طالبان باكستان تدخل حربا مفتوحة مع الجيش ومؤسساته   
الجمعة 1429/8/20 هـ - الموافق 22/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:41 (مكة المكرمة)، 19:41 (غرينتش)

حركة طالبان باكستان تهدد الجيش بالمزيد من العمليات (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

أثبت الهجوم الانتحاري المزدوج الذي نفذه انتحاريان من حركة طالبان باكستان أمام بوابتي مصنع السلاح التابع للجيش في واه كينت بباكستان, أن الحركة تضرب في العمق موجهة رسالة قوية إلى الجيش والحكومة في ظل المواجهات العنيفة التي يخوضها الجيش ضد مقاتلي طالبان في باجور وخرم إيجنسي.

وخلفت عملية أمس في واه كينت 70 قتيلا وأكثر من مائة جريح معظمهم من المدنيين يعملون في مصانع الجيش.

طالبان تتوعد
المتحدث باسم طالبان باكستان الملا عمر قال إن الهجوم يأتي في إطار الرد على عمليات الجيش في مقاطعة باجور القبلية، مهددا الحكومة والجيش بشن المزيد من العمليات الانتحارية ما لم يوقف الجيش قتاله ضد الحركة.

وقال الملا عمر إن "الجيش يجبرنا على تنفيذ مثل هذه العمليات ولدينا مجموعات من الانتحاريين جاهزة لتلقي الأوامر".

تدخل باكستان إذن في هذه المرحلة في دوامة الفعل ورد الفعل, ومع محاولة طالبان استهداف مصانع السلاح التي تقع ضمن المناطق التي تتمتع بحراسة مشددة فإن الوضع الأمني في البلاد يكون قد وصل إلى عنق الزجاجة.

مدير التحرير في وكالة "أن أي أي" للأنباء طاهر خان ألقى باللوم على الحكومة قائلا "هذه الحكومة لا تزال تسير على نهج الرئيس المستقيل برويز مشرف باستخدامها القوة العسكرية في ضبط الأمن في الحزام القبلي فعندما يستخدم الجيش مقاتلات أف 16 في عملياته ويهجر أكثر 300 ألف شخص من سكان باجور وحدها إلى مدينة بيشاور فمن الطبيعي أن نتوقع ردة فعل من طالبان".

ولأول مرة في تاريخ الصراع بين مسلحي طالبان والجيش تغادر النساء منازلهن بحثا عن مناطق أكثر أمنا، وهو ما يعتبر مؤشرا على انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة خلفت وراءها آلاف اللاجئين الذين يسكنون حاليا خياما نصبت في مدينة نوشهرة على حدود مدينة بيشاور عاصمة إقليم الحدود الشمالي الغربي.

تعاطف الأهالي في مناطق القبائل مع طالبان (الفرنسية-أرشيف)
مقاتلو طالبان
ويضيف خان في حديثه مع الجزيرة نت أن مقاتلي طالبان وبسبب اتساع رقعة استهداف المدنيين في الحزام القبلي يزدادون قوة يوما بعد يوم.

وأشار إلى انضمام بعض الأهالي إلى طالبان بعد فقدانهم أقاربهم انتقاما وعملا بعادات البشتون في مناطق القبائل.

الحكومة المثقلة بخلافات تحالفها حول إعادة القضاة المعزولين واختيار رئيس جديد للبلاد, شجب رئيس وزرائها يوسف رضا جيلاني هجوم طالبان، مشيرا إلى أن الحكومة لن تتساهل مع من يزعزعون أمن واستقرار البلاد، في حين غاب أي تصريح للجيش بشأن العملية.

وكانت مدينة دير إسماعيل خان الواقعة في إقليم الحدود الشمالي الغربي قد شهدت قبل أيام عملية انتحارية تبنتها طالبان باكستان أسفرت عن مقتل العشرات فيما تتناقل الصحف الباكستانية يوميا تصريحات لمسؤولين في الجيش تتحدث عن مقتل المئات من عناصر طالبان والقاعدة لا سيما في مقاطعة باجور.

واستبعد طاهر خان وجود صلة بين الوضع الأمني المتدهور والوضع السياسي الذي لا يقل عنه تدهورا. وقال إن طالبان باكستان وعقب تنفيذها عملية نوعية باستهدافها مصانع السلاح تكون قد دخلت في حرب مفتوحة مع الجيش والحكومة من الصعب التنبؤ بعواقبها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة