توسع دائرة الرفض الفلسطيني للمفاوضات   
الاثنين 1434/9/28 هـ - الموافق 5/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:21 (مكة المكرمة)، 15:21 (غرينتش)
مسيرة سابقة لحماس بغزة لرفض العودة للمفاوضات ووقف مسلسل التنازلات (الجزيرة)
 
ضياء الكحلوت- غزة
 
توسعت دائرة رفض عودة السلطة الفلسطينية إلى المفاوضات مع إسرائيل بعد أن كانت الأطراف الرافضة تقتصر على فصائل المقاومة وقوى يسارية فلسطينية، وذلك رغم مضي السلطة في قرارها باستئناف المفاوضات التي وضع الأميركيون كل جهدهم لإطلاقها.
 
وطالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بعدم استئناف المفاوضات وتحقيق الوحدة الوطنية، مشددة على الخطورة البالغة لقرار السلطة بالتوجه للمفاوضات بناء على مقترحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
 
وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومعها حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية  وقطاعات أخرى من الطيف السياسي الفلسطيني اعتبرت العودة للمفاوضات الفرصة التي ستستغلها إسرائيل لتجميل صورتها وتمرير مزيد من مخططاتها التهويدية على الأرض.
 
أمجد الشوا: إسرائيل تحاول استغلال المفاوضات كعامل وقت (الجزيرة)
بلا مرجعيات
وقالت الشبكة التي تضم 133 منظمة أهلية وحقوقية فلسطينية في غزة والضفة والقدس إن هذه الخطورة تنبع من أن المفاوضات تتم دون الالتزام بالمرجعيات المطلوبة والتي تشكل الحد الأدنى للموافقة على استئنافها.

وحذرت أيضا من أن الخطورة تكمن بوقف التوجه للانضمام إلى المنظمات الدولية ومنها المحكمة الجنائية الدولية كاستحقاق وطني عبر استثمار عضوية فلسطين بصفة مراقب بالأمم المتحدة.

ونبهت الشبكة إلى أنه في الوقت الذي يشتد فيه النضال على مختلف المستويات باتجاه تعزيز حملة المقاطعة لإسرائيل والتي بدأت تحقق نتائج وثمار جيدة فإن المفاوضات ستعمل على وقف الاندفاع في هذا الطريق وإعادة إيهام العالم بأن هناك عملية سياسية جارية.

وفي هذا السياق قال مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أمجد الشوا إن عودة المفاوضات تتم في ظل ضرب الاحتلال الإسرائيلي عرض الحائط بكل القرارات الدولية ورفض الاعتراف بالحقوق الفلسطينية ورفض رفع الحصار عن غزة.

وأشار الشوا في حديث للجزيرة نت إلى أن شبكة المنظمات تطالب بشكل أساسي بانضمام دولة فلسطين إلى المعاهدات الدولية وخاصة اتفاقية روما الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية حتى تتم محاسبة إسرائيل على حصارها لغزة وحملات التهويد والاستيطان.

وذكر أن إسرائيل تحاول استغلال المفاوضات كعامل وقت من أجل الإمعان في الاستيطان وتهويد القدس والتهرب من كل مسؤولياتها القانونية، إضافة إلى استغلالها لتحسين صورتها التي ساءت في العالم.

وأكد الشوا أهمية انضمام دولة فلسطين إلى المنظمات الدولية إضافة إلى الذهاب للمصالحة الوطنية وتمتين الجبهة الفلسطينية الداخلية لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتشكيل جبهة موحدة محلية ودولية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

وأعرب عن أمله في أن تعود السلطة الفلسطينية عن قرارها باستئناف المفاوضات، وأن تتمسك بشروطها الأساسية التي وضعتها لهذه العودة، وأن تستمر في العمل الجاد تجاه إنهاء حالة الانقسام الداخلي وإنجاز المصالحة الوطنية.

أطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حملة لإسقاط اتفاق أوسلو في الوقت الذي عبرت فيه عن رفضها عودة السلطة منفردة إلى المفاوضات مع إسرائيل

تباين الشارع
أما الشارع الغزي فتباينت مواقفه تجاه عودة السلطة للمفاوضات مع إسرائيل، فمن وجهة نظر الطرف المؤيد لهذه المفاوضات فإنها تضع إسرائيل أمام امتحان جديد وضغط دولي، فيما يعتقد الآخرون أنها تأتي لتجميل صورة إسرائيل بعد أن تعرضت لضربات.

فيما يقول الحاج أبو سليم عبد ربه إن العودة للمفاوضات مضيعة للوقت والغرض منها تحسين صورة إسرائيل، مشيراً إلى أن المفاوض الفلسطيني اعترف أكثر من مرة بأن هذه المفاوضات بلا جدوى ولا فائدة.

وأضاف للجزيرة نت أن إسرائيل وخلفها أميركا تسعيان إلى جر الفلسطينيين إلى مربع التنازلات في غمرة الخلافات العربية الحادة، منبها لتصريحات قادة الاحتلال الإسرائيلي بأن المفاوضات مضيعة للوقت ليس أكثر.

من ناحيته، قال مجد الطناني المؤيد للمفاوضات مع إسرائيل إنه واثق من أن السلطة الفلسطينية لا يمكن أن تتنازل عن الحقوق الفلسطينية، وإن القيادة الحالية جادة بالوصول لاتفاق سلام حقيقي حتى يرتاح الفلسطينيون من العناء.

وذكر مجد للجزيرة نت أنه من الطبيعي وجود معارضين للمفاوضات وهذا أمر يجب أن يستغل لأخذ مزيد من التنازلات من الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن موافقة إسرائيل على إطلاق أسرى تجاوزتهم صفقات سابقة دليل على أن هذه المفاوضات ستكون أكثر جدية من السابقات.

جدير بالذكر أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -وهي ثاني أكبر فصيل في منظمة التحرير الفلسطينية- أطلقت حملة لإسقاط اتفاق أوسلو في الوقت الذي عبرت فيه عن رفضها عودة السلطة منفردة إلى المفاوضات مع إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة