الاحتلال يلقي بظلاله على غزة بعد عام من انسحابه   
الاثنين 20/7/1427 هـ - الموافق 14/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:04 (مكة المكرمة)، 13:04 (غرينتش)

إسرائيل صعدت من سياسة هدم البيوت واستهداف المدنيين وضرب المقاومين (رويترز) 

ماجد أبودياك

عام كامل مضى على بدء عملية الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من قطاع غزة والتي انتهت في 12 سبتمبر/أيلول 2005 بإخلاء آخر مستوطن في قطاع غزة وتفكيك المستوطنات فيه.

وقررت الحكومة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء السابق أرييل شارون الانسحاب من غزة تجنبا لاستمرار التعرض لضربات المقاومة الفلسطينية.

ولكن منذ ذلك الحين لم يخرج الاحتلال بشكل كامل من هذا الشريط البحري الضيق الذي تبلغ مساحته 362 كيلومترا مربعا فقط ويوصف بأنه الأكثر كثافة.

وبقيت المنافذ الحدودية بين قطاع غزة ومصر وإسرائيل فضلا عن المنافذ البحرية بيد قوات الاحتلال. أما سماء القطاع فبقيت مفتوحة على مصراعيها للطائرات الحربية الإسرائيلية.

وحتى مع إعادة افتتاح معبر رفح الحدودي في 25 نوفمبر/تشرين الثاني وفق اتفاقية جديدة أخرجت قوات الاحتلال منه وأبدلتهم بمراقبين أوروبيين، فإن الاتفاقية جعلت عيون المحتلين حاضرة في المعبر عبر كاميرات المراقبة التي نصبت فيه.

وعندما كان الإسرائيليون يرغبون في إغلاق المعبر، كان يكفيهم منع المراقبين من دخول معبر كارني (المنطار) أو حتى تحذير المراقبين من مخاطر أمنية. وأدى ذلك إلى إغلاق هذا المعبر عدة مرات منذ إعادة افتتاحه.

ولم يسلم قطاع غزة من بطش الاحتلال بعد تحرره من قواته العسكرية، إذ أطلقت إسرائيل العنان لآلتها الحربية الموجودة على حدود القطاع تحت حجة ملاحقة المقاومين حتى وبدون أن يشن هؤلاء أية عمليات ضد الاحتلال.

"
استمرار المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة دفع الفلسطينيين لاسترجاع أيام الاحتلال المباشر والتساؤل عن الفرق بينه وبين الوضع الحالي
"
الانتخابات الفلسطينية

وفي صبيحة 25 يناير/كانون الثاني تغير الموقف الإسرائيلي بشكل ملحوظ. فبعد الفوز الكاسح لحركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية وتمكنها بعد شهرين من ذلك من تشكيل الحكومة الفلسطينية، قالت الحكومة الإسرائيلية إنها لن تتعامل مع هذه الحكومة وستعتبرها كيانا "إرهابيا" ولذلك عملت على إفشال عملها بكل الوسائل.

ومع اشتداد أجواء الحصار الدولي على الفلسطينيين استجابة للموقف الإسرائيلي من الحكومة الفلسطينية الجديدة، صعدت إسرائيل من عدوانها على الفلسطينيين، وكثفت من هجماتها على الفلسطينيين دون تفريق بين مقاومين ومدنيين.

وكان أحد أكثر تلك المجازر دموية، ذلك القصف الذي استهدف في التاسع من يونيو/حزيران عائلة فلسطينية كانت تحاول الاستمتاع بقضاء عطلتها على شاطئ بيت لاهيا مما أسفر عن استشهاد سبعة من عائلة واحدة بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان.

ودفع هذا الوضع فلسطينيي غزة الذين يبلغ عددهم قرابة 1.5 مليون نسمة لاسترجاع أيام الاحتلال المباشر والتساؤل عن الفرق بينه وبين الوضع الحالي.

العديد من نواب ووزراء حماس أصبحوا خلف قضبان الاحتلال (الفرنسية-أرشيف)
وفي 25يونيو/حزيران أسرت فصائل مقاومة جنديا إسرائيليا بعد أن هاجمت موقعا عسكريا إسرائيليا على تخوم غزة، وطالبت بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال مقابل إطلاق سراحه.

إلا أن إسرائيل رفضت التجاوب مع هذا المطلب، وشنت عدوانا مستمرا وغير مسبوق على قطاع غزة.

ورغم أن قوات الاحتلال لم تعد إلى احتلال قطاع غزة إلا أنها توغلت في مناطق فيه وأعملت في الفلسطينيين قتلا وتشريدا ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى منذ ذلك الحين وإلى الآن.

وإمعانا في البطش بالفلسطينيين، عمد الاحتلال إلى اعتقال ثمانية وزراء وعشرات النواب الفلسطينيين وصولا إلى اعتقال رئيس المجلس عزيز الدويك.

وهكذا بعد أقل من سنة من احتفال الفلسطينيين بما سمي الاندحار الإسرائيلي يبدو قطاع غزة الآن سجنا إسرائيليا كبيرا إضافة إلى مجموعة السجون الموجودة في الضفة الغربية.

صحيح أن الفلسطينيين في قطاع غزة تذوقوا طعم الحرية من ذل الاحتلال وبطشه المباشر إلا أنهم استمروا في التعرض لويلاته بما يبقي فيهم جذوة التحفز للخلاص الكامل من الاحتلال حتى ولو كلفهم ذلك انتفاضات جديدة.
ـــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة