السلطة الفلسطينية تطالب برفع كامل للحصار الإسرائيلي   
الخميس 1422/10/19 هـ - الموافق 3/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابات إسرائيلية تحتل مواقع لها في مدينة رام الله (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
موسكو تتوسط لدى الإسرائيليين كي يسمحوا للرئيس الفلسطيني بالتوجه إلى بيت لحم لحضور قداس الميلاد الأرثوذكسي الاثنين المقبل
ـــــــــــــــــــــــ
السلطات الإسرائيلية تحتجز نحو 500 فلسطيني داخل معبر رفح منذ نحو ستة أيام
ـــــــــــــــــــــــ

دعت السلطة الفلسطينية إسرائيل إلى إنهاء الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية بالكامل، بعد قرار الجيش الإسرائيلي سحب بعض وحداته من المواقع التي أعاد احتلالها في المناطق الخاضعة للحكم الذاتي، وذلك قبل ساعات من وصول مبعوث السلام الأميركي أنتوني زيني إلى المنطقة. وفي رسالة مزدوجة أغارت قوات الجيش الإسرائيلي في اليوم نفسه على مدينة وقرية في الضفة الغربية تابعتين للسلطة الفلسطينية واعتقلت خمسة للاشتباه بأنهم يخططون لشن هجمات ضد إسرائيليين.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن السلطة "تطالب بإنهاء الحصار والإغلاق الإسرائيلي بجميع أشكاله وليس مجرد تحريك الدبابات التي تحاصر المدن من مكان إلى آخر". وشدد على ضرورة إزالة كل المظاهر العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

دبابة إسرائيلية أثناء توغل في مدينة نابلس (أرشيف)
انسحاب إسرائيلي

وقالت إسرائيل إنها سحبت قواتها من أربع مدن تتمتع بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية اليوم الخميس. وقال بيان لجيش الاحتلال إنه سحب قواته من مدينة جنين وحي الطيرة في رام الله وإنه سيواصل تخفيف القيود على المناطق الفلسطينية.

وأفاد بيان لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن إجراءات التخفيف تترجم "بإنهاء كامل" للحصار على مدن طولكرم وقلقيلية وجنين والخليل، مع إبقاء وحدات الجيش في مكانها في مدينتي نابلس ورام الله.

من جانبه عبر مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة في بيان وجهه إلى شارون عن خشيته من استخدام هذا الإجراء لتسهيل تنقل الفلسطينيين، محذرا من أن يستغل رجال المقاومة الفلسطينية المسلحة الإجراء في تنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين.

وذكر شهود فلسطينيون أنه حتى في المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية فقد أبقى الجنود الإسرائيليون على حواجز الطرق. وأكدت إذاعة صوت فلسطين أن القوات الإسرائيلية غادرت جنين، لكن مصدرا أمنيا فلسطينيا قال إنهم مازالوا في مناطق من رام الله التي تمنع القوات الإسرائيلية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من مغادرتها. وأفاد شهود أن الدبابات الإسرائيلية بقيت متمركزة قرب المقر الرئاسي لعرفات.

في هذه الأثناء قالت موسكو إنها تتوسط لدى الإسرائيليين كي يسمحوا للرئيس عرفات بالتوجه إلى بيت لحم لحضور قداس الميلاد الأرثوذكسي الاثنين المقبل. وكانت إسرائيل حظرت على عرفات التوجه إلى بيت لحم لحضور قداس أعياد الميلاد يوم 25 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مساء الأربعاء أن عرفات لن يكون باستطاعته مغادرة رام الله حتى يقبض على منفذي اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

جندي إسرائيلي يطارد فلسطينيا في مدينة الخليل (أرشيف)
توغل واعتقالات
وفي الوقت الذي قالت فيه إسرائيل إنها سحبت بعض قواتها من جنين ونابلس ورام الله التابعة لحكم السلطة الفلسطينية، أغار الجيش الإسرائيلي على أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية واختطف خمسة فلسطينيين.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن ثماني عربات تابعة لقوات الاحتلال ودبابتين وناقلتي جند مدرعتين أغارت على قرية كفر الرمان حيث قامت بعمليات تفتيش من منزل لمنزل قبل أن تعتقل أحد الناشطين في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" هو حرب أبو عسل (37 عاما).

وأضافت المصادر نفسها أن القوات الإسرائيلية شنت أيضا هجوما مماثلا على قرية عنبتا القريبة من كفر الرمان، دون أن تعطي تفاصيل إضافية. وأكد الجيش الإسرائيلي الغارتين، وقال متحدث باسمه إن قوات خاصة اعتقلت أربعة بينهم عضو في حركة الجهاد الإسلامي قالت مصادر أمنية فلسطينية إنه يدعى ربيع الشويكي (21 عاما)، كما اعتقل عضو خامس في حماس في كفر الرمان.

أنتوني زيني
عودة زيني
ومن المقرر أن يلتقي زيني الذي سيصل في وقت لاحق اليوم مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين غدا الجمعة في محاولة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الانتفاضة الفلسطينية التي تفجرت منذ أكثر من 15 شهرا ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ويسعى زيني في مهمته الحالية التي تردد أنها ستستغرق أربعة أيام لتحقيق وقف إطلاق النار وتنفيذ خطة تينيت وتوصيات لجنة ميتشل ومن ثم استئناف محادثات السلام عن طريق خطوات بناء الثقة بين الجانبين.

وتأتي عودة الجنرال المتقاعد بعد أسبوعين من الهدوء النسبي في أعقاب نداء رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لوقف عمليات المقاومة المسلحة ضد إسرائيل.

وتطالب واشنطن السلطة الفلسطينية باتخاذ مزيد من الخطوات الملموسة بشكل أكبر لإنهاء هجمات رجال المقاومة، كما تطالب إسرائيل بتخفيف القيود التي تفرضها على الفلسطينيين. وكان زيني قد غادر المنطقة في وقت سابق من الشهر الماضي بعد أن شهد بعضا من أسوأ المواجهات في الانتفاضة الفلسطينية المتواصلة على مدى 15 شهرا ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وبينما يطالب الفلسطينيون بتنفيذ الاقتراحات المفضية إلى الدخول مباشرة في مفاوضات السلام، اشترط رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون مرور سبعة أيام من الهدوء قبل استئناف المفاوضات. ويقول الفلسطينيون إن موقف شارون يعني أن مسلحا واحدا يمكن أن يعرقل المسيرة السلمية.

وفي واشنطن امتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر عن تأييد وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية المطالبة بمضي أسبوع دون وقوع أي هجمات قبل تنفيذ أي إجراءات أخرى. وقال باوتشر للصحفيين ردا على بيان طالب فيه شارون بسبعة أيام من الهدوء التام "إنني لا أحصي أيام الهدوء إذا لاحظتم".

فلسطينيون أمام سياج عند معبر رفح
في انتظار السماح لهم بالمرور (أرشيف)
مأساة إنسانية

في غضون ذلك قال مسؤول مصري في معبر رفح الحدودي إن السلطات الإسرائيلية تحتجز حاليا مئات الفلسطينيين داخل المعبر منذ نحو ستة أيام نتيجة اختصار وقت العمل في المعبر من جانبها كل يوم.

وقال المسؤول إن نحو 500 فلسطيني بعضهم محتجز منذ الجمعة الماضية موجودون في الصالة الداخلية للمعبر في انتظار سماح السلطات الإسرائيلية لهم بالعبور بعد أن أنهت السلطات المصرية إجراءات سفرهم.

وأشار إلى تراجع في أعداد الفلسطينيين الذين تسمح السلطات الإسرائيلية بدخولهم إلى قطاع غزة يوميا حيث بلغ عددهم أمس الأربعاء نحو 100 فلسطيني مقابل 250 فلسطينيا في المتوسط قبل نحو أسبوعين. ويقضي هؤلاء المحتجزون الليل داخل الحافلات التي تنقلهم بين الجانبين المصري والإسرائيلي للمعبر وسط ظروف جوية سيئة في هذه المنطقة الصحراوية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة