تفجيرات لندن توسيع لدائرة العداء   
الجمعة 1426/6/2 هـ - الموافق 8/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)

اعتبر بعض كتاب صحيفتي الحياة والقدس العربي اللندنيتين الصادرتين اليوم الجمعة أن تفجيرات لندن توسع دائرة العداء للعرب والمسلمين وللإسلام، وطالبوا بالنظر في الجذور السياسية المسببة لها، وأكدت القدس العربي أن السفير المصري الذي قتل بالعراق كان ضحية أخطاء سياسة بلاده الفادحة.

"
لابد من تفكيك المنطق الدموي والمعوج: أليس من يقتل بفلسطين وأفغانستان والعراق أبرياء أيضا؟ لماذا يقتلون أبرياءنا ولا نقتل أبرياءهم؟ لأن لهم أنصارا كثر سرا وعلانية
"
الحروب/الحياة
عداء للعرب والمسلمين
حول تفجيرات الأمس في لندن قال خالد الحروب في مقال له بصحيفة الحياة إن العقل الأحمق الذي فكر وخطط لهذه العمليات الخالية من الشجاعة والمروءة والحد الأدنى من الأخلاق وبالتأكيد البعيدة عن أي تقليد أو مبدأ إسلامي، نجح مرة ثانية بتوسيع دائرة العداء للعرب والمسلمين وللإسلام.

وطالب الكاتب بتفكيك ما سماه المنطق الدموي والمعوج: أليس من يقتل بفلسطين وأفغانستان والعراق أبرياء أيضا؟ لماذا يقتلون أبرياءنا ولا نقتل أبرياءهم؟ لأن لهم أنصارا كثر سرا وعلانية، وفيه اختلال رهيب يتمثل في جانبين: الثأر لما يذوقه أبرياؤنا من قبل أبريائهم أي حكامهم وحكوماتهم، والثاني توجيه الثأر لأبريائهم الذين يجب أن يذوقوا ما يذوق أبرياؤنا وهم الأفراد الذين يناصروننا ضد حكامهم وحكوماتهم.

انفجارات لندن ومدلولاتها
كتب رئيس تحرير القدس العربي عبد الباري عطوان يقول إن بريطانيا عاشت يوما من الرعب لم تشهد له مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية أي قبل ستين عاما، فقد أصيبت عاصمتها بحال من الشلل التام بسبب الانفجارات التي استهدفت عصبها الأساسي وهو شبكة المواصلات العامة التي يستخدمها حوالي خمسة ملايين شخص يوميا على الأقل.

وأيا كانت الجهة التي تقف خلف هذه التفجيرات، فالحقيقة التي يمكن استخلاصها وسط ركام الدمار المادي والنفسي الذي ألحقته في بريطانيا بشكل خاص والعالم الغربي بشكل عام، يلخصها الكاتب في أن الحكومات المستهدفة لا تستطيع التعامل مع هذه الظاهرة بالطرق الكفيلة بمنعها أو تقليص آثارها، مهما امتلكت من القوة والأجهزة الأمنية البشرية والتقنية الحديثة من خلال الحلول الأمنية فقط، فلا بد من النظر في الجذور السياسية المسببة لها.

تنفيذ أم تبنٍ؟
وفي شأن التفجيرات أيضا قال الكاتب محمد صلاح في صحيفة الحياة إنها المرة الأولى التي يسمع فيها الناس اسم الجماعة السرية لقاعدة الجهاد في أوروبا، ولكن في الظروف الاستثنائية دائما ما يكون هناك أول مرة.

وأضاف الكاتب أن مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن د. هاني السباعي لا يعرف شيئا عن الجماعة السرية لقاعدة الجهاد في أوروبا ولم يسمع بها من قبل، وهو لفت لبيانات عدة كانت صدرت من قبل الجماعات بأسماء مختلفة تبنت عمليات ثبت بعدها أن تنظيمات أو جهات أخرى كانت وراءها.

ويفسر السباعي الأمر بأن بعض الشباب يعمد للتشويش وإرباك أجهزة الأمن التي تبحث عن الفاعلين وأن آخرين منهم يراهنون على الحدث، فالقاعدة هي المتهم الأول دائما وإذا ثبت أنها وراء الحدث فمن أطلقوا تلك البيانات يكسبون ثقة الناس حتى لو لم تكن لهم علاقة بالأمر.

ويشير صلاح إلى أن التهديدات التي أطلقها زعيم القاعدة أسامة بن لادن ونائبه د. أيمن الظواهري منذ تحالف عام 1998 لا يمكن تغييبها عما حدث في لندن، وهنا يقول السباعي "إذا كانت القاعدة وراء ما حدث فإنها تكون حققت انتصارا مذهلا ضد أميركا وحلفائها".

"
في الوطن العربي القيادات لا تستمع لوجهة نظر شعوبها إنما لوجهة نظر الحكومة الأميركية حتى لو كانت تحمل أخطارا علي المصالح العربية وتعرض دبلوماسيين وسياسيين بل وأفرادا عاديين للخطر مثلما حدث ويحدث بالعراق
"
القدس العربي
اغتيال السفير المصري

قالت افتتاحية القدس العربي إن وصف الرئيس المصري حسني مبارك لقتل سفيره إيهاب الشريف بأنه عمل إرهابي أمر متوقع وتجمع عليه الأوساط المصرية وربما العربية، لكن أن يصر مبارك على المضي قدما بالسياسات نفسها التي تتبعها حكومته بالعراق ويرسل بديلا للسفير المغدور، فهذا تصرف يدل على قصر نظر وإصرار غريب على العناد في الاستمرار بالسياسات الخاطئة.

الشعب المصري أصيب بصدمة من جراء مقتل أحد ابنائه بهذه الطريقة البشعة، ولا بد أن صدمته ستكون أكبر تجاه حكومته وقيادته إذا تعرض دبلوماسي آخر إلى اختطاف أو اغتيال على أيدي الجماعات المسلحة في بغداد.

مشكلتنا في الوطن العربي أن القيادات في بلادنا لا تستمع لوجهة نظر شعوبها، إنما لوجهة نظر الحكومة الأميركية حتى لو كانت هذه تحمل أخطارا على المصالح العربية وتعرض دبلوماسيين وسياسيين بل وأفرادا عاديين للخطر مثلما حدث ويحدث بالعراق.

وتشير الصحيفة إلى أن الحكومة لم ترسل السفير إيهاب طائعة مختارة وانطلاقا من مصالح مصر الإستراتيجية إنما استجابة لضغوط أميركية صرفة، لهذا أثارت غضب نسبة كبيرة من المصريين الذين يعرفون هذه الحقيقة جيدا، وما يقال عن الحكومة المصرية يقال عن حكومات عربية أخرى مثل حكومتي الأردن والبحرين، حيث تعرضت سفارة الأولي للنسف، والقائم بأعمال الثانية لمحاولة اغتيال نجا منها بأعجوبة.

وتؤكد القدس العربي أن السفير المصري كان ضحية أخطاء سياسة بلاده الفادحة، وتصف حكومة العراق بغير الشرعية لأنها لا تتمتع بتأييد جميع أبناء الشعب مضافا لذلك أنها عجزت عن تحقيق الأمن ووقف العنف وإثبات مؤهلاتها السيادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة