الآثار العراقية السومرية على خط النار   
الأربعاء 1423/11/20 هـ - الموافق 22/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تقود دوامات رمال الصحراء إلى معبد قديم وردي اللون في مدينة أور السومرية التي نجت على مر القرون من العديد من الكوارث، لكن في غضون بضعة أسابيع ربما تجد المدينة نفسها وسط حرب تدار بأحدث التكنولوجيات مع تدفق الدبابات والقوات الأميركية وتطاير للصواريخ الموجهة بالليزر فوق الرؤوس في غزو وشيك للعراق وهو ما يصفه الخبراء بأنه تهديد لكنوز العراق الأثرية.

وتبعد الكويت التي قد تكون قاعدة الانطلاق لأي هجوم أميركي مسافة نحو مائة كيلومتر إلى الجنوب من تلك المدينة التي يرجع عمرها إلى أربعة آلاف عام مضت والتي كان البابا يوحنا بولص الثاني ألغى خططا لزيارتها عام 2000 في إطار جولة في المواقع المقدسة.

وقالت نوال المتولي خبيرة اللغة السومرية في المتحف العراقي ببغداد إن إجراءات اتخذت بالفعل لحماية المجموعات الأثرية التي لا تقدر بثمن من النهب والقصف في المتحف الذي شهد سرقة أربعة آلاف قطعة أثرية عام 1991.

وأضافت أنه إذا وقعت حرب أخرى فسنأخذ جميع المقتنيات ونخزنها من جديد بقدر المستطاع، مشيرة إلى أن بعضها سينقل إلى مواقع سرية كما أن معظم التماثيل والرسوم الجدارية من العهدين البابلي والآشوري يجب أن تبقى في مكانها بسبب كبر حجمها وأن تغطى بمواد خاصة.

لكن القطع التي نقلت قبل حرب الخليج إلى متاحف نائية تعرضت للسرقة من قبل عراقيين أثناء الفوضى بعد الهزيمة والانتفاضة الشعبية في الجنوب، ومازالت السرقات مستمرة منذ ذلك الحين كما يشك كثيرون في تورط مسؤولين كبار. وتابعت المتولي أن الحرب آخر ما يحتاجه العراق في إطار جهوده لحماية تاريخه، مضيفة أن أميركا تؤمن بالحضارة لذلك يجب أن توقف هذه الأعمال ضد الشعب العراقي لأن كل الآثار العراقية لا تقدر بثمن.

وافتُتح المتحف بمجموعته النادرة من العصور السومرية والآكدية والبابلية والآشورية والإسلامية منذ عامين فقط بعد أن أغلق وقت حرب الخليج بسبب الأضرار التي لحقت به إبان حروب العراق المتوالية أثناء قصف مبنى قريب للاتصالات الهاتفية.

ويمتلئ المتحف البريطاني ومتحف اللوفر في باريس ومتحف برلين بالآثار العراقية ومنها بوابة عشتار القديمة في بابل وعامود بابلي نقش عليه قانون حمورابي في أقدم وثيقة على وجود قانون شرعي. وقد اختفت لوحة بابلية بعد عام 1991 أعادها المتحف البريطاني في عام 1995 في حالة نادرة تمكن فيها العراق من استعادة ما فقد من آثاره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة