان لحكم قضائي سابق بعدم تجديد تراخيص إقامتهما في القدس المحتلة مما شرّع طردهما من مسقط رأسيهما. وعقب الحكم اعتصم النائبان في ساحة مقر الصليب الأحمر في حي الشيخ جراح، وأقاما خيمة احتجاج.

الصلاة في الخيمة (الجزيرة نت)
حزمة اتهامات
وتوجه إسرائيل للنائبين تهمة المشاركة في دعم مؤسسات تعليمية وتربوية ودعوية كتدريس القرآن والسنة للشباب، وتنظيم موائد الإفطار الرمضانية، ومساعدة المحتاجين، ورعاية مخيمات صيفية، وعيادة مرضى، وزيارة عائلات الأسرى.

كما تتهمهما باستقبال ناشطين عسكريين "إرهابيين" من حماس داخل خيمة الاحتجاج، وبإقامة صلوات وخطب الجمعة وتناول قضايا سياسية فيها.

وتتهم إسرائيل النائبين طوطح وأبو عرفة كذلك بالإقامة فيها دون تراخيص متجاهلة أنهما مقدسيان، وهذا ما دفع محامي الدفاع أسامة السعدي للاستخفاف بلائحة الاتهام ووصفها بـ"التافهة والغريبة العجيبة".

وقال السعدي -للجزيرة نت- إن الهدف من اللائحة مواراة عجز إسرائيل واقتحامها مقر الصليب الأحمر، مؤكدا أن لائحة الاتهام تهدف أيضا لإقناع المحكمة الإسرائيلية العليا بقانونية قرارها بسحب بطاقتي هوية طوطح وأبي عرفة.

فرية الإرهاب
وذكّر السعدي بأن المحكمة الإسرائيلية العليا أنذرت نهاية 2011 وزير الداخلية بتعليل عدم إلغائه قراره بسحب المواطنة. وقال إنه "لعدم توفر مسوغات مقنعة، تستخدم إسرائيل فرية الإرهاب ذريعة لتشريع سحب مواطنة أبي عرفة وطوطح لتقنين طردهما".

ولاحظ أن إسرائيل قدمت لائحة اتهام بالمكوث في الدولة بلا ترخيص بحق النائب المقدسي الثالث أحمد عطون في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، موضحا أنها لم تتهمه بـ"الإرهاب" مما يعني أن التهم الموجهة لزميليه ملفقة، وضربة استباقية لقرار المحكمة حول سحب المواطنة.

وتعهد السعدي بأنه وزملاءه سيدحضون لائحة الاتهام. أما مدير مركز الحقوق الاقتصادية الاجتماعية في القدس، القيادي المقدسي زياد الحموري، فسخر من لائحة الاتهام.

وقال الحموري -للجزيرة نت- إن الأطراف المقدسية تواصل الاحتجاج على انتهاكات الاحتلال وفضحها محليا ودوليا، مذكّرا بأن نواب القدس منتخبون. وشدد على أن الاتهامات حلقة في مسلسل تهويد القدس، محذرا من أنها مقدمة لإبعاد شخصيات مقدسية أخرى ولاعتداءات جديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة