الهروب الجماعي من سجن قندهار   
الجمعة 26/5/1432 هـ - الموافق 29/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)
سجن سابروزا بعد عملية الفرار الجماعي التي جرت في 25 أبريل/نيسان الجاري (الأوروبية)

كانت مسألة الهروب الجماعي لنحو خمسمائة سجين من سجن ساربوزا في مدينة قندهار حاضرة في اجتماع عقده الاثنين الماضي الرئيس الأميركي باراك أوباما مع مستشاريه لمناقشة الموعد المحدد لبدء انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بحلول يوليو/تموز المقبل.
 
الاجتماع -بسحب ما سربه تقرير لمعهد ستراتفور للدراسات الاستخباراتية- لم يركز على حادثة الهروب إلا في إطار مناقشة الإستراتيجية العامة للقوات الأميركية في أفغانستان التي تبقى في صدارة اللائحة على الرغم من الأوضاع في العالم العربي وغياب أي حل محتمل للأزمة النووية مع إيران.
 
ويشير التقرير إلى أن حادثة الهروب -التي تمت من سجن لا يحظى بإجراءات أمنية مشددة- لا تمثل تداعيا إستراتيجيا خطيرا على الوضع في أفغانستان بقدر ما تثير تساؤلات جدية بشأن تفاصيل لوجستية تتعلق بتدريب القوات الحكومية على تسلم المهام الأمنية بدلا من القوات الأجنبية.
 
للمرة الثانية
ويلفت التقرير إلى أن الهروب -الذي تم بواسطة نفق استلزم حفره خمسة أشهر من العمل المتواصل- ليس الحادثة الأولى من نوعها في هذا السجن حيث سبق وأن شهد هروبا جماعيا تعدى الألف سجين دفعة واحدة عام 2008 عبر هجوم مسلح مباشر على مقر السجن.
 
وفي هذا الإطار، يرى المسؤولون الأميركيون أن الحادثة تؤشر إلى فشل أو على الأقل إلى عجز الإستراتيجية الأميركية عن تدريب وتمكين القوات الأفغانية من استلام زمام السيطرة الأمنية، أو تدل على أن حالة الفساد المستشرية في مفاصل الدولة -بما فيها الجيش والشرطة- لا تزال على حالها إن لم تكن أسوأ مما كان عليه الحال عام 2008.
 
ويضيف التقرير أن الإستراتيجية الأميركية لا تتطلب فقط توفير الأمن والاستقرار وحسب بل تتعداها إلى تأسيس هيئة مدنية توفر مزيدا من البدائل للمناطق الريفية والإسلاميين والمحافظين للتعويض عن نوعية القضاء والعدالة التي كانت ولا تزال حركة طالبان تطبقها على بعض المناطق.
 
نقطة التحول
ويؤكد التقرير أن الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان نفسها تحولت من التركيز على تنظيم القاعدة إلى طالبان أفغانستان في نقلة تختلف تماما عن ما كانت عليه الخطة منذ العام 2001 تاريخ بدء الحرب الأميركية على كابل ردا على اتهام القاعدة بتنفيذ اعتداءات 11 سبتمبر.
 
وبعبارة أخرى -يقول معهد ستراتفور- انتقل الصراع الفعلي على الأرض -كما يفهمه الجهاديون- إلى جبهة أخرى تتصل بأهداف واضحة تتلخص بمنع "الإرهاب العابر للحدود" من الحصول على ملاذ آمن له في أفغانستان والجوار الإقليمي وتحديدا إسلام آباد التي تحولت إلى ما يشبه المحج السياسي والأمني للعديد من المسؤولين الأميركيين خصوصا والغربيين عموما.
 
لهذا السبب لا ترى الإدارة الأميركية في الهروب الجماعي من سجن ساربوزا قضية إستراتيجية يل مؤشرا على مشكلة تتعلق بالخطط الموضوعة لتطوير القوات الحكومية الأفغانية وقدرتها على تسلم المهام الأمنية وبالتالي إعطاء القوات الأجنبية الفرصة لسحب قواتها تدريجيا من أفغانستان.  
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة