الصين وروسيا تسعيان لوضع ضوابط للقوة الأميركية   
الخميس 1424/2/2 هـ - الموافق 3/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات أميركية في صحراء العراق (أرشيف)
بدأت كل من روسيا والصين اللتين فشلتا في الحيلولة دون وقوع الحرب على العراق في إعادة تشكيل إستراتيجيتيهما للحد من الهيمنة الأميركية والحيلولة دون تجاهل واشنطن لمصالح الدولتين في المستقبل.

ولا تزال الدولتان ملتزمتين بإقامة علاقات وثيقة مع واشنطن إلا أن الطريقة التي تعاملت بها واشنطن مع الأزمة تعتبرانها من "مصالحها الخاصة". وقد بدا ذلك واضحا يوم بدء الحرب على العراق، إذ أدانت الصين تلك الحرب كما كان متوقعا, إلا أنها اغتنمت الفرصة لإطلاق التحذيرات لكوريا الشمالية واليابان وتايوان معلنة الطرق التي ترغب في أن تتصرف بها تلك الدول.

وكان رد فعل روسيا مماثلا. فبعد موجة من النقد اللاذع للولايات المتحدة, قالت موسكو إنها أجلت التصديق على معاهدة نزع الأسلحة النووية وأجرت بعد ذلك تجربة لصاروخ إستراتيجي. ورغم نفي موسكو لوجود علاقة بين توقيت التجربة الصاروخية والأزمة في العراق، إلا أن العديد رأوا في هذه التطورات تغييرات جديدة وصريحة في السياسة لتذكير واشنطن أنه لا يزال في الساحة لاعبون كبار.

ويقول ستيفن ميلر مدير برنامج الأمن العالمي بكلية كنيدي في جامعة هارفرد بالولايات المتحدة إنه "بالنسبة للولايات المتحدة فإن الأزمة العراقية ببساطة تتعلق بالعراق". ويضيف "لكن بالنسبة لروسيا والصين والكثير من دول العالم فإن الأزمة تتعلق بالقدر نفسه بالولايات المتحدة وبالدور الذي ستلعبه في العالم وما إذا كانت واشنطن ستتقيد بالقواعد". وخلص إلى القول "في اعتقادي إنهم يؤمنون بأن التنافس مع القوة الأميركية أهم من التعامل مع العراق".

وبالنسبة للصين وروسيا وكذلك الهند وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول القوية فإن هذا التنافس مع القوة الأميركية يولد الآن نوعا جديدا من التفكير بالسياسة الخارجية التي يمكن أن تؤثر على العالم لأجيال قادمة. وقال الكاتب توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز الأحد الماضي إن حلف شمال الأطلسي مثلا حلف متغير تحل فيه روسيا تدريجيا محل فرنسا, وسيظهر كحام "لنظام عالمي" ذي توجه غربي في السنوات المقبلة.

الكرملين
ويقول المحللون إن موقف موسكو المتشدد من واشنطن حول العراق تمليه مصلحة في وجود عالم منظم، وهي مصلحة يمكن أن يحققها تحالف يشبه الحلف الأطلسي شرط أن يكون لروسيا فيه دور أساسي. وعبر فيكتور بارانوفسكي نائب مدير المعهد الروسي للاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية بالقول "التأخير في التصديق على المعاهدة لم يكن لإرسال مؤشر إلى واشنطن بقدر ما كان لأسباب داخلية". وأضاف أن "روسيا لها مصلحة في عالم أكثر نظاما. فالآليات لتحقيق ذلك قليلة وليست فعالة، وإذا أصبح الحلف الأطلسي هذه الآلية في المستقبل فإن ذلك سيكون جيدا جدا لروسيا".

ورغم أن الصين أكثر حذرا في خطابها السياسي, فإنها كذلك تبحث عن تحالفات وآليات مؤسساتية جديدة يمكن أن تجعل ساحة اللعب متساوية أكثر مع الولايات المتحدة في إدارة الشؤون العالمية. وقال تانغ شاي بينغ نائب مدير مركز الدراسات الأمنية الإقليمية في الأكاديمية الصينية للدراسات الاجتماعية إن بلاده تشعر بالقلق من القوة العالمية للولايات المتحدة, داعيا إلى "محور كبح" جديد لمواجهة ذلك.

وكتب بينغ في صحيفة ذي ستريت تايمز الصادرة في سنغافورة الشهر الماضي أن الصين وروسيا وغيرهما من الدول القوية "يجب أن تشكل محور كبح" يكون من بين أهدافه تقديم الدعم العسكري لإيران للحد من السيطرة الأميركية على الخليج. وقال تانغ إن "الهدف من كبح الولايات المتحدة ليس عزلها بل إعادتها إلى مسار الأعراف الدولية التي طالما اعتزت باتباعها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة