"دثروني" فيلم يوثّق إغاثة الفلسطينيين للسوريين   
الاثنين 1435/3/27 هـ - الموافق 27/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:20 (مكة المكرمة)، 9:20 (غرينتش)
 
  محمد محسن وتد- باقة الغربية
 
يوثق فيلم "دثروني" الذي أنجزته اللجنة الشبابية الإعلامية في باقة الغربية بالداخل الفلسطيني حملة الإغاثة التي أطلقت بالبلدة لدعم وكفالة العائلات السورية اللاجئة في الأردن، وتركز مشاهد الفيلم على سير الحملة التي أتت بعنوان "أطفالهم أطفالنا ومعاناتهم معاناتنا.. دثروني.. دثروني".
ويجسد العمل الوثائقي التفاعل الشعبي والإنساني مع نداء الواجب ليسير بقوافل وشحنات المشاعر وتدفق أموال التبرع والعطاء لنصرة الشعب السوري. ورافقت الكاميرات "البسيطة" سواعد الشباب بحملة الإغاثة والتدافع الشعبي للتبرع والتسابق الإنساني للتطوع من أجل الشعب السوري المنكوب.

وتنقلت الكاميرات بين العائلات اللاجئة لتوثق بشكل متسلسل مشاهد وقصص المعاناة، وتروي  دموع المآسي والأحزان، وما قابلها من المشاعر والمعاني الإنسانية، حيث أعادت يد العون الممتدة من فلسطين إلى أطفال سوريا الابتسامة الغائبة عن وجوههم منذ سنوات.

محمد خيري: الفيلم ينقل المشاعر الفياضة التي قابل بها الفلسطينيون إخوتهم اللاجئين السوريين (الجزيرة)

معانٍ ودلالات
ومن خلال مشاهد "دثروني"-الذي تصل مدته 15 دقيقة- وبعيدا عن السجال السياسي وتباين المواقف حول الاقتتال والحرب الدائرة في سوريا، وجدت معاني الإنسانية ودلالات لحمة الشعوب العربية وتقاسم العبء من رحم المعاناة، في مشاهد سردت بالدموع لحظات اللقاء التي جمعت المنكوب الفلسطيني الذي تخطى الحدود وتواصل مع الجغرافيا، ليعانق اللاجئ السوري ليشد أزره ويمده بالدفء لينير لديه درب العودة إلى الوطن سوريا.

وتلقي المشاهد الوثائقية الضوء على مجريات وتسلسل الحملة بما فيها من مآسٍ وحكايات اختلطت بإفادات وروايات اللاجئين، لتصور فصول ترحالهم ومعاني ودلالات إغاثة الشعب الفلسطيني لهم، لينتقل  بفيض من المشاعر والدموع إلى لقاء جمع شمل الشتات بالوطن للعديد من العائلات الفلسطينية التي هجرت بالنكبة وشردت ثانية بفعل الحرب التي يشنها النظام على الشعب السوري التواق للحرية.

وفي تجربته الإخراجية الأولى حول تفاعل الداخل الفلسطيني مع حملات إغاثة ونصرة العائلات السورية اللاجئة بالأردن، يسعى الشاب محمد خيري معد ومقدم الفيلم الوثائقي "دثروني" إلى تسليط الضوء على تداعيات الثورة السورية ومشاهد اللجوء وربطها بمشهد نكبة الشعب الفلسطيني، في لحظة تاريخية فارقة أضحى خلالها من ما زال يعاني مرارة التهجير والتشريد السباق في تقديم العون والإغاثة الإنسانية.

تنقلت الكاميرات بين العائلات اللاجئة لتوثق بشكل متسلسل مشاهد وقصص المعاناة وتروي دموع المآسي والأحزان

حلم وأمل
ويؤكد خيري أنه أراد من خلال تصوير مشاهد اللجوء وتوثيق مسلسل الإغاثة الإنسانية والتجند غير المسبوق لأهل بلدة باقة الغربية بالتبرع السخي وتفقد المخيمات وكفالة العائلات اللاجئة واحتضان الأطفال، أن يبين ويكشف عن التقصير العالمي بحق اللاجئين السوريين.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن حملات الإغاثة لفلسطينيي 48 وتحديدا حملة "دثروني" بمثابة نقطة تحول للاستماع إلى صرخة العائلات السورية المشردة والمهجرة، وتوثيق معاناة اللاجئين لتكون محفزا ودافعا لشعوب العالم وأصحاب الضمائر ودعاة حقوق الإنسان ليس فقط التبرع والتطوع بل تحقيق حلم وأمل كل طفل بالعودة مع عائلته إلى الأم سوريا.

وأشار إلى أن الفيلم يهدف إلى تحريك المشاعر والكشف عن معاناة اللاجئين وأهوال اللجوء "لنحفز وندفع الشعب الفلسطيني لمؤازرة وإغاثة العائلات السورية في محنتها". وقد أتت أحداث الفيلم لتحكي مشاعر الداخل الفلسطيني وتخاطب العقول وتدغدغ الضمائر بلقطات نادرة من معقل اللجوء، لتسرد بروايات عفوية تحمل معاني الصدق لتسمع صرخة من الأعماق لمسيرة الآلام وما آلت إليه الأوضاع والأحداث.

وقال معد ومقدم الفيلم "ما يقلقنا حقيقة الأوضاع المزرية والحالة الكارثية لهؤلاء اللاجئين الذين عايشناهم وذقنا مرارتهم، فقد سبق لنا نحن الشعب الفلسطيني ومررنا تجربة اللجوء والتشريد، وعليه الأجدر بمن تجرع ويلات التهجير والترحيل أن يتجند لمساعدة الشعب السوري لأننا ما زلنا نعيش فصول النكبة ذاتها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة