المهدي للجزيرة نت: السودان مقبل على تغيير كبير   
الأربعاء 1425/12/22 هـ - الموافق 2/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:36 (مكة المكرمة)، 15:36 (غرينتش)

المهدي وضع شروطا لعودة فصيل مبارك المنشق على حزب الأمة(الجزيرة نت)

عثمان كباشي-الخرطوم

السودان مقبل على تغيير كبير، بهذه العبارة ابتدر زعيم حزب الأمة الصادق المهدي حواره مع الجزيرة نت في وقت كان فيه البرلمان السوداني يجيز اتفاق السلام.

وأكد المهدي آخر رئيس وزراء منتخب قبل انقلاب 1989 بقيادة الرئيس عمر البشير، أن المنطقة كلها مرشحة الآن لتغيير أساسي وأن السودان ليس استثناء.

ويقول إمام طائفة الأنصار إن اتفاقية السلام هي التي ستؤسس لمشروع التغيير، بيد أنه يعتقد أن ذلك سيكون "وفق رؤية ثنائية اقترحها الطرفان المتفاوضان، فيها عناصر وطنية نابعة من تراكم الوفاقات السودانية، مثل الاعتراف بالتعددية الدينية والثقافية وإقامة الحدود الدستورية على المواطنة والعمل على فترة انتقالية بعد الاتفاق" وهي بهذا الشكل مقبولة إذا من الجميع حسب المهدي.

ويستفيض المهدي في شرح ما اعتبرها أسس التغيير في السودان، مذكرا بأن هناك بعض العناصر أتت من مدخل التحكيم الدولي مثل فكرة نظامين في دولة التي قام عليها بروتوكول مشاكوس، وفكرة حراسة الاتفاق بواسطة قوة دولية، "وهذه كلها أفكار دولية حقنت في المشروع، وجزء مهم منها مقبول لكل السودانيين لأنه سيضع حدا للحرب وسيضع حدا للديكتاتورية".

ويرى المهدي الذي كان يتحدث لموفد الجزيرة نت داخل عريشة شعبية في حديقة منزله بحي الملازمين في أم درمان أن الأمر في الحالين يمثل مطلبين شعبيين مشروعين في السودان، إلى جانب  تأمين حقوق الإنسان كما نصت عليها المواثيق الدولية "وفي هذا المجال كله فإن هذه الاتفاقيات تجد ترحيبا عريضا".

الاتفاق ناقص
لكن المهدي يرى أن الاتفاق رغم كل ما تقدم لم يكن مبرأ من العيوب، خاصة إذا اعتبر الطرفان اللذان وقعاه أنه نهائي وليس فيه مجال لإضافة أو تعديل، معتبرا أن "هذه الرؤية هي في رأيي وراء كل المشاكل التي استجدت على الساحة السياسية السودانية، فما حدث في دارفور كان متأثرا جدا بالنتيجة التي حققتها الحركة الشعبية من حمل السلاح ".

أعضاء البرلمان بالخرطوم أيدوا الاتفاق (الفرنسية)

ويشدد المهدي على أن ما حدث في شرق السودان ليس بعيدا عن ذلك، ويعزو تلك المواقف إلى ما أسماه بخطأ الافتراض الذي قامت عليه الاتفاقيات والمتمثل في أمرين فصلهما المهدي في "أن مشكل الصراع في السودان هو مشكل شمالي جنوبي، وأن الحكومة السودانية تمثل كل الشماليين والحركة الشعبية تمثل كل الجنوبيين".

ويخشى المهدي أن يسبب ذلك مشاكل كثيرة وتوترات بعضها سياسي وبعضها عسكري مع الغير، بيد أنه يرى أن "هناك طرفين ينتظر منهما أن يضغطا في سبيل تصحيح هذه الأوضاع غير السليمة".

ويحدد الجهة الأولى بالشعب السوداني ووسيلته إلى ذلك "الضغط الشعبي والفكري والسياسي والإعلامي" لتأكيد ضرورة أن يعرض ما اتفق عليه على ملتقى جامع أو مؤتمر قومي دستوري وظيفته إشراك الجميع في التخطيط للمستقبل وإشعارهم بأن مصالحهم وتطلعاتهم المشروعة قد خوطبت في الاتفاق.

ويؤكد المهدي أن الضغط الشعبي "مطلوب ومنتظر وسوف يحدث" أما الضغط الآخر فيأتي من الأسرة الدولية "لأن السودان الآن أشبه بمحمية دولية فدور الأمم المتحدة والدول المتنفذة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا في أمره صار كبيرا  جدا".

ويشدد على وجوب مخاطبة تلك الجهات بصورة واضحة "لإقناعهم بأننا إذا أردنا أن نقيم سلاما وتحولا ديمقراطيا مستدامين فلا بد أن يمتلك الاتفاق الشعب السوداني العريض وإلا سندخل في مرحلة أخرى من الصراعات العسكرية والسياسية وهو ما ينبغي منعه أو حصره ليتم التحول الديمقراطي".

ويدلل المهدي على صحة أطروحته بأن الذين يريدون توسيع الاتفاق "ليس القوى السياسية التقليدية فقط بل كثيرون فهناك عناصر داخل النظام وعناصر داخل الحركة الشعبية نفسها وعناصر جنوبية أخرى، وحتى الذين يحملون السلاح يريدون أن يكون الاتفاق شاملا ليخاطب مشاكلهم".

عودة الفصيل المنشق
وفيما يتصل بعودة الفصيل الذي انشق عن حزب الأمة بقيادة قريبه الفاضل المهدي اعتبر المهدي أن هذا الموضوع محسوم "فإخواننا الذين فارقونا، فارقونا باتفاق مع الحكومة بمشروع في رأيي اكتشفوا خطأه" ويضيف أنهم  قاموا بذلك تحديا للشرعية الحزبية، "لأنهم عقدوا اتفاقات من وراء ظهر أجهزة الحزب الشرعية التي كانوا يعترفون بشرعيتها وكانوا جزءا منها".

احتفالات سودانية شعبية بالوصول للسلام (الفرنسية) 
ويضع المهدي ما أسماه بأسس عودة المنشقين ورفض تسميته بالشروط فيقول "الآن إذا استطاعوا أن يعلنوا بوضوح خطأ ذلك الإجراء، وأن يعلنوا بوضوح تام أنهم يريدون أن يستأنفوا وجودهم وأنهم خرقوا الشرعية الحزبية ويريدون تصحيح موقفهم منها، عندها سيقرر حزب الأمة كيف يتم ذلك".

ويبرر المهدي موقفه ذلك بقوله "لأننا نريد أن نؤسس لحياة سياسية دستورية في السودان، أما إذا كان الأمر مجرد مناورات لأنهم غضبوا من الحكومة ويريدون توسيع  هامش النقد فهذا شأنهم ولن ندخل في هذا. وإذا كان هناك افتراض بوجود حزبين قائمين ينبغي أن يتفاوضا من أجل علاقة بينهما في المستقبل فهذا أيضا غير مقبول".
__________________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة