التعليم وجه يمني في الحرب على (الإرهاب)   
الأحد 1422/11/27 هـ - الموافق 10/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تظاهرة احتجاج على محاولات إلغاء المعاهد (أرشيف)
تتزامن الحملة التي تشنها السلطات اليمنية لمكافحة ما تسميه الإرهاب مع جهودها لتطبيق قانون توحيد التعليم الذي أقرته الحكومة في مايو/ أيار الماضي، وينص القانون على إلغاء المعاهد الدينية التي كانت خاضعة للتجمع اليمني للإصلاح الإسلامي.

واتخذ اليمن منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى مكافحة الإرهاب والقضاء على ما أسمته التطرف الديني من بينها ترحيل أجانب يدرسون في هذه المعاهد التي أغلق اثنان منها أحدهما مؤقتا.

وأكد نائب وزير التربية والتعليم اليمني عبد العزيز بن حبتور أنه "لم يغلق سوى معهد واحد هو دار الحديث في محافظة مأرب (170 كلم شرق صنعاء) نظرا لعدم شرعيته". وأشار إلى "عدم شرعية إقامة الطلبة الملتحقين فيه", موضحا أن المدرسين غير اليمنيين الذين كانوا يعملون فيه ليس لديهم رخص إقامة قانونية، وهو ما اضطر الحكومة إلى إغلاق المعهد وترحيل الطلبة الملتحقين به.

وأوضح بن حبتور أن هذه الإجراءات تندرج في إطار تطبيق قانون التعليم الجديد الذي يقضي بإنهاء الازدواجية في النظام التعليمي وإلغاء "المعاهد العلمية" الدينية وإخضاع جميع مراكز التعليم الديني الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم مباشرة.

وقد أغلقت السلطات اليمنية إلى جانب دار الحديث جامعة الإيمان بصورة مؤقتة، وطلبت من مؤسسها ورئيسها الشيخ عبد المجيد الزنداني ترحيل 500 طالب من الأجانب فيها تجنبا لأي شبهة تلحق بها في إطار مكافحة الإرهاب.

ويدرس في هذه الجامعة التي أسسها الزنداني بدعم من الرئيس علي عبد الله صالح مئات الطلاب العرب والأجانب الأوروبيين والآسيويين والأفارقة والأميركيين.

عبد المجيد الزنداني
يذكر أن الزنداني الذي يرأس حاليا مجلس الشورى في التجمع اليمني للإصلاح كان من أبرز الشخصيات الإسلامية التي عملت على تعبئة وإرسال الشباب المسلمين من اليمن والسعودية إلى أفغانستان إبان الاحتلال السوفياتي (1979-1989).

وكانت السلطات اليمنية قد أمرت بترحيل أكثر من مائة طالب أجنبي يدرسون في معاهد دينية باليمن. وقال مصدر بوزارة الداخلية اليمنية إن إجراءات ترحيل الطلاب الأجانب الذين أوقفوا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي وتم ترحيل بعضهم السبت الماضي, اتخذت لمخالفتهم قوانين الإقامة.

ومن بين الذين أوقفوا في إطار هذه الحملة ستة طلبة أميركيين وستة بريطانيين وسبعة فرنسيين وعدد من الباكستانيين والمصريين والسودانيين والصوماليين والإندونيسيين. وقد أفرجت السلطات اليمنية عن 43 من الطلاب الإندونيسيين الذين أوقفوا في حملتها بمحافظة مأرب شرق صنعاء بحثا عن مطلوبين بتهمة الانتماء لتنظيم القاعدة, وسمحت لهم بمواصلة دراستهم الدينية في مركز للعلوم الشرعية الإسلامية يخضع لإشرافها.

وقال مصدر أمنى يمني إن وزارة الداخلية أفرجت عن هؤلاء الطلاب بعد اتصالات جرت مع السلطات الإندونيسية وسمحت لهم بالالتحاق بمركز لتدريس العلوم الشرعية الإسلامية في مدينة تريم بمحافظة حضرموت تحت إشراف الحكومة اليمنية.

وأوضح هذا المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن هؤلاء الطلاب الإندونيسيين كانوا يدرسون في معهد "دار الحديث" الديني الذي أغلقته السلطات اليمنية في نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي وأوقفوا بتهمة الإقامة غير القانونية.

ومنعت السلطات اليمنية الأحد الماضي 17 من الطلاب الإندونيسيين الذين قدموا للدراسة في جامعة الإيمان بصنعاء من دخول اليمن وأعادتهم من مطار العاصمة إلى بلادهم.

وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت في مايو/ أيار الماضي وضع المدارس الدينية ماليا وإداريا تحت إشرافها ودمج ميزانية المدارس العلمية في ميزانية وزارة التعليم اعتبارا من يونيو/ حزيران التالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة