أسرى فلسطينيون مرضى يعدون أكفانهم   
الثلاثاء 1436/1/26 هـ - الموافق 18/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:14 (مكة المكرمة)، 1:14 (غرينتش)

ميرفت صادق-رام الله

قبل أيام تلقت عائلة أبراش في مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين قرب رام الله خبر إصابة نجلها الأسير محمد بذبحة صدرية، وعندما تمكنت والدته من زيارته لاحقا كان "لا يرى ولا يسمع ولا يتحرك ".
 
ويعتبر محمد أبراش -المعتقل منذ عام 2002 والمحكوم عليه بالمؤبد ثلاث مرات- واحدا من ثمانين حالة مرضية خطيرة بين الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ويعاني من فقدان البصر بدرجة كبيرة بسبب الإهمال الطبي، وكان قد اعتقل مصابا حيث بترت قدمه اليسرى، كما فقد السمع مؤخرا دون أن يحصل على تشخيص طبي لتدهور حالته الصحية.
 
ويقبع أبراش (37 عاما) مع شقيقه رمزي -وهو أيضا مريض بقرحة المعدة- في سجن عسقلان الإسرائيلي، ووجهت والدته الاثنين نداءً للمنظمات الدولية والحقوقية لإنقاذ حياته.

وفي الوقت ذاته، روت أم عادل -والدة الأسير خالد الشاويش (44 عاما)- معاناة ابنها في عيادة سجن الرملة الإسرائيلي، حيث يحتجز منذ سنوات بصورة دائما ويعاني من الشلل النصفي جراء إصابته قبل اعتقاله.
 
وتقول والدته -وهي أم لأسيرين آخرين- إن جسد خالد به 104 شظايا، إحداها متركزة في النخاع الشوكي، حيث أصيب أثناء سنوات مطاردته قبل اعتقاله عام 2007 والحكم عليه بالسجن المؤبد عشر مرات.
 
وحسب المصادر الحقوقية، فقد الأسير الشاويش القدرة على احتمال الألم، وهو يتناول مادة المورفين المخدرة يوميا في الصباح والمساء.
 
وبسبب تدهور أوضاعهم الصحية، أعلن الأسرى خالد الشاويش ومنصور موقدي المصاب بشلل نصفي نتيجة إطلاق النار عليه خلال اعتقاله عام 2003 والأسير ناهض الأقرع -الذي بترت رجلاه- نيتهم الإضراب عن الطعام، مطالبين بالإفراج عنهم ليحصلوا على العلاج اللازم.

عيسى قراقع حذر من استشهاد أسرى مرضى في سجون الاحتلال (الجزيرة)

ووصف رئيس هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين عيسى قراقع إعلان الأسرى المرضى بالخطوة الخطيرة جدا، محذرا من سقوط شهداء في صفوفهم.
 
ويطالب الأسرى المرضى -حسب قراقع- بإغلاق عيادة سجن الرملة حيث يحتجز 18 أسيرا مريضا بصورة دائمة بينهم عشرة مقعدين على كراس متحركة بشكل دائم.

شراء الأكفان
وقال قراقع في مؤتمر صحفي عقده برام الله الاثنين إن الأسرى المرضى أرسلوا وصاياهم لعائلاتهم وطلبوا شراء الأكفان لهم، وكتبوا في رسائل سربت من السجن إن "الموت أهون من استمرار المعاناة والعذاب بلا علاج".
 
وحسب قراقع، فإن أطباء مصلحة السجون الإسرائيلية أبلغوا كافة الأسرى المرضى في سجن الرملة بإغلاق ملفاتهم الطبية، وهو ما "تركهم بلا علاج والحكم عليهم بالموت".
 
وقالت هيئة شؤون الأسرى إن أعداد الأسرى الفلسطينيين ارتفعت إلى أكثر من ستة آلاف أسير، بينهم 1500 أسير مرضى، ومن هؤلاء ثمانون أسيرا في حالة صحية خطيرة، بينهم 25 مصابون بأمراض السرطان. ولفت رئيس الهيئة إلى أن أكثر من سبعين أسيرا فلسطينيا راحوا ضحية الإهمال الطبي في السنوات الماضية.

وترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي كافة الالتماسات التي قدمتها السلطة الفلسطينية للإفراج عن أسرى مرضى بحالة خطيرة جدا لعلاجهم بالخارج، ومنهم الأسير معتصم رداد الذي يعاني من مرض سرطان الأمعاء في مرحلة متقدمة.
 
كما قال قراقع إن إسرائيل تمنع لجان تقصي الحقائق المشكلة من الأمم المتحدة من الوصول إلى الأراضي المحتلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، ومن بينها ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات مخالفة للقانون الدولي.
 
حرب صامتة
وفي اجتماع طارئ بممثلي الصليب الأحمر، حمل قراقع المنظمة الدولية المسؤولية عن مراقبة مدى تطبيق إسرائيل المعايير الدولية في التعامل مع الأسرى.
 
وحذر قراقع من انفجار الأوضاع في السجون الإسرائيلية بسبب تردي أوضاع الأسرى على كافة الصعد وهجوم مصلحة السجون على حقوقهم.
 
وقال إن هناك "حربا صامتة وخطيرة لا تقل خطورة عن الحرب العسكرية تجري على أجساد الأسرى، وتستوجب تدخلا دوليا جديا لوضع حد لجريمة منظمة تجري بحق الأسرى المرضى في السجون الإسرائيلية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة