نسبة المشاركة هاجس السلطة والمعارضة في موريتانيا   
الخميس 1435/8/22 هـ - الموافق 19/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

حسن الصغير-نواكشوط

مع انتهاء حملة الدعاية للانتخابات الرئاسية بـموريتانيا اليوم الخميس ودخول يوم الصمت الانتخابي، يزداد الجدل بين السلطة والموالاة من جهة والمعارضة المقاطعة من جهة ثانية بشأن النسبة المنتظرة لإقبال الناخبين على مكاتب الاقتراع بعد حملة انتخابية تبادل فيها الطرفان شتى الاتهامات.

والملاحظ أن الحملة الانتخابية لم تركز في مجملها على المنافسة بين المرشحين الخمسة للانتخابات الرئاسية، بل اتخذت شكلا آخر وهو حشد حملة الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز  الناخبين ومحاولة إقناعهم بجدوى المشاركة.

في المقابل، حشدت المعارضة المقاطعة أنصارها والشارع الموريتاني عموما لمقاطعة الانتخابات، التي قالت إنها معروفة النتائج مسبقا ولا تتمتع بأدنى شروط الشفافية والنزاهة، وهو ما جعل التنافس ينحصر بين حملة ولد عبد العزيز من جهة والمعارضة المقاطعة من جهة ثانية, ويدور حول المشاركة من عدمها.

وفي ظل هذه الأجواء من الاتهامات المتبادلة باتت نسبة إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع يوم الانتخاب تكتسب أهمية قصوى بالنسبة للطرفين, فنسبة الإقبال الكبيرة تعني بالنسبة للنظام النجاح في إقناع الشارع الموريتاني بجدوى المشاركة وإضفاء الشرعية الكاملة على نتائجها ومزيد من العزل للمقاطعين.

أما ضعف الإقبال، فيعني بالنسبة للمعارضة المقاطعة نجاحها في حشد الشارع وإقناعه بعدم جدوى المشاركة في انتخابات محددة النتائج سلفا كما يقولون, وهو ما يعني أوراق ضغط جديدة على النظام.

ولد بتاح: حملة المقاطعة ستأتي أكلها (الجزيرة نت)

جدوى المشاركة
وفي هذا الإطار، يرى محفوظ ولد بتاح رئيس حزب اللقاء الديمقراطي -أحد الأحزاب المقاطعة للانتخابات- أن الحملة التي قامت بها المعارضة المقاطعة لإقناع الموريتانيين بعدم جدوى المشاركة في الانتخابات ستأتي أكلها لا محالة، وسينعكس ذلك بوضوح على عدم الإقبال على صناديق الاقتراع، حسب قوله.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الموريتانيين الذين نصبت لهم الخيام بعدة مناطق وأعد لهم الشاي وهيئت لهم صنوف الطرب من غناء وشعر وغيره ومع ذلك لم يأتوا، فإنهم لن يأتوا كذلك يوم الاقتراع لاختيار هذا المرشح أو ذاك في مكاتب لا توجد بها تلك المغريات التي تفنن النظام في تقديمها خلال الحملة الانتخابية.

وشدد ولد بتاح على أن النظام القائم سيقدم أرقاما غير حقيقية لنسب المشاركة حتى يتم انتخاب الرئيس المنتهية ولايته بأغلبية مريحة منذ الدور الأول للانتخابات, وأشار إلى أن وسائل الإعلام الرسمية ستتحدث عن مشاركة منقطعة النظير، لكن ذلك لن يكون صحيحا لأن الموريتانيين غير مبالين بهذه الانتخابات، حسب قوله.

وختم رئيس حزب الإصلاح بالقول إن الرئيس المنتهية ولايته أراد أن يغيب الطيف السياسي وهي المعارضة التي تتشكل من أحزاب عريقة ولها قواعد انتخابية وجمهور في الساحة السياسية الموريتانية حتى يضمن لنفسه فوزا ساحقا, مشيرا إلى أن المعارضة المقاطعة لو توفرت لها أدنى شروط المشاركة وشاركت في الانتخابات لاضطر ولد عبد العزيز في أحسن الأحوال للمرور إلى المرحلة الثانية من الانتخابات وهو ما لا يريده حتما، حسب قوله.

ولد عبد العزيز المرشح الأوفر حظا بالفوز(الجزيرة نت)

إقناع الناخب
في المقابل، يرى الحسين ولد أحمد الهادي الناطق باسم حملة الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز أن الحملة نجحت إلى حد بعيد في إقناع الناخب والشارع الموريتاني بضرورة التوجه إلى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات الرئاسية للإدلاء بصوته واختيار مرشحه لقيادة البلاد.

وهاجم ولد أحمد الهادي المعارضة المقاطعة قائلا إنه لا يوجد مقاطعون للانتخابات الرئاسية، بل توجد فقط مجموعة من الأحزاب والشخصيات السياسية التي تخلفت عن الاستحقاق الرئاسي, مؤكدا أنه "من حقهم أن يتخلفوا عن هذا الاستحقاق، وليس من حقهم أن يتحكموا في أصوات الناخبين وإرادة الموريتانيين في الإدلاء بأصواتهم والتعبير عن آرائهم".

وجدد الناطق باسم حملة ولد عبد العزيز وثوقه بأن الناخبين الموريتانيين سيتوجهون بكثافة يوم السبت إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم, نافيا تهم المعارضة المسبقة بتزوير نتائج الانتخابات, لأن التدابير الفنية واللوجستية المتخذة تمنع حصول أي شكل من أشكال التزوير من النظام أو غيره سواء في نسبة المشاركة أو في عدد الأصوات التي يحصل عليها المتنافسون، حسب قوله.

ويتنافس في الانتخابات الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز، ورئيس حزب الوئام الديمقراطي المعارض بيجل ولد هميد، وبيرام ولد الداه ولد اعبيد الناشط الحقوقي ورئيس حركة الانبعاث التي تعارض "الرق"، ورئيس حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية-حركة التجديد المعارض إبراهيما مختار صار، ولالة مريم بنت مولاي إدريس.

يذكر أن الصحف الموريتانية نشرت الأربعاء نتائج استطلاع للرأي أجرته إحدى المؤسسات الوطنية الموريتانية ويتعلق بنوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية, وأظهرت النتائج أن 59.4% ممن تم استطلاع آرائهم يعتزمون المشاركة في الاقتراع, بينما قرر 34% مقاطعة الانتخابات, كما بينت نتائج الاستطلاع أن ولد عبد العزيز سيفوز بالانتخابات منذ الدور الأول بنسبة 64.4% من أصوات الناخبين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة