انتعاش الآمال بقرب اعتقال ملاديتش نهاية الشهر الجاري   
الخميس 24/1/1427 هـ - الموافق 23/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:54 (مكة المكرمة)، 5:54 (غرينتش)
الشائعات باعتقال راتكو ملاديتش (يسار) أثارت جدلا واسعا بصربيا والبوسنة (الفرنسية)
 
نفت رئيسة الادعاء بمحكمة جرائم الحرب الدولية كارلا ديل بونتي اعتقال الجنرال راتكو ملاديتش القائد السابق لقوات صرب البوسنة, مؤكدة أنها لا تشك في أنه لا يزال في صربيا قاطعة بذلك الشك باليقين حيال الجدل بشأنه.
 
وشهدت صربيا والبوسنة جدلا إعلاميا بشأن اعتقال ملاديتش, وذهبت بعض وسائل الإعلام إلى القول إن الجنرال السابق وصل إلى سجن المحكمة الدولية لجرائم الحرب بيغسلافيا السابقة رغم نفي حكومة صربيا ذلك.
 
وبات من المؤكد أن ملف ملاديتش بات في يد مجموعة عمل خاصة منبثقة عن جهاز المخابرات الصربية، وأن مسألة تسليمه أو القبض عليه أصبحت شأنا فنيا وليس سياسيا.
 
فقد صرحت مصادر قريبة من رئيس الوزراء الصربي فويسلاف كوشتونيتسا أنه وقع بالاشتراك مع وزير الداخلية زوران ستانكوفيتش على أمر بالقبض على ملاديتش حتى نهاية الشهر الجاري, إذا ما رفض تسليم نفسه طواعية.
 
وتحدثت مصادر رفضت ذكر اسمها أن ملاديتش محاصر في جبل تسير (مائة كلم غرب العاصمة بلغراد القريب من الحدود مع البوسنة) وأن مدير شرطة صرب البوسنة دراجومير أندان حاليا بصربيا للاشتراك في مفاوضات تسليمه.
 
من جانبه نفى فلاديتا يانكوفيتش مستشار رئيس الوزراء الصربي التفاوض مع ملاديتش، لكنه أعلن عن حل هذه المشكلة في أسرع وقت.
 
سيناريو مختلف
ويذهب ماركو نيتشوفيتش المدير السابق لشرطة بلغراد إلى سيناريو مختلف عما تناولته وسائل الإعلام, إذ صرح أن ملاديتش كرجل عسكري يعرف أن الصرب ينظرون إليه كبطل قومي قد يلجأ إلى الانتحار.
 
وأضاف نيتشوفيتش في تصريحات للجزيرة نت أن ملاديتش كقائد لا يبحث عن مأمن لنفسه بل ولمن يحرسونه ومن يساعدونه, فإذا نجح في تأمينهم فهناك احتمال أن يقبل تسليم نفسه وهو أيضا السيناريو الذي يصب بمصلحة المسؤولين الصرب خوفا من أن يتسبب القبض عليه في حالة من الغضب العارم لدى الشارع الصربي.
 
خيبة أمل
بالمقابل عبر مسلمو البوسنة من سياسيين ومواطنين عن خيبة أملهم عقب الإعلان عن عدم وصول ملاديتش إلى سجن محكمة جرائم الحرب الدولية, بعد فرح لم يدم طويلا عقب متابعتهم لوسائل الإعلام طوال يوم الثلاثاء.
 
لكن رابطة ذوي المفقودين وضحايا مذبحة سربرنيتسا مازالوا يأملون في مثول ثاني أكبر متهم بجرائم حرب البوسنة بعد الزعيم السابق لصرب البوسنة رادوفان كراجيتش، خاصة وأنهم ذاقوا ويلات ومأساة الحرب بعد قتل قوات صرب البوسنة لأكثر من ثمانية آلاف مسلم بالمذبحة في يوليو/تموز 1995.

ويفتح مثول ملاديتش إلى العدالة الطريق أمام صربيا لاستئناف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي في برنامج الشراكة والاندماج، بل وتسهيل ترشيح صربيا لبرنامج الشراكة من أجل السلام التابع لحلف شمال الأطلسي بالإضافة إلى توقف واشنطن والاتحاد الأوروبي عن تجميد المساعدات المالية لبلغراد.
ــــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة