خلاف بشأن المبدع العربي في ملتقى عمان للرواية   
الجمعة 1430/4/29 هـ - الموافق 24/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:09 (مكة المكرمة)، 23:09 (غرينتش)

ملتقى عمان للرواية العربية ناقش عددا من الأوراق بحضور نخبة من النقاد والأكاديميين (الجزيرة نت)

 

توفيق عابد-عمان

 
دافع الناقد والروائي السوري نبيل سليمان عن المبدعين العرب, رافضا تصريحات للناقد والأكاديمي الأردني أحمد النعيمي الذي وصف كل مبدع بأنه "أسير نفسه قبل أن يكون أسيرا لواقعه", وبأنه "متآمر على أمته".
 
وقال سليمان "لن أجرؤ وأقول إن كل مبدع كان متآمرا على أمته فمن المبدعين فعلا من كان عبئا على أمته, لكن هؤلاء قلة ارتضوا أن يكونوا بوقا لسلطان سياسي أو اجتماعي أو ديني".

وأضاف سليمان للجزيرة نت أن الرهان هو على الأغلبية التي واجهت كل أشكال القمع الروحي والجسدي والثقافي والسياسي, فبعضهم واجه بالنصوص والجسد وآخرون بالنصوص والسجون والمنافي، "وقوائم الرقابات العربية تشهد على مواجهة أغلب الإبداعات العربية لكل سلطان جائر ونشدان الحرية".
 
وكان الناقد النعيمي قال في الجلسة الثانية لملتقى عمان للرواية العربية ظهر الأربعاء إن المبدع العربي "أسير نفسه قبل أن يكون أسيرا لواقعه المر وهو أكثر من أساء وتآمر على واقعه وأمته". وأضاف أنه عندما يصبح الإنسان حرا فإنه ينتج أدبا حرا.
 

مريم جبر قالت إن السرد يستعيد أحداثا معينة لكنه يتكئ على ضمير المضارعة
(الجزيرة نت)
ورقتا عمل
وفي الجلسة الأولى من اليوم الثالث والأخير لملتقى عمان التي ترأسها الجزائري أمين الزواوي تمت مناقشة ورقتي عمل الأولى بعنوان "عمان في الرواية العربية" قدمتها الدكتورة مريم جبر تناولت فيها "سيرة مدينة " لعبد الرحمن منيف بوصفها نموذجا يطرح إشكالية التجنيس وتحول الأشكال الأدبية أو تداخلها وامتدادا لنظر كثير من الدارسين لسير عربية سابقة وأهمها "الأيام" لطه حسين.
 
وقالت إن السرد يستعيد أحداثا معينة لكنه يتكئ على ضمير المضارعة الذي يعمل على تقريب الحدث وتكثيفه وربطه بحركة الشخصيات ويساعد على حضور الراوي بوصفه شاهدا ومشاركا في الأحداث كما تنظر الرواية لعمان بوصفها بؤرة تكوين حضاري عمراني وإنساني أسطوري مؤثر ومتأثر بما يجري خارجه.
 
وفي ورقته "عمان في الرواية الأردنية" رأى الدكتور نضال الشمالي أن عمان لم تنل حقها في التمجيد الأدبي لحداثة كتابها وسنها وتمنعها على الرصد ولم تحظ بالاهتمام الروائي المستحق إلا منذ عقدين وتحديدا في "أبناء القلعة" لزياد قاسم و"حارس المدينة الضائعة" لإبراهيم نصر الله و"الشهبندر" لهاشم غرايبة و"دفاتر الطوفان" لسميحة خريس و"متاهة الأعراب في ناطحات السحاب" لمؤنس الرزاز.
 

"
الرقيب كان يتدخل ويستفز في اللحظة التي يرى فيها اسم عمان باعتبار أن الأحداث الروائية بما في ذلك البنى السياسية والاجتماعية والثقافية إنما هي تخص عمان التي اعتبرها الرقيب بناء مقدسا لا يجوز الحديث عنه إلا في إطار المديح الذي يريحه
"
جمال ناجي
"

الرقيب
وحمل الروائي جمال ناجي الرقيب مسؤولية تأخر ظهور عمان في الرواية الأردنية والعربية فقد كان يتدخل ويستفز في اللحظة التي يرى فيها اسم عمان باعتبار أن الأحداث الروائية بما في ذلك البنى السياسية والاجتماعية والثقافية إنما هي تخص عمان التي اعتبرها الرقيب بناء مقدسا لا يجوز الحديث عنه إلا في إطار المديح الذي يريحه.
 
وقال ناجي للجزيرة نت "لدي مسودات في الثمانينات قام الرقيب بشطب فقرات وعبارات وأسماء وأماكن بعمان كي يبدو المكان عائما وبعيدا عن التخصيص الأمر الذي أدى لتوقفي مؤقتا عن ذكر عمان إلى أن حدث الانفراج الديمقراطي عام 1989.
 
وأضاف "هذا ما جناه الرقيب فقد غيب عمان عن الرواية الأردنية بسبب الأرثوذكسية الإدارية والرقابية بما في ذلك منع الروايات العربية التي تذكر الأماكن من التداول بالأردن".
 
لا توصيات
وفي جلستين أخريين في اليوم الثالث والأخير لملتقى عمان ناقش المشاركون ثلاث أوراق عمل "سياسة السارد وتهميش الشخصية" للتونسي مصطفى الكيلاني و"تمثلات المكان" للدكتور محمد قواسمة و"الواقعي والمتخيل في الرواية العربية" و"الهوية الوطنية في الرواية العربية" للدكتور محمد عبد القادر.
 
وفي حديث  للجزيرة نت قال الشاعر عبد الله رضوان مدير الدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى المنظمة للملتقى إنه لن تصدر توصيات لتشخيص واقع وإنهاض الرواية العربية لكن سيصار لإصدار أوراق العمل والمداخلات الصغيرة في مؤلف بمناسبة مئوية عمان وبالتالي سيكون لدينا أربعة كتب خاصة بهذه الاحتفالية في حقول الرواية والقصة القصيرة والشعر والنقد الأدبي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة