الجيش التونسي يؤكد جاهزيته لحماية الحدود   
السبت 1437/5/27 هـ - الموافق 5/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:20 (مكة المكرمة)، 16:20 (غرينتش)
خميس بن بريك-تونس

يجري فريق عسكري بريطاني دورات تدريبية لعناصر من الجيش التونسي حول حراسة الحدود البرية مع ليبيا، في خطوة جعلت البعض يتساءل عما إذا كانت تونس ستستنجد بقوات أجنبية لحماية أراضيها، وهي فرضية ينفيها مسؤولون حكوميون وخبراء.

وكان وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أعلن مؤخرا أمام البرلمان أن بلاده سترسل فريقا تدريبيا من نحو عشرين جنديا إلى تونس من أجل مساعدة قوات الجيش التونسي على الحد من دخول الأشخاص بشكل غير قانوني من ليبيا ومنع تسلل مسلحين.

وعن ذلك، يقول المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية بلحسن الوسلاتي إن دفعة أولى من الدورات التدريبية تحت إشراف الفريق العسكري البريطاني انطلقت منذ 8 فبراير/شباط الماضي، على أن تتواصل الدفعة الثانية في نهاية مارس/آذار الجاري.

وأكد الوسلاتي أن التكوين يندرج في إطار تعاون ثنائي مشترك مع بريطانيا لحماية الحدود التونسية، مذكرا بأن القوات البريطانية سبق لها أن كوّنت عسكريين تونسيين في اختصاصات مختلفة مثل الهندسة العسكرية في مجال الكشف والتعامل مع الألغام.

رفع القدرات
وهذه التدريبات في الهندسة العسكرية "أكسبت الوحدات المختصة في الجيش التونسي خبرة في التعامل مع الأجسام المشبوهة والكشف عن الألغام الأرضية في المرتفعات الغربية المحاذية للجزائر"، حيث يتحصن مسلحون ينتمون لتنظيم عقبة بن نافع.

بلحسن الوسلاتي: تونس لن تستنجد بأي جيش أجنبي (الجزيرة)

ويضيف الوسلاتي أن التعاون العسكري الثنائي في مجال التدريب يأتي في إطار اتفاقيات مبرمة بين الجانبين للرفع من مستوى القدرات العملياتية للجيش التونسي، باعتبار أن التدريبات تقدم دروسا نظرية وتمارين تطبيقية في المراقبة والرماية وغيرها.

وينفي المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية بشدة فرضية استنجاد الجيش التونسي بقوات أجنبية لتأمين حدود البلاد من خطر اختراقات المسلحين القادمين من ليبيا، في ظل تصاعد الحملة العسكرية ضد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية مؤخرا، لاسيما بمدينة صبراتة.

ومنذ أيام، قتلت القوات المسلحة التونسية خمسة عناصر مسلحة ينتمون إلى تنظيم الدولة تسللوا إلى مدينة بن قردان المحاذية لليبيا عبر الحدود الصحراوية بهدف القيام باعتداءات مسلحة، في حين تواصلت عمليات التمشيط لملاحقة مسلحين تمكنوا من الفرار.

ويقول الوسلاتي للجزيرة نت إن قوات الجيش التونسي والأجهزة الأمنية هي المخولة فقط بحماية أمن البلاد من التهديدات القائمة، مشيرا إلى أن عقيدة الجيش التونسي لا تسمح بوجود قوات أجنبية على الأراضي التونسية، وهو ما يتطابق مع أحكام الدستور.

وتنفي السلطات التونسية وجود أي قوات أجنبية على أراضيها بهدف القيام بعمليات عسكرية ضد مسلحي تنظيم الدولة أو أنصار الشريعة، كما تنفي وجود أي تنسيق عسكري أو اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية بخصوص فتح أجوائها للطيران الأميركي.

الاندساس بين اللاجئين
كما عبّرت تونس عن رفضها لأي تدخل عسكري في ليبيا، نافية وجود أي تنسيق لشن هجوم بري على ليبيا انطلاقا من أراضيها.

وترفض أغلب الأحزاب السياسية في تونس القيام بتدخل عسكري في ليبيا بدعوى أن ذلك سيزيد من تغذية الإرهاب.

فيصل الشريف: الجيش التونسي جاهز لمواجهة التهديدات القادمة من ليبيا (الجزيرة)

وفي ظل المخاوف المتصاعدة من خطر تسلل مسلحين من ليبيا، عززت السلطات التونسية دفاعها ببناء ساتر ترابي وخندق مائي على طول 250 كلم مع ليبيا، كما عزز الجيش قواته بدعوة جزء من جند الاحتياط وفتح باب التجنيد للشباب مقابل منح شهرية.

ويقول الخبير الأمني فيصل الشريف للجزيرة نت إن السلطات التونسية عززت بكثافة قواتها على الحدود البرية مع ليبيا لمنع أي اختراقات، مبينا أن خطر تسلل المسلحين يكون إما عن طريق تجاوز الحدود خلسة وإما عن طريق الاندساس بين اللاجئين.

ويرى الشريف أن القوات التونسية لديها استعداد وجاهزية لمواجهة التهديدات القادمة من ليبيا رغم إقراره بوجود هواجس حقيقية من تسلل المسلحين، لكنه مع ذلك نفى نفيا قاطعا إمكانية استنجاد تونس بقوات أجنبية لحماية حدودها البرية المحاذية لليبيا.

وعن قدوم عسكريين بريطانيين لتدريب عناصر من الجيش التونسي، يقول الشريف إن ذلك يندرج ضمن تعاون ثنائي عادي في إطار اتفاقيات مبرمة بين تونس وبريطانيا، مؤكدا أن الأمر يتعلق بعشرين مدربا عسكريا بريطانيا وليس الآلاف من الجنود.

ويقول الشريف للجزيرة نت "وجود قوات أجنبية على التراب التونسي يخرق الدستور ويخالف العقيدة العسكرية للجيش التونسي المسؤول الوحيد عن حماية تراب البلاد"، مشيرا إلى أن التعاون العسكري مع الدول الأجنبية يقتصر على الاستخبارات والتدريب والتسليح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة