تراخيص إعلامية تثير جدلا بموريتانيا   
الثلاثاء 1432/12/26 هـ - الموافق 22/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:05 (مكة المكرمة)، 8:05 (غرينتش)

البعض يتهم "الهابا" بخدمة أجندة النظام القائم (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أثار قرار السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (الهابا) بموريتانيا منح ترخيص لمحطتين تلفزيونيتين وخمس إذاعات خصوصية من أصل 26 ملفا تقدم أصحابها للحصول على تراخيص، جدلا كبيرا بين الفاعلين والمستثمرين الإعلاميين الذين سعوا لخوض غمار هذه التجربة.

وقالت السلطة العليا في بيان لها إن نتائج الفرز والتقييم أعطت الحق في الترخيص لتلك المحطات السبع فقط دون غيرها، وإنه تم إرسال أسماء المؤسسات الفائزة بتلك الرخص لوزارة الاتصال من أجل منحها الرخص النهائية للتشغيل وفقا للمساطر القانونية المعمول بها.

وبينما رحبت المؤسسات الفائزة بنتائج عملية الفرز التي قامت بها  "الهابا" واعتبرت أنها ثمرة المؤهلات الكبيرة التي تتمتع بها، رأت أخرى أن العملية لم تكن شفافة ولا نزيهة وأنه تم توجيهها من جهات عليا بما يخدم مصلحة النظام القائم.

وتم الترخيص لمحطتين تلفزيونيتين هما "موري فيزيون" لصاحبها أباه ولد السالك، و"الوطنية" لصاحبها باباه سيدي عبد الله، ولخمس إذاعات هي "صحراء أف أم" و"كوبني" و"موريتانيد أف أم"  و"التنوير" و"إذاعة نواكشوط".

ويقول مدير محطة "موري فيزيون" أباه ولد السالك، للجزيرة نت إن تقدم مؤسسته على غيرها جاء نتيجة "مسار طويل من التضحيات والجهد المتواصل" حيث يعود تاريخ مشروع القناة إلى نحو خمس سنوات من العمل المستمر، مشيرا إلى أن إعداد الملف تطلب الاستعانة بخبرات فنية ومالية وإعلامية كبيرة.

ولد السالك: اختيارنا نتاج مسار طويل من التضحيات
ويضيف في حديث مع الجزيرة نت أن أهم التحديات بالنسبة لأول قناة خاصة ستنطلق في البلاد تتعلق أساسا بتكوين الطواقم البشرية، والقدرة على الوفاء بتطلعات الموريتانيين إلى إعلام حر ونزيه ومستقل، وهذا ما ستعمل عليه مؤسسته التي يتوقع أن تبدأ البث الأرضي مطلع العام المقبل على أن تغطي نحو 50 كلم في محيط العاصمة نواكشوط في مرحلة أولى قبل أن تشمل تغطيتها كامل التراب الوطني في مرحلة لاحقة.

وتعالت انتقادات من لم يتقدموا بملفات أو لم تشملهم التراخيص، واستغرب مدير قناة شنقيط غير المصرح لها، أحمد ولد محمد الأمين، في حديث للجزيرة نت، استثناء مؤسسته من الترخيص "خصوصا أنها المؤسسة التلفزيونية الوحيدة التي أكملت استعداداتها الفنية واللوجستية، وقدمت في ملفها تعهدا ببدء البث نهاية الشهر الجاري".

ورفض ولد محمد الأمين المبررات التي تحدثت عنها "الهابا" كغياب بعض الوثائق أو الأختام، مشيرا إلى أنها شروط غير واردة بالقانون وقد وضعتها الهيئة بدفتر الالتزامات وهو أقل شأنا من القانون المنظم للقطاع، فضلا عن أنه لا يمكن على أساسها رفض وتوقيف استثمار إعلامي كبير وموجود على أرض الواقع.

وأضاف أنه وطاقم مؤسسته "ومهما كانت الظروف لن يبقوا صامتين وسيواصلون رفضهم لحرمانهم من حقهم المشروع في الحصول على ترخيص لمحطة تلفزيونية".

وبخصوص الإذاعات، قالت مؤسسة "السراج" غير المرخص لها والمقربة من الإسلاميين إن قرار "الهابا" كان "إقصائيا وغير شفاف ويعكس إرادة حقيقية للسيطرة على المجال وضبطه من طرف جهات عليا ممسكة بمفاصل الحياة الاقتصادية والمالية، وتريد أن تضيف إلى نفوذها المركز الإعلامي بدعوى "تحرير المجال السمعي البصري".

وترى "السراج" أن السلطة أقصت المؤسسات ذات الخبرة والتجربة في مجال الإعلام السمعي البصري، والتي كان من المفترض أن تستفيد بالدرجة الأولى من منح التراخيص وأن يمنحها القانون أسبقية على غيرها.

كما أن السلطة -وفق السراج- لم تأخذ الوقت الكافي للقيام بدراسة متأنية للملفات المقدمة "خاضعة بذلك لضغط سياسي همه الإعلان بطريقة احتفالية عن إنجاز مشوه خال من السمات التي نص عليها القانون من مهنية وتعددية".

 قناة شنقيط نددت بإقصائها ورفضت المبررات التي ساقتها "الهابا" 
بدوره قال الصحفي عبد الله ممين، الذي تم رفض الترخيص لمؤسسة إذاعية يشرف عليها، إن نتائج الفرز "مثلت مسرحية سيئة الإخراج تم بموجبها منح تراخيص لأناس معروفين سلفا".

وأردف أن ما جرى يشبه "إعادة استنساخ تجربة تمييع حقل الصحافة المكتوبة في نهاية تسعينيات القرن الماضي، وكأنه يراد للسمعي البصري أن يكون نسخة أخرى مشوهة من الصحافة المكتوبة".

لكن عضو "الهابا" صالح ولد دهماش أكد للجزيرة نت أن العملية جرت في "منتهى الشفافية" حيث تم فحص الملفات على مرحلتين، تتعلق الأولى بالجوانب الإدارية واحترام المتطلبات القانونية، ثم تم تنقيط الملفات في مرحلة ثانية بناء على معايير وزعت على أصحاب الملفات، وتم تطبيقها من قبل لجنة تضم خبراء وفنيين.

وأضاف أن السلطة أوصت الجهات المعنية بزيادة عدد الرخص الممنوحة للإذاعات بناء على ما هو متعارف عليه من أن الإذاعات تكون دائما أكثر عددا من القنوات التلفزيونية، ولكن القرار يعود للحكومة التي من مسؤوليتها إعداد الترددات قبل أن تباشر "الهابا" مسؤوليتها في اختيار الملفات المتقدمة للحصول عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة