كوبا تتوقع نمو اقتصادها بعد التقارب الأميركي   
السبت 1436/2/28 هـ - الموافق 20/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:42 (مكة المكرمة)، 11:42 (غرينتش)

أطلقت عودة العلاقات الدبلوماسية بين كوبا والولايات المتحدة العنان لتوقعات متفائلة بتحسن اقتصاد الجزيرة الشيوعية، وإحداث تغييرات هامة فيها.

فقد أعلنت كوبا أمس الجمعة أن اقتصادها سينمو بمعدل 4% عام 2015 معتمدا على ما يبدو على تحسن العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة لانتشالها من سنوات الركود.

يأتي هذا بعد أن كشف الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع الماضي عن اتفاق لتطبيع العلاقات مع كوبا بعد أكثر من نصف قرن، وسلسلة من الإجراءات لتوجيه المال والسلع للقطاع الخاص الكوبي بما في ذلك تخفيف القيود على السفر والسماح بقدر أكبر من التحويلات. 

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن وزير الاقتصاد الكوبي مارينو موريلو قوله للجمعية الوطنية (البرلمان) أمس الجمعة إن النمو سيزيد إلى 4% عام 2015 مقابل 1.3% هذه السنة. 

وقال بافيل فيدال، وهو مسؤول سابق بالبنك المركزي الكوبي، إن النتائج المباشرة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية ستشمل زيادة الاستثمارات والعائدات. 

وقال أيضا "هذا يرسل إشارة مشجعة جدا للمجتمع الدولي عن مستقبل الاقتصاد، ويحفز الطلب عبر السياحة، ويزيد التحويلات التي تتدفق إلى القطاع الخاص وللأفراد".

وأضاف فيدال أن توقع وصول النمو إلى 4% كان أمرا يثير الدهشة قبل أسبوع، ولكن الانفراجة الدبلوماسية حولت ذلك إلى تقدير واقعي رغم استمرار معظم العقوبات الأميركية.

راؤول كاسترو يُلوّح بيده لدى افتتاح جلسة الجمعية الوطنية في هافانا (رويترز)

تفاؤل حذر
غير أن نبرة المسؤولين الكوبيين هذه تبدو مفرطة في التفاؤل بعد أن بدا الرئيس الأميركي حذرا في تصريحاته الأخيرة إزاء علاقات بلاده مع هافانا.

فقد قال أوباما الجمعة إن الحكومة الكوبية مازالت تقمع مواطنيها، وإنه لا يتوقع تغييرات بين عشية وضحاها نتيجة لتطبيع العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة.

وأضاف أوباما للصحفيين، في مؤتمره الصحفي الأخير هذا العام، أن العلاقة الدبلوماسية الموسعة مع كوبا ليست في مرحلة تمكنه من زيارة هافانا أو تسمح بزيارة الرئيس الكوبي لواشنطن.

من جهة أخرى، يرى محللون في إعلان التقارب الأميركي الكوبي فكرة معينة عن الثورة الكوبية المتشددة ليحل مكانها السياسة البراغماتية التي ينتهجها الرئيس راؤول كاسترو.

فبعد أن خلف أخاه الزعيم فيدل كاسترو عام 2008، اعتمد الرئيس الكوبي تدريجيا لهجة الليونة في خطابه إزاء واشنطن ليفسح بذلك المجال الضروري للبادرة التاريخية التي قام بها أوباما بعد عقود تميزت بالخطب النارية المعادية للولايات المتحدة.

ورأى دبلوماسي أميركي لاتيني أن الرئيس كاسترو عرف كيف يقدم التنازلات الضرورية لهذا التقارب المذهل والتاريخي.

وقال لوكالة الأنباء الفرنسية طالبا عدم كشف هويته "إن هذا الاتفاق حول تطبيع العلاقات لم يأت بين ليلة وضحاها، بل نتاج عملية وصلت إلى مرحلة النضوج ولا بد أن تنطوي على تنازلات".

وأكد هذا الدبلوماسي أيضا أن الإفراج عن ثلاثة جواسيس كوبيين وسجينين تطالب بهما الولايات المتحدة ليس "سوى الجزء المرئي في الاتفاق، ولا بد أن تكون هناك وعود وتنازلات أخرى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة