حماس تواجه ضغوطا من دول عربية بعد الغربية   
الخميس 1427/1/4 هـ - الموافق 2/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)
عباس تباحث مع الأمين العام للجامعة العربية في القاهرة (الأوروبية)
 
انضمت مصر والأردن إلى الغرب في ممارسة ضغوط جديدة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالإعلان عن ضرورة الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والتخلي عن سلاح المقاومة إن هي أرادت قيادة الفلسطينيين.
 
وكانت الرسالة التي بعثت بها الدولتان الحليفتان للولايات المتحدة في العالم العربي -التي تطالب حماس باحترام التزامات السلطة الفلسطينية- الأقوى للحركة التي فازت بأغلبية ساحقة في الانتخابات التشريعية التي جرت أواخر الشهر الماضي.
 
وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني بالقاهرة أمس إنه عندما يجلس نواب حماس في البرلمان فإنهم سيتحدثون بألسنتهم وليس بالسلاح"، وأضاف أنه يتعين على حماس ألا تذهب بعيدا عن الواقعية.
 
وأظهر مدير المخابرات المصرية المعين لمتابعة الملف الفلسطيني عمر سليمان موقفا أكثر تشددا بقوله إنه "لا أحد سيتكلم مع حماس قبل أن توقف العنف وتعترف بإسرائيل وتقبل باتفاقيات السلام".
 
فيما قال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إنه لا خيار أمام حماس سوى التعامل مع الاتفاقات التي توصلت إليها السلطة الفلسطينية وإٍسرائيل.
 
الأردن يرفض استقبال قادة حماس الأربعة الذين أبعدتهم في وقت سابق (رويترز-أرشيف)
وفي عمان قال رئيس الوزراء معروف البخيت إن الحكومة الأردنية -التي طردت قادة حماس بعد معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994- ستواصل الحظر المفروض على قادة حماس المبعدين.
 
من جانبها نفت حماس تلقيها أي تأكيدات من مصر بخصوص تقارير عن أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيطلب من حماس احترام اتفاقات السلام المبرمة مع إسرائيل كشرط يسبق تكليفها تشكيل حكومة جديدة.

ونسب إلى مدير المخابرات المصرية بعد اجتماع بين الرئيسين المصري حسنى مبارك والفلسطيني محمود عباس في القاهرة "يجب أن تلتزم حماس ثلاثة أمور، أولا وقف العنف، ثانيا الالتزام بكل الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، ثالثا يجب أن تعترف بإسرائيل".

وقال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري إن الحركة أجرت اتصالات بالقاهرة ولم يتأكد صحة تلك التقارير المنسوبة لعباس. وأشار إلى أن لقاء سيعقد بين عباس وحماس ليكلفها تشكيل حكومة جديدة خلال اليومين القادمين.

كما أكد مستشار الأمن القومي الفلسطيني جبريل الرجوب نفي عمر سليمان لأي تصريح له بهذا الصدد، وأبلغ الجزيرة بأن السلطة وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ليس لها أي شروط على تولي حماس زمام الحكومة.

وفي العاصمة الأردنية أعاد عباس لدى وصوله إليها عائدا من القاهرة تأكيده على ضرورة انسجام أي حكومة فلسطينية مع الالتزامات الفلسطينية من أوسلو حتى خريطة الطريق. ورحب بتشكيل حماس للحكومة الجديدة، معربا عن أمله بأن تتمكن الحركة من "استكمال المسيرة والوصول إلى شاطئ الأمان".

هدنة حماس
حماس تعرض الهدنة (الفرنسية-أرشيف)
وبعيدا عن الاعتراف بإسرائيل عرضت حماس مناقشة المجتمع الدولي بشأن إعلان هدنة طويلة الأمد.

وقال عضو المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق إن "الهدنة ليست بالعرض الجديد، وهي مطروحة منذ عشر سنوات"، مشيرا إلى أن حماس التي تتعرض لضغوط متزايدة من المجتمع الدولي لتغيير نهجها من المقاومة بالسلاح إلى الاكتفاء بالعمل السياسي ملتزمة بهذه الهدنة منذ مارس/ آذار الماضي.

واستبعد أبو مرزوق أن تقبل الحركة بأي شرط لتشكيل الحكومة، وقال "لا يعقل من أي مسؤول دولي أو عربي أو فلسطيني محب للسلام والخيار الديمقراطي أن يضع هذه الاشتراطات مسبقا لشعب تحت الاحتلال" مؤكدا أن ذلك يعني مطالبة الحركة بإعلان هزيمتها والتخلي عن مبادئها.

التصريحات المنسوبة لعباس تتوافق مع تهديدات صدرت من واشنطن والاتحاد الأوروبي بوقف المساعدات للفلسطينيين في حال لم تتخل حماس عن سلاحها، ولم تعترف بحق إسرائيل بالوجود.

جولة عربية
في السياق بدأ وفد من أبرز مسؤولي حركة حماس من قطاع غزة زيارة إلى القاهرة في إطار جولة تشمل عددا من العواصم العربية ودعوتها لمواصلة المساعدات للفلسطينيين في مواجهة الضغوط الأميركية والأوروبية.

ويضم الوفد الذي يرأسه سعيد صيام كلا من محمد شمة ونزار عوض الله.

والهدف من الجولة هو توضيح موقف حماس استنادا إلى البرنامج الانتخابي وللضغط على الدول العربية لمواصلة تقديم المعونة المالية للشعب الفلسطيني.

جولة عربية لحماس لبحث المساعدات (الفرنسية)
وسيلتقي وفد حماس بالقاهرة بالمسؤولين المصريين الذين يقومون بدور الوساطة بين الحركة والسلطة الفلسطينية.

كما سيلتقي الوفد خلال جولته رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل المقيم في دمشق للتشاور معه حول الخطوات المقبلة. وليس من الواضح إن كان لقاء الوفد بمشعل سيتم في القاهرة أم في دمشق. 

في سياق متصل قال مسؤول فلسطيني رفيع رفض ذكر اسمه إن محادثات أجريت مع السعودية وقطر من أجل الحصول على زيادة طارئة في المعونة بحيث تتمكن السلطة من دفع المرتبات. ووعدت الدولتان الخليجيتان بدفع 33 مليون دولار أميركي على شكل مساعدات عاجلة.

كما كشف المصدر أن الفلسطينيين طلبوا أيضا أموالا من صندوق ائتماني تابع للبنك الدولي قيمته 60 مليون دولار, إلا أن البنك وضع شروطا لإجراء إصلاحات قبل الموافقة على دفع المبلغ.

تأتي هذه التطورات بينما أعلنت إسرائيل وقف دفع 45 مليون دولار هي عائدات الضرائب التي تجبيها من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة للسلطة الفلسطينية بعد فوز حماس الأخير.

وكان مسؤولون فلسطينيون حذروا من أن السلطة لن تستطيع دفع رواتب 137 ألف


موظف في السلطة هذا الشهر إن لم تحول إسرائيل الأموال المستحقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة