تقرير سويسري يشكك في انتحار ضحايا غوانتانامو   
السبت 1428/2/14 هـ - الموافق 3/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:11 (مكة المكرمة)، 23:11 (غرينتش)

استعراض أجزاء من التقرير أمام الإعلام في نادي الصحافة السويسري (الجزيرة نت)

تامر أبوالعينين-جنيف

 

كشفت جمعية الكرامة السويسرية المعنية بحقوق الإنسان في العالم العربي اليوم الجمعة عن أول تقرير محايد حول ملابسات وفاة بعض سجناء معتقل غوانتانامو الأميركي، الذي أصرت سلطاته على اعتبارها حالات وفاة.

 

وقد كلفت الجمعية البروفيسور باتريس مانغين مدير معهد الطب الجنائي بجامعة لوزان السويسرية للقيام بالكشف على جثثهم، فأعد تقريرا شاملا أستعرض أجزاء منه أمام الإعلام في نادي الصحافة السويسري على أن يتم الإعلان عن التقرير كاملا بعد وصول رد الفريق الأميركي المتخصص على التقرير.

 

وقال البروفيسور باتريس مانغين للصحفيين إن الفريق الطبي السويسري الذي عاين جثة الضحية اليمني أحمد على عبد الله المتوفى في 10 يونيو/ حزيران 2006 قد لاحظ وجود آثار حقن في الجسم، وقص أطراف أظافر جميع أصابع اليدين والقدمين بعد الوفاة، واختفاء بعض أجزاء من الجثة مثل القنوات الهوائية العليا وهي الحنجرة والعظم اللامي وغضروف الغدة الدرقية، دون وجود أي مبررات لنزع تلك الأعضاء من الجثة، وهي من العناصر الأساسية التي يمكن من خلالها التعرف على آلية الوفاة شنقا.

 

وقد تأكد الأطباء السويسريون أن نفس الأعضاء قد انتزعت أيضا من جثماني ياسر طلال عبد الله ومانع شاكان العتيبي، وهما سعوديا الجنسية، واحتجزت هذه الأجزاء لدى السلطات الأميركية، وذلك وفقا للمعلومات الواردة من عائلات الضحايا.

 

البروفيسور مانغين يشرح ملاحظاته حول قص أظافر  الجثة (الجزيرة نت)
رواية مشبوهة

كما يشير البروفيسور مانغين إلى وجود رضوض في مستوى الأسنان، وهو ما رأى فيه الفريق الطبي "عنصر مدعاة إلى الشكوك فيما يخص ظروف الوفاة"، فضلا عن استحالة حدوث الوفاة بالطريقة التي أشارت إليها السلطات الأميركية وأنها كانت باستخدام الأزرار والملابس.

 

وأكد البروفيسور مانغين للجزيرة نت أن تعليمات المراقبة الصارمة في غوانتانامو ووجود متابعة للمعتقلين كل 5 دقائق وتثبيت كاميرات مراقبة على مدار الساعة في جميع الأماكن التي يتحركون فيها، تجعل من الصعب تصديق رواية الانتحار، إذ يحتاج التجهيز لمثل هذه العملية ما لا يقل عن 10 دقائق، إلى جانب 3 دقائق هي الفترة الزمنية التي من المفترض أن تزهق فيها الروح.

 

ويضيف المحامي الجزائري رشيد مصلي رئيس جمعية الكرامة للجزيرة نت إن تحريات الجمعية مع المعتقلين السابقين في غوانتانامو تؤكد صعوبة حصول المعتقل على كل هذا الوقت بمفرده أو دون مراقبة خفية، فضلا عن عدم وجود إمكانية تثبيت أي أجسام في سقف غرفة الاعتقال واستحالة الحصول على المواد التي قالت السلطات الأميركية إنه تم استخدامها في عمليات الانتحار المزعومة.

 

وأضاف أن ملاحظات الفريق السويسري تتطابق تماما مع ما توصل إليه فريق التشريح السعودي الذي قام بتشريح جثتي الضحيتين السعوديتين عقب تسليمهما إلى المملكة العربية السعودية.

 

متابعة القضية

أما الخطوة التالية فستكون وفقا لرشيد مصلي هي تحويل هذا التقرير برمته إلى المقرر الخاص المكلف بقضايا الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام بلا محاكمة أو على نحو تعسفي، وكذلك إلى الخبير المستقل في مجال حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في إطار مكافحة الإرهاب، كما ستتبنى جمعية الكرامة اتخاذ إجراءات قانونية ضد الإدارة الأميركية بالتعاون مع مراكز الحقوق الدستورية والمنظمات المعنية بالأمر هناك.

 

من ناحيته قال هيثم مناع رئيس اللجنة العربية لحقوق الإنسان تعقيبا على هذا التقرير للجزيرة نت إن كل الدلائل تشير إلى جحيم غوانتانامو، وهناك العديد من الأدلة التي ساقتها تقارير مختلفة من جهات دولية محايدة تشير إلى التعذيب النفسي البالغ الذي يتعرض له المعتقلون هناك، وتجربة العديد من الأدوية عليهم.

 

وقال "لنفرض جدلا أن أحدهم انتحر أو فكر أو حاول فهذا يعني أن ما يتعرضون له أبشع مما يمكن أن يتصوره العقل البشري، لا سيما أن المعتقلين على درجة عالية من الإيمان ويدركون مدى تحريم الانتحار، وقد


يتعرضون لأدوية وأساليب تعذيب نفسية وجسدية تدفعهم إلى الانتحار دون وعي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة