الحبوب المنومة راحة وهمية وآثارها الجانبية وخيمة   
الخميس 1437/7/1 هـ - الموافق 7/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:45 (مكة المكرمة)، 16:45 (غرينتش)

تحدث العديد من العمليات الحيوية المعقدة في الجسم أثناء النوم بمراحله المختلفة، ويؤدي تناول الحبوب المنومة إلى اضطراب هذه العمليات، علاوة على مخاطر عديدة، فمتى يمكن اللجوء للحبوب المنومة؟ وما أقصى فترة لتعاطيها؟

النوم الصحي مفتاح الصحة الجسدية والنفسية وعلاج الضغوط العصبية التي نعاني منها في حياتنا اليومية، لكن حالات الخوف أو القلق أو التفكير المستمر في المستقبل كفيلة بسرقة النوم من عيون البعض، ليدفعهم ذلك نحو تناول الحبوب المنومة، التي تؤدي إلى راحة قصيرة المدى ومخاطر عديدة على المدى الطويل.

نحو مليون شخص سنويا في مختلف أنحاء العالم يتناولون الحبوب المنومة المختلفة بشكل يومي دون إدراك أنها قد تؤدي إلى الإدمان خلال أسابيع قليلة
وتقول الإحصائيات إن نحو مليون شخص سنويا في مختلف أنحاء العالم يتناولون الحبوب المنومة المختلفة بشكل يومي دون إدراك أنها قد تؤدي إلى الإدمان خلال أسابيع قليلة، وفي الولايات المتحدة تقول الإحصائيات إن أكثر من 25% من الأميركيين يتناولون الحبوب المنومة بشكل منتظم، الأمر الذي يشير إلى مخاطر اللجوء السريع للحبوب المنومة وعدم إدراك مخاطرها.

وتقول مختصة الطب النفسي الطبيبة الألمانية فيديكه فوكت إنها تتابع بشكل يومي حالات إدمان الحبوب المنومة، ومعظمها لنساء مسنات وشابات بسبب أن الأطباء لا يوضحون أنها تؤدي إلى الإدمان.

ولا يتحمل الطبيب وحده المسؤولية كاملة، لا سيما أن بعض المرضى يفضلون الحل السهل من خلال تناول الحبوب المنومة، دون أن يتكلفوا عناء البحث عن طرق علاجية أخرى لحل مشكلة اضطرابات النوم.

ويجب التوقف عن تناول الحبوب المنومة بعد ثمانية أسابيع بحد أقصى، لأن تكرار تعاطيها بعد هذه الفترة يؤدي إلى الإدمان، ويمكن القول إنه يجب استغلال فترة الثمانية أسابيع الأولى للبحث عن طرق أخرى لعلاج مشكلات النوم، كما يوضح مختص الطب النفسي البروفيسور ينس راينر.

الحبوب المنومة تعمل على تغيير دورة النوم لدى الإنسان؛ إذ تلغي المرحلة الثانية للنوم والمعروفة بنوم حركة العين السريعة، وهي مرحلة مهمة للتوازن النفسي، لا سيما أنها مرحلة الأحلام أثناء النوم

أعراض جانبية
وتتنوع الأعراض الجانبية للحبوب المنومة بين الصداع والشعور بالغثيان والضعف العام وقلة التركيز علاوة على اضطرابات الأيض والإحباط، وفقا لتقرير نشره موقع "تسينتروم دير جيزوندهايت" الألماني.

وشهدت السنوات الماضية العديد من الوقائع التي تم فيها سحب بعض الأنواع للحبوب المنومة، إذ ثبت مع الوقت أن لها العديد من الآثار الجانبية المضرة.

وتعمل الحبوب المنومة على تغيير دورة النوم لدى الإنسان؛ إذ تلغي المرحلة الثانية للنوم، والمعروفة بنوم حركة العين السريعة، وهي مرحلة مهمة للتوازن النفسي، لا سيما أنها مرحلة الأحلام أثناء النوم.

وأظهرت دراسات علمية أن حدوث اضطراب في هذه المرحلة من النوم يؤدي إلى الإحباط والعديد من المشكلات النفسية. ويؤدي التأثير على هذه المرحلة من النوم إلى الاضطراب في مراحل النوم الأربع كلها، الأمر الذي يؤثر بدوره على العديد من العمليات الحيوية المعقدة في الجسم، مثل تجديد الخلايا والتخلص من السموم ونشاط جهاز المناعة.

ويدخل المريض في حالة الإدمان بشكل تدريجي؛ فالبعض يبدأ بنصف قرص في اليوم ليصل الأمر لعدة حبوب، ولا يمكن للمريض النوم من غيرها.

والتوقف عن الحبوب المنومة أو خفضها تدريجيا هو مسألة تحتاج لعزيمة قوية، وتتطلب أحيانا البقاء في المستشفى، ولا تخلو مرحلة التخلص من الحبوب المنومة من أعراض جانبية مثل الاكتئاب والعدوانية ونوبات التعرق الشديد، لكن مع مرور الوقت ووجود الدعم المعنوي من العائلة يساعد في العلاج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة