ساركوزي بدمشق اليوم وقمة فرنسية سورية تركية قطرية غدا   
الأربعاء 1429/9/3 هـ - الموافق 3/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:37 (مكة المكرمة)، 14:37 (غرينتش)
بشار الأسد ونيكولا ساركوزي يجتمعان اليوم (الفرنسية-أرشيف)

يلتقي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في دمشق اليوم الرئيس بشار الأسد في مستهل زيارة رسمية.
 
وهذه هي أول زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ ست سنوات، و كان بيان للرئاسة الفرنسية قد أكد أن قمة رباعية تجمع قادة فرنسا وسوريا وتركيا وقطر سوف تعقد بالعاصمة السورية الخميس. وقال بيان فرنسي إن القمة ستخصص للبحث في المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة.

وأوضح قصر الإليزيه أن ساركوزي سيحضر القمة بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر رئيس مجلس التعاون الخليجي، وسيحضرها أيضا إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان. وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن القمة تهدف أيضا لبحث "المواضيع الإقليمية المتعلقة بسلام الشرق الأوسط".

وقال مسؤول مقرب من ساركوزي "سيجتمع الزعماء الأربعة نهاية فترة إقامة الرئيس لمناقشة القضايا الإقليمية المتعلقة بسلام الشرق الأوسط سواء في لبنان أو بين إسرائيل وسوريا". وأضاف أن باريس مهتمة بخطة أمنية تركية لمنطقة البحر الأسود حيث اشتبكت القوات الروسية والجورجية بسبب أزمة القوقاز.

حمد بن خليفة آل ثاني يحضر بصفته رئيس مجلس  التعاون الخليجي (الفرنسية-أرشيف)
وأفاد مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان أن أهمية القمة لدى الأطراف المشاركة تكمن في محاور عدة هي عودة فرنسا إلى الشرق الأوسط، ولعب دور محوري في عملية السلام بين العرب وإسرائيل بسبب غياب الولايات المتحدة المشغولة بانتخاباتها الرئاسية.

 
ومن المقرر أن يصل ساركوزي سوريا الأربعاء في زيارة رسمية تهدف لتعزيز العلاقات مع دمشق بعدما ساعدت الأخيرة في التوصل إلى اتفاق أنهى الازمة السياسية بلبنان.
 
ويتوقع أن يكون الاجتماع الرباعي قصيرا. ويشير جدول زيارة ساركوزي إلى أنه من المتوقع أن يستمر الاجتماع ساعة واحدة، وأن مؤتمرا صحفيا سيعقد بعد ذلك.
 
استئناف الجولات
ويتوجه وفدان سوري وإسرائيلي الأيام المقبلة إلى تركيا لإجراء جولة خامسة من المفاوضات غير المباشرة، كما أعلنت الإذاعة الإسرائيلية الاثنين.

ويرى محللون أن زيارة الرئيس الفرنسي لدمشق "تكرس انتهاء عزلة سوريا الدبلوماسية"، فيما تعتبر الأخيرة أن هذه الزيارة ستشكل جسرا لاستئناف الاتصالات مع واشنطن.

وكان الرئيس السوري طلب من فرنسا خلال زيارته باريس يوم 12 يوليو/ تموز الماضي أن تشارك مع الولايات المتحدة عندما يحين الوقت لذلك، في رعاية مفاوضات مباشرة بين بلاده وتل أبيب.

ويصف الخبير بالشؤون السورية أندرو تابلر زيارة ساركوزي وهي الأولى لرئيس دولة غربية منذ ست سنوات للعاصمة السورية، بأنها تعني أن "عزلة سوريا على الصعيد الدولي قد انتهت". أما دمشق فتنظر إليها على أنها "انتصار".

ويقول المحلل السوري عماد الشعيبي رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية ومقره دمشق لوكالة فرانس برس "سوريا تجني الآن أرباح المرحلة السابقة وتتلقى مردود صبرها".
 
رجب أردوغان تقود بلاده وساطة المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب (رويترز-أرشيف)
وكالة فرنسية

ويضيف الشعيبي وهو كذلك أستاذ جامعي "خلال هذه السنوات لم تتنازل سوريا عن أي شيء ولم تنصع لأي من الشروط التي فرضتها واشنطن، وبالتالي فهي في موقع قوة". وأسوة بتابلر يؤكد شعيبي أن زيارة ساركوزي "ستسهم" في معاودة الاتصالات بين واشنطن ودمشق.

لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية قال الخميس الماضي إن بلاده ترفض أن تحذو حذو فرنسا في التحاور مع سوريا، طالما أن الأخيرة لا تقوم "بدور إيجابي" في العالم.

وجدد روبرت وود القول إن واشنطن ستبدأ حوارا مع دمشق في حال "لعبت دورا إيجابيا وامتنعت عن التدخل في شؤون لبنان وأوقفت دعمها للإرهابيين وتحولت إلى لاعب منتج على الساحة العالمية".

ويعتبر الشعيبي أن الأميركيين "يحاولون التوصل إلى وضع إستراتيجية تؤمن خروجهم من المنطقة خصوصا بسبب المشاكل التي يواجهونها في العراق". ويضيف "لقد أوكلوا إلى الفرنسيين تنفيذ هذه المهمة".

يُذكر أن دمشق وتل أبيب تعتبران رسميا في حالة حرب منذ 1948 ولكنهما وقعتا عددا من اتفاقات الهدنة أو وقف إطلاق النار. وتشترط الأولى مقابل السلام مع الأخيرة استعادة هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في يونيو/ حزيران 1967 وضمتها عام 1981 وهو ما ترفضه تل أبيب حتى الساعة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة